قال الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف عبر صفحته الرسمية على فيس إن ليلة النصف من شعبان من النفحات الربانية، وهي ليلة عظيمة قد عظَّمها الله تعالى، وعظَّمها رسولُ الله ﷺ.
تعظيم الرسول لليلة النصف من شعبان
وأشار إلى أن تعظيمُ رسولِ الله ﷺ لها كان بدعائه لربه والتبتُّل إليه فيها؛ كما روت السيدةُ عائشةُ رضي الله عنها أنها قالت: “فقدتُ رسولَ الله ﷺ ذاتَ ليلة، فخرجتُ، فإذا هو بالبقيع رافعًا رأسَه إلى السماء، فقال لي: «أكنتِ تخافين أن يحيفَ اللهُ عليكِ ورسولُه؟» قالت: قلتُ: يا رسولَ الله، ظننتُ أنك أتيتَ بعضَ نسائك. فقال: «إن اللهَ عز وجل ينزل ليلةَ النصفِ من شعبان إلى السماءِ الدنيا، فيغفر لأكثرَ من عددِ شعرِ غنمِ كلب»”. (مسند أحمد). وكلبٌ قبيلةٌ مشهورةٌ بكثرة الغنم، وهي كنايةٌ عن سَعَةِ رحمةِ اللهِ وعفوه في هذه الليلة.
تعظيم الله لليلة النصف من شعبان
ونوه ان تعظيمُ الله تعالى لهذه الليلة يكون باطلاعِه تعالى على خلقه؛ لتنزلَ عليهم رحمتُه ومغفرتُه، كما أخبرنا رسولُ الله ﷺ: «إن اللهَ ليطلعُ في ليلةِ النصفِ من شعبان فيغفرُ لجميعِ خلقه إلا لمشركٍ أو مشاحن». (سنن ابن ماجه).
المستثنون من المغفرة ليلة النصف من شعبان
وبين ان النبي صلى الله عليه وسلم قد استثنى المغفرة المنزلة في تلك الليلة من: المشركَ والمشاحنَ، وتقع الشحناء غالبًا بسبب النفس الأمارة بالسوء التي تؤذي الناس، فتفسد الودَّ والوئامَ القائمَ بينهم. وقد نصح النبي ﷺ المسلمين بالابتعاد كلَّ البعد عن كل ما قد يؤدي إلى بث الفرقة والشحناء بين الناس، فقال: «لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبعْ بعضُكم على بيعِ بعض، وكونوا عبادَ الله إخوانًا، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله، ولا يحقره. التقوى هاهنا» — ويشير إلى صدره ثلاث مرات — «بحسب امرئٍ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كلُّ المسلمِ على المسلمِ حرامٌ: دمُه، ومالُه، وعِرضُه». (صحيح مسلم).
ولا يخفى أننا أحوجُ ما نكون في هذه الأيام إلى التأكيد على قيمة رفع التشاحن والسعي لإصلاح ذات البين؛ لنستقبل رمضانَ بنفوسٍ صافية، وروحٍ عالية، وأعمالٍ متقبَّلة. فلا تُفوِّتَنَّكم هذه النفحات.
وأضاف قائلا: أيها المسلمُ الحريصُ على رضا ربِّه: أصلحْ ذاتَ بينك حتى يقبلك الله تعالى.



