فجر نادي بودو جليمت النرويجي واحدة من أكبر مفاجآت الموسم في دوري أبطال أوروبا بعدما حقق فوزا مدويا على حساب مانشستر سيتي الإنجليزي بنتيجة 3-1 في اللقاء الذي جمع الفريقين، الثلاثاء، على ملعب أسبميرا ضمن منافسات البطولة القارية في خسارة وصفت بأنها من أثقل سقوطات فريق بيب جوارديولا أوروبيًا خلال السنوات الأخيرة.
ومن داخل الدائرة القطبية الشمالية وفي ظروف مناخية قاسية لا تعرف ضوء شمس الشتاء، كتب كيتيل كنوتسن المدير الفني لنادي بودو جليمت النرويجي واحدة من أكثر المفاجآت صخبا في دوري أبطال أوروبا بعدما قاد فريقه لفوز تاريخي على مانشستر سيتي في مباراة لم تكن مجرد نتيجة صادمة بل درسا تدريبيا في كيفية هزيمة الكبار بالعقل قبل القدم.
مشروع كنوتسن
ولم يأت الانتصار نتيجة فوارق فنية أو أسماء لامعة بل كان ثمرة مشروع طويل المدى يقوده كنوتسن منذ سنوات قائم على الثبات والاستمرارية والاقتناع بفلسفة هجومية لا تعترف بالخوف أو الحسابات المسبقة حتى أمام فريق يقوده بيب جوارديولا ويضم نخبة من نجوم العالم.

واعتمد المدرب النرويجي على أسلوب لعب واضح وبسيط في شكله لكنه بالغ التعقيد في تنفيذه سواء عن طريق ضغط عالي سرعة انتقال من الدفاع للهجوم واستغلال المساحات خلف الخط الخلفي المتقدم لمانشستر سيتي وهو ما حدث من خلال ثلاث هجمات مرتدة كانت كافية لمعاقبة الفريق الإنجليزي ووضعه في موقف لم يعتد عليه كثيرًا في أوروبا.

لكن سر كنوتسن لم يكن تكتيكيا فقط بل ذهنيا بالدرجة الأولى فمدرب بودو جليمت لم يتعامل مع المواجهة باعتبارها معركة بقاء بل مهمة يجب تنفيذها بتركيز وبرود أعصاب.
هذه العقلية زرعها داخل لاعبيه على مدار سنوات مستفيدًا من الاستقرار الفني الذي يتمتع به الفريق حيث يحتفظ بنفس الهيكل الأساسي منذ ستة مواسم تقريبًا.

جوارديولا يعترف
ولم يكن غريبًا أن يعترف جوارديولا نفسه بعد المباراة بقوة المنافس مشيدًا بالتماسك الدفاعي والانضباط الجماعي لبودو جليمت ومؤكدًا أن الفريق النرويجي ليس مفاجأة عابرة بل ناد اعتاد الوصول إلى مراحل متقدمة بعدما بلغ نصف نهائي الدوري الأوروبي في الموسم الماضي.

وأشار مدرب مانشستر سيتي إلى أن اختياره الدفع بتشكيلة شابة نسبيًا والاعتماد على خط دفاع متقدم لم يكن موفقًا أمام فريق يجيد غلق العمق وضرب المنافس في المساحات وهو ما استغله كنوتسن بذكاء لفرض إيقاعه على اللقاء.

ورغم محاولة مانشستر سيتي العودة في النتيجة بعد تقليص الفارق فإن طرد رودري قضى على آمال الفريق الإنجليزي ليحسم بودو جليمت المواجهة بثبات ذهني لافت دون أن يتراجع أو يغيّر من شخصيته الهجومية.

ما يقدمه كيتيل كنوتسن مع بودو جليمت يؤكد أن كرة القدم الحديثة لا تحسم فقط بالميزانيات الضخمة بل بالمشروع الواضح والهوية الثابتة والقدرة على إقناع اللاعبين بأن احترام الخصم لا يعني التراجع أمامه.






