تشهد أروقة البرلمان تحركات جديدة لاحتواء الجدل المتصاعد حول منظومة تنظيم تشغيل الهواتف المحمولة الواردة من الخارج، في ظل شكاوى متزايدة من مواطنين تأثروا بتطبيق المنظومة، رغم التزامهم بالقواعد القانونية.
وخلال الأيام الماضية، تقدّم عدد من النواب بمقترحات تستهدف إعادة ضبط آليات الإعفاء الجمركي، بما يحقق هدف الدولة في تنظيم السوق ومواجهة تهريب الهواتف، دون الإضرار بالفئات الملتزمة أو التضييق على المصريين بالخارج والشباب العاملين في مجالات تعتمد على الهاتف المحمول بشكل أساسي.
مقترحات متعددة قيد المناقشة
وتتنوع المقترحات البرلمانية المطروحة بين تشديد الرقابة على عمليات التحايل، وإعادة تعريف ضوابط الإعفاء، وصولًا إلى تعديل بعض الجوانب التنفيذية للمنظومة الحالية، التي أظهرت، وفق نواب، فجوة بين الهدف التشريعي والتطبيق العملي.
ويرى نواب أن المنع الشامل أو التطبيق الآلي الصارم لا يمثل حلًا مستدامًا، في ظل اختلاف الحالات الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين، ما يستوجب مرونة أكبر في آليات التنفيذ.
مقترح جديد لتنظيم الإعفاء
وفي هذا السياق، طرح النائب نشأت أبو حتة، أمين سر لجنة الشباب والرياضة بمجلس الشيوخ، مقترحًا جديدًا يركز على ما وصفه بـ«التنظيم الذكي» بدلًا من المنع العام، مؤكدًا أن مواجهة تهريب الهواتف ضرورة لا خلاف عليها، لكن دون المساس بحقوق الفئات الملتزمة.
وأوضح أبو حتة أن التطبيق العملي للمنظومة كشف عن إشكاليات حقيقية، أبرزها غياب تعريف دقيق لمفهوم «تشغيل الهاتف»، وعدم وجود ضوابط واضحة للإعفاء، ما أدى إلى حالات رفض تسجيل غير مبررة، وتوقف هواتف تم شراؤها بشكل قانوني من الخارج.
قصر الإعفاء ومنع التحايل
ويقترح أبو حتة قصر أي إعفاءات جمركية على حالات الإقامة الدائمة بالخارج فقط، مع منع استغلال السفر المؤقت كوسيلة للتحايل على المنظومة، على أن يُربط الإعفاء بالاستخدام الشخصي وليس التجاري.
كما شدد على أهمية إشراك العنصر البشري في تطبيق المنظومة، وعدم الاعتماد الكامل على الأنظمة الآلية، لضمان التعامل مع الحالات الإنسانية، خاصة الشباب الذين يعتمدون على الهاتف المحمول كمصدر رئيسي للعمل والدخل.
حماية الدولة والعدالة الاجتماعية
وأكد النائب أن حماية حقوق الدولة وتنظيم السوق لا تتعارض مع تحقيق العدالة في التطبيق، مشددًا على أن نجاح أي منظومة تنظيمية يرتبط بقدرتها على مراعاة الواقع الاجتماعي والاقتصادي للمواطنين، وتحقيق التوازن بين مكافحة التهريب وتخفيف الأعباء عن الملتزمين.
وتنتظر المقترحات المطروحة مناقشات موسعة داخل اللجان المختصة خلال الفترة المقبلة، في ظل مطالب برلمانية بإعادة تقييم المنظومة بما يضمن تحقيق أهدافها دون خلق أزمات جديدة.

