تُعقد اليوم /الثلاثاء/ بالعاصمة الفرنسية باريس أعمال القمة العالمية الثانية للطاقة النووية، بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لبحث الدور الحيوي للطاقة النووية المدنية في مواجهة التحديات الكبرى المرتبطة بالطاقة والمناخ.
ويأتي انعقاد القمة عقب النجاح الذي حققته القمة الافتتاحية التي عُقدت في بروكسل في 21 مارس 2024، وتجمع العديد من رؤساء الدول والحكومات، ورؤساء المنظمات الدولية والمؤسسات المالية، إضافة إلى ممثلي قطاع الصناعة وخبراء في مجال الطاقة.
كما يأتي انعقادها في سياق يشهد توترات في أسواق الطاقة وارتفاع حاد في الطلب على الكهرباء الخالية من الكربون، حيث تشكل القمة فرصة مهمة لتعزيز التعاون الدولي ودعم الحلول العملية لتطوير الطاقة النووية المدنية بشكل آمن ومستدام، فضلا عن تشجيع المبادرات والشراكات بين الدول والمنظمات الدولية والمؤسسات المالية والقطاع الصناعي.
وتحظى الطاقة النووية باهتمام متزايد عالميا، إذ تسهم بنحو 10% من إنتاج الكهرباء عالميا، وتعتبرها العديد من الدول عنصرا مكملا للطاقة المتجددة في توفير كهرباء منخفضة الانبعاثات ويمكن الاعتماد عليها.
في هذا السياق، تهدف القمة إلى تعزيز الحوار بين الدول التي تمتلك بالفعل برنامجا نوويا وتلك التي تفكر في تطوير برنامج مماثل، لا سيما في الاقتصادات الناشئة، كما تعتبر القمة فرصة لتسليط الضوء على الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، بما يتوافق مع الالتزامات الدولية، مع اقتراب عقد مؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية خلال هذا العام.
ومن المقرر أن يلقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، كلمة في افتتاح القمة ، ثم يليه كلمة للمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي، ثم كلمة لرئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين.
وتحت شعار "من أجل طاقة نووية آمنة ومتاحة للجميع"، تتضمن القمة عدة جلسات نقاشية حول الطاقة النووية المدنية، من بينها جلسات حول "دور الطاقة النووية في التحول في مجال الطاقة وتوفير الكهرباء منخفضة الكربون"، و"شروط تمويل المشاريع النووية"، وهي مسألة بالغة الأهمية لدعم تطوير القطاع، لا سيما في الدول الراغبة في بناء قدرات جديدة.
وتُركز مناقشات أخرى بشكل خاص على أمن إمدادات الوقود، وإدارة المواد المشعة والنفايات، فضلا عن تطوير المهارات وسلاسل التوريد اللازمة لبناء وتشغيل المنشآت.
كما تهدف القمة إلى إطلاق مبادرات ملموسة وتشجيع الشراكات بين الدول والمنظمات الدولية والمؤسسات المالية والقطاع الصناعي. فالهدف هو المساهمة في تهيئة الظروف اللازمة لتطوير الطاقة النووية المدنية الآمنة والمستدامة اقتصاديا والتي تتماشى مع أهداف المناخ، مع ضمان أعلى مستويات السلامة والأمن وعدم الانتشار النووي.
في هذا السياق، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن الطاقة النووية تعد اليوم حلا أساسيا لتلبية الطلب العالمي المتزايد على الطاقة، خاصة في ظل تحديات خفض الانبعاثات الكربونية وتحقيق السيادة الاقتصادية وفي مجال الطاقة.
وشدد على أن الطاقة النووية ضرورية لضمان مصدر موثوق وتنافسي لإمدادات الطاقة الخالية من الكربون في جميع الأوقات، مُكملةً بذلك مصادر الطاقة المتجددة.
وأوضح أنه تماشيا مع الهدف الذي تم تحديده في مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين (COP28) في دبي، والمتمثل في مضاعفة الإنتاج النووي العالمي ثلاث مرات بحلول عام 2050، تُمثل هذه القمة فرصةً للدول الموقعة، وكذلك للدول الجديدة الراغبة في الانضمام إلى هذه المبادرة، للتأكيد مجددا على هذا الالتزام وهو أمر بالغ الأهمية في مكافحة تغير المناخ .
وتُنظم هذه القمة بالشراكة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي منظمة دولية تابعة للأمم المتحدة، تأسست عام 1957، وتتمثل مهمتها في تعزيز الاستخدام الآمن للتقنيات النووية لأغراض سلمية. وتُسهم الوكالة في الإعداد للقمة من خلال تقديم خبراتها الفنية والمشاركة في صياغة جلسات النقاش والموائد المستديرة، بما يضمن مواكبتها لأحدث التطورات في مجالات التكنولوجيا النووية والسلامة والتمويل والابتكار والتعاون الدولي.
وتجمع نخبة واسعة من الجهات المعنية من القطاعين العام والخاص، بالإضافة إلى المجتمع المدني، وبمشاركة العديد من الدول من بينها مصر ، والمغرب ورواندا وإثيوبيا وغانا وكينيا، وإيطاليا وبلجيكا وبلغاريا واليونان وأرمينيا وكرواتيا والأرجنتين وقبرص والولايات المتحدة الأمريكية، والهند واليابان وكوريا الجنوبية ورومانيا، فضلا عن رؤساء العديد من المنظمات الدولية، من بينهم ماتياس كورمان، الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية؛ ورافائيل جروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية؛ وأورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية.
كما تشارك عدة جهات ومؤسسات مالية من بينها بنك الاستثمار الأوروبي، والبنك الأوروبي لإعادة الاعمار والتنمية؛ والبنك الأفريقي للتنمية.
ولعبت فرنسا، بالتعاون مع شركائها والوكالة الدولية للطاقة الذرية، دورا محوريا في تنسيق المناقشات الإقليمية والعالمية حول الطاقة النووية. وستركز هذه النسخة الثانية من قمة الطاقة النووية على عدة محاور رئيسية، أهمها تحديد الجوانب الإيجابية لتطوير الطاقة النووية، فضلا عن الشروط اللازمة لجعلها أداة لمواجهة تغير المناخ، وضمان السيادة في مجال الطاقة، وتعزيز القدرة التنافسية.
وتُسهم الطاقة النووية بالفعل إسهاما كبيرا في الجهود المبذولة على المستوى العالمي لإزالة الكربون وتعزيز أمن الطاقة، في ظل تزايد الطلب على الطاقة. وتأمل فرنسا والوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تُشكل هذه القمة خطوة إضافية نحو تحقيق هذا الهدف.