قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

في ذكرى نياحته.. البابا شنودة حكاية راعٍ قاد الكنيسة بحكمة وترك إرثًا لا ينسى

 البابا شنودة الثالث
البابا شنودة الثالث

في مثل هذا اليوم، لا تُستدعى الذكرى كحدث تاريخي فحسب، بل كحالة حاضرة في وجدان الملايين، تستعيد ملامح قائد لم يغادر تأثيره رغم مرور السنوات، إنه البابا شنودة الثالث، الذي تحولت حياته إلى مسيرة ممتدة من التعليم والخدمة، وصار اسمه مرادفا للقيادة الحكيمة والروحانية العميقة.

ذكرى رحيل البابا شنودة الثالث 

تحل اليوم ذكرى نياحته، إذ تنيح في 17 مارس 2012، بعد رحلة عطاء طويلة قاد خلالها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في واحدة من أهم مراحلها التاريخية، حيث واجه تحديات كبيرة، لكنه استطاع أن يحافظ على ثباتها، ويعزز حضورها داخل مصر وخارجها.

وُلد البابا شنودة الثالث باسم نظير جيد روفائيل، وبدأ حياته محبا للعلم والمعرفة، فتخرج في كلية الآداب، وعمل بالتدريس، قبل أن يختار طريق الرهبنة في دير السريان بوادي النطرون، حيث تشكلت ملامح شخصيته الروحية، ثم رُسم أسقفا للتعليم، ليبدأ دوره في تأسيس نهضة تعليمية داخل الكنيسة، من خلال منهج واضح يجمع بين العمق والبساطة.

وفي عام 1971، جلس على الكرسي المرقسي، لتبدأ مرحلة فارقة، اتسمت بالنشاط الواسع والرؤية المتزنة، فكان حاضرا في كل تفاصيل العمل الكنسي، وقريبا من الناس، معبرا عنهم، ومشاركا لهم همومهم وتطلعاتهم.

ولم تكن هذه المسيرة مجرد سنوات من الخدمة، بل كانت مشروعا متكاملا لبناء الإنسان والكنيسة معا، وهو ما انعكس بوضوح في إنجازاته التي لا تزال ممتدة حتى اليوم.

وكانت أبرز إنجازاته:

  • إحداث نقلة نوعية في التعليم الكنسي، وتطوير مناهج مدارس الأحد، بما أسهم في تشكيل وعي أجيال كاملة على أسس روحية وعقائدية سليمة.
  • إعادة إحياء العظة الأسبوعية، خاصة اجتماع الأربعاء، الذي أصبح علامة بارزة في حياته، ومنبرا للتعليم الروحي والفكري.
  • ترك إرثا فكريا ضخما، تمثل في أكثر من 100 كتاب في الروحيات والعقيدة والتفسير، تُرجمت إلى عدة لغات.
  • التوسع في إنشاء الكنائس والإيبارشيات داخل مصر وخارجها، بما ساعد على تلبية الاحتياجات الروحية للأقباط في مختلف أنحاء العالم.
  • الاهتمام الكبير بالأقباط في المهجر، وتأسيس خدمات رعوية حافظت على ارتباطهم بالكنيسة وهويتهم القبطية.
  • دعم الحياة الرهبانية وإحياؤها، مما أدى إلى ازدهار الأديرة وزيادة أعداد الرهبان.
  • ترسيخ قيم الوحدة الوطنية، حيث عُرف بمواقفه الحكيمة الداعمة للمحبة والسلام والتعايش بين جميع المصريين.
  • إعداد أجيال من الكهنة والخدام، من خلال التعليم والتلمذة، ما ساهم في استمرارية النهضة داخل الكنيسة.
  • الحضور الإعلامي القوي، الذي جعله قريبا من مختلف فئات المجتمع، ناقلا تعاليم الكنيسة بأسلوب بسيط وعميق.

أبرز الشخصيات تأثيرا

وخلال سنوات خدمته، ظل البابا شنوده الثالث نموذجا للقائد الذي يجمع بين الحزم والمحبة، وبين الحكمة والبساطة، فاستطاع أن يحافظ على وحدة الكنيسة، ويعزز دورها الروحي والوطني، ليبقى واحدا من أبرز الشخصيات تأثيرا في التاريخ الكنسي الحديث.

وتحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ذكرى نياحته سنويا من خلال الصلوات والقداسات، فيما يتوافد محبوه إلى دير القديس الأنبا بيشوي بوادي النطرون، حيث يرقد جسده، في مشهد يعكس عمق العلاقة التي ربطته بشعبه.

ورغم الغياب بالجسد، يبقى البابا شنوده الثالث حاضرا في كلماته وتعاليمه ومواقفه، كأب ومعلم وقائد استطاع أن يترك إرثًا خالدا، ليظل اسمه علامة مضيئة في تاريخ الكنيسة والوطن، ونموذجا يُحتذى به في الإيمان والخدمة والعطاء.