قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

خبير روسي: دعم موسكو لطهران قد يشمل تعاونا عسكريا واستخباراتيا.. خاص

الخبير الروسي دينيس كوركودينوف
الخبير الروسي دينيس كوركودينوف

 حذر الخبير والمحلل الروسي دينيس كوركودينوف من أن استمرار العمليات العسكرية قد يدفع المنطقة إلى مرحلة أكثر خطورة من عدم الاستقرار، مع تداعيات قد تمتد إلى أمن الطاقة العالمي والتوازنات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.


وفي حوار خاص مع موقع صدى البلد، يكشف الخبير الروسي دينيس كوركودينوف رئيس المركز الدولي للتحليل السياسي الروسي، كيف  تنظر موسكو إلى التصعيد العسكري ضد طهران، ومدى استعداد روسيا لدعم إيران في حال اتساع نطاق المواجهة، فضلاً عن السيناريوهات المحتملة إذا تحولت الأزمة الحالية إلى حرب إقليمية شاملة.

 في ظل تصاعد العمليات العسكرية ضد إيران، كيف تقيم موسكو الوضع؟ وهل ترى في هذه الأحداث تهديداً مباشراً لمصالحها في المنطقة؟


إن  وزارة الدفاع الروسية وهيئة الأركان العامة تعتبران أن ما يجري يمثل انتقالاً إلى مرحلة حرب واسعة النطاق منذ 28 فبراير 2026، تقودها القوات المشتركة الأمريكية بدعم تكتيكي من سلاح الجو الإسرائيلي، وتشمل هذه العمليات ضربات صاروخية وجوية مكثفة استهدفت منشآت عسكرية وبنية تحتية حيوية داخل إيران، وهو ما تعدّه موسكو انتهاكاً صارخاً لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة ومخالفة صريحة لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.


ومن منظور عسكري استراتيجي، إن هذه التطورات تفتح الباب أمام حالة عدم استقرار واسعة في الشرق الأوسط، وهو ما يشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي الروسي عبر عدة مسارات.


أولها القرب الجغرافي لمسرح العمليات من الحدود الجنوبية لروسيا، خاصة منطقة بحر قزوين التي تتمركز فيها وحدات الأسطول الروسي، ما يستدعي إعادة تقييم الخطط العملياتية.


وثانياً، فإن أي محاولة لإغلاق مضيق هرمز أو استهداف البنية التحتية النفطية الإيرانية قد تؤثر بشكل مباشر على أمن الطاقة العالمي، وهو ما يمس المصالح الاقتصادية لروسيا بوصفها أحد أكبر مصدري الطاقة في العالم.


كما تشير موسكو إلى رصد محاولات لإحداث تغيير في النظام الإيراني عبر استهداف القيادة السياسية والعسكرية، إلا أن الخطر الأكبر بالنسبة لروسيا يتمثل في احتمال تحول إيران إلى بؤرة فوضى غير قابلة للسيطرة، قد تمتد تداعياتها إلى جنوب القوقاز وآسيا الوسطى حيث ترتبط موسكو بالتزامات أمنية مع حلفائها في إطار منظمة معاهدة الأمن الجماعي.

إلى أي مدى يمكن لروسيا تقديم دعم فعلي لإيران إذا اتسع نطاق الصراع؟ وهل يقتصر ذلك على الدعم السياسي أم قد يشمل دعماً عسكرياً واستخباراتياً؟


يتسم الموقف الروسي على المستوى السياسي بالوضوح والحزم، إذ تعمل البعثة الروسية في الأمم المتحدة على عرقلة أي مشاريع قرارات قد تمنح شرعية للتحركات العسكرية ضد إيران، فيما تواصل وزارة الخارجية الروسية مشاوراتها مع شركائها في تجمعات مثل "بريكس" ومنظمة شنغهاي للتعاون.


وعلى صعيد التعاون العسكري التقني، يؤكد أن العقود الموقعة بين موسكو وطهران ما تزال قيد التنفيذ وفق الالتزامات المتفق عليها، ومن بين هذه الاتفاقات عقد وقع في ديسمبر 2025 لتزويد إيران بنحو 500 منظومة دفاع جوي محمولة من طراز "فيربا" و2500 صاروخ مضاد للطائرات من طراز 9M336، مع إمكانية تسريع عمليات التسليم في حال الضرورة.


