يقدِّم جناح الأزهر الشريف بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، في دورته الـ 57، لزوَّاره كتاب: "تساؤلات وأجوبة في العقيدة والمنهج الأزهري"، من إصدارات مركز الإمام الأشعري بالأزهر.
في دورته الـ 57.. جناح الأزهر يطرح "تساؤلات وأجوبة في العقيدة" لتعزيز الوعي الديني
يقدّم الكتاب معالجة علمية رصينة لأبرز القضايا العقدية التي تشغل أذهان المعلمين والطلاب وعموم المهتمين بالشأن الديني؛ الأمر الذي يمثل إضافة علمية مهمة يعكس هوية الأزهر الشريف، ويقدّم خطابًا دينيًا رصينًا يجمع بين العقل والنقل، ويؤسس لوعي ديني متزن، قادر على مواجهة التحديات الفكرية المعاصرة.
ويهدف الإصدار إلى تبسيط المفاهيم العقدية الأصيلة، وربطها بواقع الناس وتساؤلاتهم الراهنة، من خلال أسلوب يجمع بين العمق العلمي والطرح الميسّر.
لم يأتِ هذا الكتاب في إطار تنظيرٍ مجرّد، بل وُلد من واقع العمل الميداني؛ حيث اعتمد مركز الإمام الأشعري في مادته العلمية على ما رصده خلال الدورات التدريبية لمعلمي قطاع المعاهد الأزهرية، حيث جُمعت أكثر الأسئلة تداولًا وإلحاحًا، ليقدّم الكتاب إجابات واضحة عن عشرين تساؤلًا تمثّل عقيدة أهل السنة والمنهج الأزهري الوسطي.
ويؤكد الكتاب منذ صفحاته الأولى أن عقيدة أهل السنة التي يتبناها الأزهر الشريف ليست مذهبًا مستحدثًا ولا خروجًا عن منهج السلف الصالح، بل هي امتداد أصيل لعقيدة الصحابة والتابعين في جوهرها وأصولها، وأن الاختلاف إنما هو اختلاف منهجي في أدوات الاستدلال، حيث استخدم الأشاعرة البراهين العقلية للدفاع عن العقيدة في مواجهة التيارات الفكرية الوافدة، دون مساس بثوابت النصوص الشرعية.
كما يسلّط الكتاب الضوء على موقف الأشاعرة من النصوص الموهمة للتشبيه، مؤكدًا قاعدة التنزيه المطلق لله تعالى، لافتا إلى منهج الأزهر في التعامل مع هذه النصوص عبر التفويض أو التأويل المنضبط، بما يصون العقيدة عن التشبيه والتجسيم.
ويبرز الإصدار أحد أهم ثوابت المنهج الأزهري، وهو رفض التكفير، والتأكيد على القاعدة الجامعة: «لا نكفّر أحدًا من أهل القبلة»، باعتبار أن الخلافات الكلامية لا تُخرج المسلم من دائرة الإيمان.
ولا يقتصر الكتاب على الجانب العقدي فحسب، بل يبرز الإسهام الحضاري لعلماء الأشاعرة في مختلف ميادين المعرفة، مستشهدًا بنماذج بارزة في التاريخ الإسلامي أسهمت في بناء العلوم الإنسانية والتجريبية، بما يؤكد أن المنهج الأشعري كان دائمًا عنصر بناء وازدهار، لا عائقًا أمام الإبداع والتقدم.
ويشارك الأزهر الشريف -للعام العاشر على التوالي- بجناحٍ خاصٍّ في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ 57، وذلك انطلاقًا من مسؤولية الأزهر التَّعليمية والدعوية في نشر الفكر الإسلامي الوسطي المستنير الذي تبنَّاه طيلة أكثر من ألف عام.
ويقع جناح الأزهر بالمعرض في قاعة التراث رقم "4"، ويمتدُّ على مساحة نحو ألف متر، تشمل عدة أركان؛ مثل: قاعة الندوات، وركن للفتوى، وركن الخط العربي، فضلًا عن ركن للأطفال والمخطوطات.

