قال الشيخ الدكتور بندر بن عبدالعزيز بليلة، إمام وخطيب المسجد الحرام، إن الوعظ من صفات الله -جل وعلا- الفعلية التي تولاها -سبحانه- بنفسه العلية، منوهًا بأن من أفضل المواعظ وأجلها وأكثرها نفعًا وأعظمها أثرًا، كتاب الله.
ميت ولو كان يمشي
وأضاف " بليلة" خلال خطبة الجمعة الثانية من شهر شعبان اليوم من المسجد الحرام بمكة المكرمة، أن به حياة القلوب والأبدان، وغذاء الأرواح والوجدان، مشيرًا إلى أن من لم يتعظ بكتاب الله، فهو ميت تائه في ظلمات الغرور، ولو كان يمشي على هذه الأرض سعيًا فيها.
وأوضح أن الله -تبارك وتعالى- أمر نبيه -صلى الله عليه وسلم- أن يعظ قومه، وباشرها رسول الله -صلى الله عليه وسلم - بنفسه، فغدت من أجل الوظائف، وأعظم القربات عند رب الأرض والسماوات، فالوعظ والتذكير لا يستغني عنه أحد من الناس.
وتابع: إذ خص بها النبي -صلى الله عليه وسلم- أكرم الخلق بعد الأنبياء والمرسلين -عليهم السلام- أفضل القرون، وخيرة الأزمان صحابته حتى ذرفت منها عيونهم، ووجلت منها قلوبهم، بل ها هو النبي -صلى الله عليه وسلم- تذرف عيناه لما وجد في كتاب الله من الموعظة والذكرى، والتأثر والعبرة.
إقبالًا وإدبارًا
ونبه إلى أن للنفس إقبالًا وإدبارًا، وإيابًا وفرارًا، وعلاجها في كتاب الله وسنة رسول الله، ففيهما الهدى والنور، وبهما يكون الفوز يوم النشور، وهما أجل نعمة وأكرم منة تفضل الله بها على عباده، موصيًا المسلمين بتقوى الله عز وجل، والتمسك بحبله.
وأردف: وأن يتعاهدوا نفوسهم وقلوبهم وإخوانهم وأحباءهم، ومن له حق عليهم، بالموعظة والذكرى، فالقلوب تصدأ كما يصدأ الحديد، وجلاؤها في كتاب الله، لافتًا النظر إلى أن الموعظة إنما ينتفع بها حق الانتفاع.
واستطرد: ويستفيد منها حق الفائدة، من أقبل على الله بقلبه، والتمس الهداية من كتابه، وهي غاية كل عالم ومرام كل مصلح، مبينًا أن أن ذلك على منهج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وصحابته الكرام بالعلم، والحكمة، والموعظة الحسنة مع التخفيف والإيجاز، حتى لا يمل الناس ويضجروا، فيقع نقيض مقصد الشارع، وهو أمر تُنَزَّهُ عنه الشريعة.