قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ياسر عبيدو يكتب : بين المساعدة في الطريق ومكابح الجوار.. هل تنجو إيران من العاصفة المؤجلة؟

ياسر عبيدو
ياسر عبيدو

يعيش الشرق الأوسط الآن حالة من "السيولة الاستراتيجية" التي نادراً ما شهدها؛ فبينما كانت الطائرات الأمريكية تتحضر للإقلاع، والوعود الترامبية للمتظاهرين الإيرانيين بأن "المساعدة في الطريق" تملأ الفضاء الإلكتروني، جاء التراجع المفاجئ ليرسم علامات استفهام كبرى. 


هل هي مناورة "حرب نفسية" لإرغام طهران على الانحناء،
أم أن "المكابح الإقليمية" أثبتت أنها أقوى من رغبة واشنطن في التغيير الخشن؟
الوضع الملتبس: لماذا تراجع ترامب؟
الالتباس الراهن ينبع من تناقض صارخ؛ فمن جهة، يشكر ترامب القيادة الإيرانية على وقف الإعدامات، ومن جهة أخرى، يأمر البنتاغون بتحريك حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" من بحر الصين الجنوبي لتصل إلى مياه الخليج خلال أيام. هذا المشهد يوحي بأننا لسنا أمام "إلغاء" للضربة، بل أمام "إعادة تموضع" تفرضها ثلاث حقائق صلبة:
1.    فيتو العواصم الكبرى: الموقف الذي تبنته القاهرة والرياض وعواصم خليجية أخرى كان حاسماً. الرسالة كانت واضحة: لن نكون منصة لانطلاق حرب ستحرق الأخضر واليابس وتدمر ممرات الملاحة والتجارة الدولية.
2.    كابوس "الدولة الفاشلة": ثمة قناعة تتشكل في دوائر صنع القرار بأن إسقاط النظام عسكرياً قد يحول إيران إلى "نسخة مكبرة" من الفوضى الميليشياوية، حيث تمتلك هذه الميليشيات -لأول مرة في التاريخ- صواريخ باليستية ويورانيوم مخصب.
3.    الثغرات التقنية: الفشل في اختراق جدار الصمت الرقمي داخل إيران رغم وعود "ستارلينك" كشف عن تفوق تقني (روسي-صيني) غير متوقع في التشويش، مما جعل "العيون الأمريكية" عمياء على الأرض.
4.    توقعات الأسبوعين القادمين: هدوء حذر أم انفجار وشيك؟
بناءً على المعطيات الميدانية، يمكننا رسم سيناريوهين لفترة الأسبوعين القادمين:
•    السيناريو الأول (المرجح): "الحصار البديل". استغلال وصول الحشود العسكرية (حاملات الطائرات) كأداة "دبلوماسية خشنة" لانتزاع تنازلات نووية وإقليمية دون إطلاق رصاصة واحدة. هنا قد تلعب القاهرة دوراً محورياً في الوساطة مع وكالة الطاقة الذرية لفتح "مخرج طوارئ" يحفظ ماء وجه الجميع.
•    السيناريو الثاني: "الضربة الجراحية الخاطفة". 
•    إذا شعرت واشنطن بأن طهران تماطل لكسب الوقت أو إذا استأنفت عمليات القمع الداخلي، فقد نرى ضربة "ستاتيكو" (محدودة ومركزة) تستهدف فقط منشآت الحرس الثوري دون المساس بالبنية التحتية للدولة، لتجنب الانهيار الشامل.
المكابح أقوى من المحركات
يبدو أن التحالفات التي تتشكل الآن، بقيادة دول الارتكاز (مصر والسعودية)، تعمل كـ "صمام أمان" يمنع الانزلاق نحو "التصعيد المدمر". الرهان الإقليمي الآن هو على "التغيير الهادئ" أو "الاحتواء الطويل" بدلاً من "الانفجار العسكري" الذي لا يمكن لأحد التنبؤ بنهايته.


إيران اليوم ليست في نزهة، لكن أمريكا أيضاً تدرك أن ضرب إيران في "عام 2026" ليس كضرب أي دولة أخرى؛ فالتكلفة لم تعد اقتصادية فحسب، بل هي وجودية لأمن الطاقة العالمي.