أما في المجال الاستخباراتي، فقد أكد مدير جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي سيرغي ناريشكين استمرار التعاون بين الأجهزة الأمنية في البلدين، بما يشمل تبادل المعلومات حول تحركات القوات المعادية اعتماداً على بيانات الأقمار الصناعية ووسائل الاستطلاع الإلكتروني.


كما يجري بحث إمكانية تزويد إيران بأقمار صناعية للاستشعار عن بعد من طراز "كانوبوس-في"، ما قد يسمح لطهران بمراقبة تحركات القوات البحرية الأمريكية في الخليج ومواقع القيادة المركزية الأمريكية.


ولا يقتصر التعاون العسكري على توريد الأسلحة، بل يشمل أيضاً تدريب متخصصين إيرانيين على تشغيل أنظمة الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية داخل الأراضي الروسية.


 هل الكرملين مستعد للمخاطرة بعلاقاته مع الغرب عبر الوقوف علناً إلى جانب إيران أم أنه سيتبنى موقفاً أكثر حذراً يوازن بين مصالحه المختلفة؟


تمر العلاقات بين روسيا والغرب بالفعل بمرحلة تدهور عميق بدأت قبل اندلاع الأزمة الحالية، في ظل العقوبات الغربية والدعم العسكري المقدم لأوكرانيا، ومحاولات إلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا.


وبناء على ذلك، فإن مسألة الحفاظ على العلاقات مع الغرب لم تعد أولوية مطروحة على جدول الأعمال الروسي، كما أن موسكو تتبنى حالياً استراتيجية ردع تقوم على إظهار استعدادها للدفاع عن شركائها، مع التأكيد على الالتزام بالقانون الدولي والاتفاقات الموقعة.


وفي الوقت نفسه، تحاول روسيا لعب دور في احتواء التصعيد، إذ أعلن المندوب الروسي لدى المنظمات الدولية في فيينا ميخائيل أوليانوف استعداد موسكو للوساطة، لكنه أشار إلى أن واشنطن ترفض المسار التفاوضي وتفضل الخيار العسكري.


كما تعمل موسكو على حث طهران على تجنب خطوات قد تؤدي إلى تصعيد خطير مثل استخدام أسلحة نووية تكتيكية أو استهداف منشآت نووية قد تتسبب في تسرب إشعاعي واسع.


 إذا تحولت المواجهة إلى حرب إقليمية واسعة.. هل يمكن أن نشهد دعماً روسياً مباشراً لإيران أم سيبقى الدعم في حدود الرسائل الدبلوماسية والتنسيق غير المعلن؟


 إنه في حال تحول الصراع إلى حرب إقليمية شاملة تشمل دول الخليج وتعطيل حركة الملاحة واستهداف منشآت النفط والغاز، فإن ذلك سيؤدي إلى تدهور خطير في الأمن الاقتصادي العالمي.


وفي مثل هذا السيناريو، قد يتحدد مستوى الدعم الروسي وفقاً لمتطلبات الأمن العسكري، بالإضافة إلى  أن هيئة الأركان الروسية وضعت عدة سيناريوهات للتعامل مع تطورات كهذه، من بينها تعزيز الوجود العسكري في بحر قزوين ونشر أنظمة دفاع جوي إضافية في مناطق صديقة.


وقد يشمل الدعم المباشر توفير قنوات اتصال عسكرية آمنة ونقل بيانات الاستهداف للقوات الإيرانية، بما يساعدها على مواجهة العمليات البحرية المعادية.
ومع ذلك، يؤكد أن إرسال قوات روسية للقتال المباشر لا يُعد خياراً مطروحاً في المرحلة الحالية، نظراً لغياب تفويض قانوني وغياب تهديد مباشر للأراضي الروسية.


في المقابل، قد يتم توسيع دور المستشارين العسكريين الروس وتقديم الدعم الفني لتشغيل منظومات دفاع جوي متقدمة مثل "إس-400" ودمجها في شبكة الدفاع الجوي الإيرانية، كما أن  التعاون العسكري الثلاثي بين روسيا والصين وإيران يتعزز تدريجياً،  وهناك مثال واضح في المناورات البحرية المشتركة التي أُجريت قرب ميناء بندر عباس في أواخر فبراير، والتي أظهرت  القدرة على التنسيق في البحر، وبناءا على ذلك لن يقتصر الدعم على الملاحظات الدبلوماسية و المشاورات المغلقة فقط، إذ تجاوزت واشنطن الخط الأحمر المحدد في وثائف التخطيط الاستراتيجي،  سيتم تفعيل الآليات المنصوص عليها في الملحقات السرية لمعاهدة الشراكة الاستراتيجية.