قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

لماذا سمي شعبان بشهر الغفلة وسبب تخصيصه بالطاعة ؟ عالم أزهري يجيب

فضل الطاعة في شهر شعبان
فضل الطاعة في شهر شعبان

أكد الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، أن شهر شعبان يمثل محطة إيمانية عظيمة يغفل عنها كثير من الناس، رغم ما يحمله من فضائل جليلة ومكانة رفيعة في ميزان الطاعات، مشيرًا إلى أن العبادة في أوقات الغفلة لها أجر عظيم عند الله عز وجل.

وأوضح عضو لجنة الفتوى بالأزهر، عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن الحكمة من غفلة الناس عن شهر شعبان تعود إلى وقوعه بين شهرين عظيمين؛ أولهما شهر رجب الحرام الذي يجتهد الناس فيه بالطاعات، وثانيهما شهر رمضان المبارك شهر الصيام والقرآن، فينشغل الناس بهما ويغفلون عما بينهما، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان».

وبيّن الدكتور عطية لاشين أن هذا الحديث النبوي الشريف تضمن معنيين عظيمين، أولهما أن الأعمال تُرفع وتُعرض على رب العالمين في هذا الشهر، وثانيهما أن شهر شعبان زمن يغفل عنه كثير من الناس، لافتًا إلى أن بعض الناس يظن أن صيام شهر رجب أفضل من صيام شعبان لكونه شهرًا حرامًا، وهو اعتقاد غير صحيح، مؤكدًا أن صيام شعبان أفضل من صيام رجب، لما ورد في الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ.

وأشار إلى ما ذكره الإمام ابن الجوزي في كتابه «التبصرة»، حيث أوضح أن الأوقات التي يغفل الناس عنها تكون عظيمة القدر، لأن انشغال الناس فيها بالعادات والشهوات يجعل المواظبة على الطاعة فيها دليلًا على صدق الحرص على الخير، مبينًا أن لهذا السبب فُضِّلت صلاة الفجر في جماعة، وقيام الليل، ووقت السحر، وسائر العبادات التي تؤدى في أوقات يغفل عنها الناس.

ونقل عضو لجنة الفتوى بالأزهر عددًا من أقوال السلف الصالح التي تعكس تعظيمهم لشهر شعبان، منها قول عائشة رضي الله عنها عندما ذُكر للنبي ﷺ قوم يصومون رجبًا، فقال: «فأين هم عن صيام شعبان»، كما أورد أثر لؤلؤة مولى عمار التي قالت إن عمارًا كان يتهيأ لصيام شعبان كما يتهيأ لصيام رمضان، وذكر حال عمرو بن قيس الملائي الذي كان إذا دخل شعبان أغلق حانوته وتفرغ لقراءة القرآن في شعبان ورمضان.

وأكد الدكتور عطية لاشين أن العبادة في وقت الغفلة تشبه الهجرة إلى الله ورسوله، مستدلًا بقول النبي ﷺ: «العبادة في الهرج كالهجرة إليّ»، موضحًا أن سبب ذلك أن الناس في أوقات الفتن والغفلة ينشغلون بأهوائهم، فإذا ثبت العبد على الطاعة كان له من الأجر ما يعادل أجر الهجرة، لكونه يتمسك بدينه وسط انصراف الناس عنه.

وأضاف أن من فضائل إحياء أوقات الغفلة بالطاعة ما ذكره الإمام ابن رجب من فوائد عظيمة، في مقدمتها أن العبادة الخفية أبعد عن الرياء وأقرب للإخلاص، خاصة الصيام الذي هو سر بين العبد وربه، مستعرضًا نماذج من حال السلف الذين كانوا يخفون صيامهم وعباداتهم، حتى لا يعلم بهم أحد، طلبًا للإخلاص وصدق التوجه إلى الله.

كما أشار إلى أن الطاعة في أوقات الغفلة تكون أشق على النفوس، وكلما عظُم النصب عظُم الأجر، مصداقًا لقول النبي ﷺ: «الأجر على قدر النصب»، مؤكدًا أن شهر شعبان فرصة عظيمة لإحياء القلوب بالطاعات والاستعداد الروحي لشهر رمضان المبارك.

وفي ختام حديثه، دعا الدكتور عطية لاشين المسلمين إلى اغتنام شهر شعبان بالإكثار من الذكر والطاعات، وإحياء الأوقات التي يغفل عنها الناس، والتعرض لنفحات الله، سائلًا الله أن يعين الجميع على إحياء شهر الغفلة بالعبادات والقربات.