في ظل تصاعد التوتر العسكري في المنطقة، وجه رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، تحذيرًا شديد اللهجة للولايات المتحدة، مؤكدًا على أن أي اختبار لعزم إيران على الدفاع عن سيادتها سيقابل برد حاسم.
وجاء ذلك في منشور له على حسابه الرسمي على منصة إكس اليوم الأربعاء، تعقيبًا على التقارير حول تعزيز القوات الأمريكية وجودها في الشرق الأوسط.
وقال قاليباف في المنشور: "نحن نراقب جميع تحركات الأمريكيين عن كثب، خصوصًا نشر جنودهم في المنطقة"، مضيفًا: "ما دمره الجنرالات لا يستطيع الجنود إصلاحه، بل سيصبحون فقط ضحايا أوهام نتنياهو". وأضاف: "لا تختبروا عزمنا على الدفاع عن أرضنا".
وجاء تصريح قاليباف بعد أكثر من ثلاثة أسابيع من إطلاق الولايات المتحدة وإسرائيل حملة عسكرية واسعة ضد إيران، عقب اغتيال المرشد الأعلى للثورة الإسلامية آية الله السيد علي خامنئي وعدد من كبار القادة العسكريين والمدنيين في 28 فبراير الماضي. وقد شملت هذه الهجمات ضربات جوية واسعة على مواقع عسكرية ومدنية، مسببة خسائر بشرية كبيرة وأضرارًا واسعة في البنية التحتية.
دول الخليج في مرمى الهدف الإيراني
ردًا على ذلك، نفذت القوات المسلحة الإيرانية عمليات انتقامية ضد مواقع أمريكية وإسرائيلية في الأراضي المحتلة وقواعد عسكرية في المنطقة باستخدام موجات من الصواريخ والطائرات المسيرة، وفقًا لتقارير رسمية من وزارة الدفاع الإيرانية. وأكدت طهران أنها لن تتردد في الرد على أي تهديد يمس سيادتها وأمنها القومي.
ويأتي تصريح قاليباف في سياق محاولات الولايات المتحدة للبحث عن قنوات تفاوضية غير مباشرة، حيث تدرس دوائر في واشنطن إمكانية التواصل مع شخصيات سياسية بارزة داخل النظام الإيراني. ورغم أن قاليباف يُنظر إليه أحيانًا كقناة محتملة، إلا أن خبراء يرون أن نفوذه محدود بالمقارنة مع السلطات الدينية العليا والمرشد الأعلى، ما يجعل منه جزءًا من منظومة أمنية صارمة أكثر من كونه "جسرًا مرنًا للتفاوض".
تصعيد إقليمي
ويأتي هذا التحذير أيضًا في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا متزايدًا، حيث تتبادل إيران وإسرائيل والولايات المتحدة الضربات العسكرية في مسرح عمليات متعدد يشمل العراق ولبنان ومضيق هرمز، ما يهدد استقرار أسواق النفط العالمية ويزيد المخاوف من توسع رقعة النزاع.
ويعكس موقف قاليباف الصارم استمرار التيار المتشدد داخل إيران في فرض سيطرته على قرارات الحرب والسلام، مؤكدًا أن أي تسوية مستقبلية ستتم من موقع قوة. كما يحث المراقبون على أن تتخذ دول الخليج العربية مواقف موحدة تجاه إيران، نظرًا لتعقيد طبيعة النظام الإيراني ووجود "مجلس افتراضي" يضم قيادات مؤثرة تتحكم فعليًا في مسار الأحداث، بما في ذلك قاليباف نفسه.
مع استمرار التصعيد، يبدو أن المنطقة مقبلة على أيام حرجة، حيث ستستمر إيران في تعزيز قدراتها الدفاعية والهجومية، بينما تتصاعد الضغوط الدولية على واشنطن لتجنب توسيع رقعة الصراع.