في تطورات سياسية وأمنية لافتة تعكس حجم التوترات الإقليمية وتشابك الملفات في الشرق الأوسط، أدلى سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، مايك هاكابي، بتصريحات مهمة تناولت ثلاثة محاور رئيسية: معبر رفح، وإعادة إعمار قطاع غزة، واحتمالات التصعيد تجاه إيران، مؤكداً أن واشنطن تتابع هذه القضايا عن كثب في إطار رؤيتها للأمن والاستقرار في المنطقة.
إعادة تشغيل معبر رفح من الجانب الإسرائيلي
وفيما يتعلق بمعبر رفح، أعرب السفير الأمريكي عن ثقته بأن المعبر سيفتح في القريب العاجل، مشيراً إلى أن إسرائيل ستتخذ قراراً بهذا الشأن قريباً.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه قطاع غزة أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع استمرار القيود المفروضة على حركة الأفراد والبضائع، ما فاقم من معاناة السكان وزاد من الضغط الدولي للمطالبة بتسهيل دخول المساعدات الإنسانية.
ويعد معبر رفح شرياناً حيوياً للقطاع، كونه المنفذ البري الوحيد الذي لا يخضع للسيطرة الإسرائيلية المباشرة، ما يجعل أي قرار بفتحه محل ترحيب واسع من قبل المؤسسات الإنسانية والجهات الدولية.
وفي محور ثانٍ، أكد السفير الأمريكي أن الولايات المتحدة تتوقع مشاركة الدول المنضمة إلى ما يعرف بـ«مجلس السلام» في جهود إعادة إعمار قطاع غزة. وتأتي هذه التصريحات في ظل مساعٍ دولية لإعادة إطلاق مشاريع الإعمار المتعثرة، والتي توقفت مراراً بسبب التصعيد العسكري والتوترات السياسية.
وأشار مراقبون إلى أن إشراك دول جديدة في عملية الإعمار قد يساهم في توفير موارد مالية إضافية، ويعزز من فرص تحقيق استقرار نسبي في القطاع، شريطة وجود آلية رقابة وضمانات تحول دون تجدد المواجهات العسكرية.
وتحمل هذه التصريحات دلالات سياسية مهمة، إذ تعكس رغبة واشنطن في توزيع أعباء إعادة الإعمار على أطراف دولية متعددة، وعدم الاكتفاء بالدور الأمريكي أو الأوروبي التقليدي، في ظل تعقيدات المشهد الفلسطيني والانقسام الداخلي المستمر.
التصعيد مع إيران
أما على صعيد الملف الإيراني، فقد أكد سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل أن جميع الخيارات مطروحة فيما يتعلق بإمكانية شن هجوم على إيران، مشدداً على أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب «سيفي بوعده». وتأتي هذه التصريحات لتعيد إلى الواجهة لغة التهديد والتصعيد، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية واسعة، خاصة مع استمرار الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني ودور طهران الإقليمي.
ويرى محللون أن تأكيد السفير على «جميع الخيارات» يعكس سياسة الردع التي تعتمدها واشنطن وحلفاؤها، في محاولة للضغط على إيران سياسياً وعسكرياً، دون استبعاد الحلول الدبلوماسية، وإن بدت فرصها محدودة في المرحلة الراهنة.