كسر رئيس الأركان الفرنسي، الجنرال فابيان ميندون، صمته مؤخرا وهاجم الولايات المتحدة، واصفا إياها بأنها حليف "غير متوقع" يضر بمصالح وأمن فرنسا.
جاءت تصريحات ميندون خلال مؤتمر للأمن والدفاع عُقد في باريس، في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأمريكية على إيران.
وقال ميندون: "لقد فوجئنا بحليفنا الأمريكي. فرغم أنه لا يزال حليفًا، إلا أنه أصبح أكثر غموضًا يومًا بعد يوم، ولا يكلف نفسه عناء إبلاغنا عندما يقرر شن عمليات عسكرية. هذا السلوك يؤثر مباشرة على أمننا ومصالحنا الوطنية".
ويأتي الغضب الفرنسي بعد أن شنت الولايات المتحدة حملة عسكرية ضد إيران دون تنسيق مع العواصم الأوروبية، ما أثار استياءً متزايدًا في باريس.
ويشير محللون إلى أن هذا الاستياء تعزز بعد تصرفات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بما في ذلك نواياه شراء غرينلاند وانتقاداته للحلفاء الأوروبيين لعدم مشاركتهم الفعالة في تأمين مضيق هرمز، وهو ممر استراتيجي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
وأضاف ميندون في حديثه مقارنة بين الأحداث الأخيرة في الشرق الأوسط وانسحاب القوات من أفغانستان: "لقد تدخلنا في أفغانستان بناءً على طلب الأمريكيين، الذين استندوا إلى المادة الخامسة من ميثاق الناتو، ثم اختاروا الانسحاب دون إبلاغنا".
وتشير تقارير دولية إلى أن إدارة ترامب تراجعت عن بعض خططها لشن هجمات على البنية التحتية الإيرانية، وتجري محادثات غير مباشرة مع طهران، ما يزيد من حالة عدم اليقين لدى شركاء الولايات المتحدة.
وفي الوقت نفسه، أثرت هذه التطورات على الأسواق العالمية، مع ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات على التضخم الدولي.
واختتم ميندون حديثه بالقول: "لقد قرروا التدخل مجددًا في الشرق الأوسط دون إبلاغنا، ومع ذلك ركزت القوات المسلحة الفرنسية على حماية المواطنين الفرنسيين الذين كانوا يعبرون المنطقة".
تسلط هذه التصريحات الضوء على الخلاف المتزايد بين واشنطن والعواصم الأوروبية، وتطرح تساؤلات حول مستقبل التعاون الأمني بين القوتين العظميين في ظل التوترات الإقليمية.



