كشف الدكتور علي جمعة، مفتى الجمهورية الأسبق، وعصر هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف عن أركان التوبة وشروطها.
وقال علي جمعة: التوبة ليست مجرد لفظ يُقال، بل لها أركان واضحة:
أركان التوبة
"الإقلاع عن الذنب، الندم عليه، العزم على عدم العودة إليه، وإذا تعلقت المعصية بحقوق الخلق، فلا بد من رد الحقوق إلى أصحابها".
ونوه انه لا تصح التوبة مع بقاء المظلمة في يد الإنسان؛ فمن كانت عنده حقوق للناس ولم يردها، فدعواه للتوبة ناقصة.
واستشهد بقوله تعالى: “إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُولَٰئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا” منوها أن هذه الآية تفتح أبواب التوبة والرحمة والمغفرة، وتبث في النفس الأمل في تجديد العلاقة بالله، وتجديد الإيمان من جديد.
المبادرة الى التوبة
وذكر أن قوله تعالى: {ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ} يلفت إلى معنى عظيم، وهو المبادرة؛ أي أن التوبة الحقة لا تؤجل، ولا تُترك للمماطلة، بل يُسارع إليها العبد.
• المبادرة إلى التوبة منهج قرآني، وهي من معاني:
- الفرار إلى الله
- المسارعة إلى المغفرة
- ترك التردد في الرجوع إلى الحق
• المعصية محذورٌ ومحظورٌ معًا:
محذور: يجب الحذر من عاقبته
ومحظور: لأنه ممنوع شرعًا
التأخر فى التوبة
وبين أن التأخر في التوبة يضاعف آثار الذنب، كما أن التأخر في العلاج يضاعف المرض ويؤخر الشفاء.
وتابع: المبادرة ليست نافعة فقط في التوبة مع الله، بل هي أيضًا منهج نافع:
في إصلاح النفس، في الضبط الاجتماعي، في الصحة، في انتظام شؤون الحياة كلها.
• قوله تعالى: {فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} يحمل وعدًا عظيمًا لمن بادر بالتوبة، ورجع من قريب، وصدق في إنابته.
• ختم الآية بقوله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} يشير إلى أن هذا التوجيه قائم على العلم والحكمة؛ فالمبادرة ليست مجرد توجيه وعظي، بل سنة من سنن الإصلاح في النفس والحياة.



