قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

كعك العيد خرج عن السيطرة .. الأسعار تتجاوز اللحوم في المحافظات

كحك العيد
كحك العيد

مع اقتراب موسم عيد الفطر، حيث يفترض أن تمتزج رائحة السمن والسكر لتعلن قدوم الفرحة، برزت ظاهرة جديدة أربكت الأسواق وأثارت استياء المواطنين، عنوانها الأبرز «كله محجوز». عبارة بسيطة تحولت إلى أداة ضغط غير مباشرة، دفعت كثيرين إلى التساؤل: هل اختفى كعك العيد فعلًا أم أن هناك حيلة لرفع الأسعار؟

وبين واجهات المحال شبه الخالية وطوابير الانتظار، وجد المواطن نفسه أمام خيارين أحلاهما مر: دفع مبالغ مضاعفة لحجز الكعك مسبقًا أو التخلي عن واحدة من أهم طقوس العيد.

ممنوع الكحك والبيتفور للأطفال قبل سنة|اعرف السبب

حيلة السوق.. تقليل المعروض ورفع السعر

في عدد من المحافظات، لجأت بعض محال ومصانع الحلويات إلى تقليل الكميات المعروضة من كعك وبسكويت العيد، مع الإعلان عن أن المتاح «محجوز بالكامل»، ما خلق شعورًا بالندرة لدى المستهلكين. هذا الشعور دفع كثيرين إلى الإسراع بالحجز المسبق خوفًا من نفاد الكميات، حتى وإن كان ذلك بأسعار مرتفعة بشكل لافت.

أصحاب المحال برروا هذه الخطوة بأن الإنتاج أصبح «حسب الطلب» وبكميات محدودة، في ظل تقلب أسعار الخامات وارتفاع تكلفة التشغيل. إلا أن هذا التبرير لم يقنع شريحة واسعة من المواطنين، الذين رأوا أن ما يحدث هو أسلوب تسويقي يهدف إلى خلق طلب أعلى ومن ثم رفع الأسعار دون مبرر واضح.

دمياط نموذجًا.. أسعار تقفز بشكل غير مسبوق

في محافظة دمياط، المعروفة بكونها أحد معاقل صناعة الحلويات، تكررت الشكوى بين المواطنين من ترديد البائعين لعبارة «الكعك خلص يا فندم والموجود كله محجوز». هذا المشهد أثار حالة من الغضب، خاصة مع القفزات الكبيرة في الأسعار مقارنة بالعام الماضي.

وتراوحت أسعار كيلو الكعك السادة هذا الموسم بين 280 و400 جنيه، مقابل 120 إلى 180 جنيهًا في العام الماضي، بينما وصل سعر الكيلو بالمكسرات إلى نحو 800 جنيه بعد أن كان يتراوح بين 350 و450 جنيهًا. هذه الزيادة الكبيرة وضعت كثيرًا من الأسر أمام ضغوط مالية إضافية، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل عام.

شكاوى المواطنين.. “الفرحة بقت بالحجز”

عدد من المواطنين عبّروا عن استيائهم من الوضع الحالي، مؤكدين أن شراء كعك العيد أصبح أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.

وأشار أحد العاملين، إلى أنه حاول شراء كميات بسيطة من الكعك، لكنه فوجئ بأن معظم المحال تؤكد نفاد الكميات، مع دعوته للحجز المسبق بسرعة قبل انتهاء المتبقي.

امتداد الظاهرة إلى المحافظات

لم تتوقف الظاهرة عند دمياط، بل امتدت إلى محافظات أخرى مثل الدقهلية، حيث رفعت بعض المحال نفس الشعار، وألزمت المواطنين بالحجز المسبق بدعوى محدودية الإنتاج. 

ويرى بعض أصحاب المحال، مثل أحمد عبدالله، أن هذه الإجراءات ليست حيلة بقدر ما هي ضرورة فرضتها ظروف السوق، مؤكدًا أن المصانع خفّضت إنتاجها مقارنة بالأعوام السابقة بسبب التغير المستمر في أسعار الخامات، ما يجعل البيع المسبق وسيلة لتجنب الخسائر.

خلفية اقتصادية.. بين ارتفاع التكاليف وسلوك السوق

تأتي هذه الظاهرة في سياق اقتصادي أوسع يشهد ارتفاعًا في أسعار المواد الخام مثل الدقيق والسكر والمكسرات، إضافة إلى زيادة تكاليف النقل والطاقة. هذه العوامل دفعت العديد من المنتجين إلى تقليل حجم الإنتاج لتقليل المخاطر، خاصة مع عدم استقرار الأسعار.

ولكن في الوقت نفسه، يشير مراقبون إلى أن بعض التجار قد يستغلون هذه الظروف لخلق «ندرة مصطنعة»، وهو أسلوب معروف في الأسواق لرفع الأسعار عبر تقليل المعروض وزيادة الطلب. هذا التداخل بين الأسباب الحقيقية والممارسات التسويقية يجعل من الصعب على المستهلك التمييز بين ما هو مبرر وما هو مبالغ فيه.

بين الفرحة والقدرة الشرائية

في النهاية، يبقى كعك العيد رمزًا للبهجة والاحتفال، لكن ما يحدث في الأسواق هذا الموسم يعكس تحديًا واضحًا أمام الأسر المصرية، التي تحاول الحفاظ على طقوس العيد في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة. وبين تبريرات التجار وغضب المواطنين، تظل المعادلة قائمة: كيف يمكن تحقيق التوازن بين تكلفة الإنتاج وحق المستهلك في الحصول على سلعة أساسية بسعر عادل؟

ومع استمرار هذه الظاهرة، قد يجد كثيرون أنفسهم مضطرين لتقليل الكميات أو اللجوء إلى إعداد الكعك في المنازل، في محاولة لاستعادة جزء من «فرحة العيد» بعيدًا عن ضغوط السوق.