بعد انتهاء شهر رمضان المبارك يتساءل كثيرون عن كيفية قضاء صيام رمضان وهل يشترط التتابع في القضاء أم لا؟ فقد راعى الشرع الشريف أحوال وظروف المرضى في صيام شهر رمضان وذلك في قول الله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184] وهي رخصة من الله عز وجل للمريض والمسافر بإفطار أيام رمضان مع وجوب قضاء نفس عدد الأيام التي أفطروها في وقت آخر، وفي السطور التالية نتعرف على كيفية قضاء صيام رمضان.
كيفية قضاء صيام رمضان
وفي هذا السياق قالت وزارة الأوقاف عبر موقعها الرسمي، إن قضاء صيام رمضان إذا لم يكن الفطر عن تعدٍّ لا يجب على الفور، بل يجب وجوبًا موسَّعًا في خلال العام التالي، وقبل حلول رمضان من العام القابل.
واستشهدت وزارة الأوقاف بما جاء عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقضي ما عليها من رمضان في شعبان فقد ورد عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها تَقُولُ: "كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلَّا فِي شَعْبَانَ الشُّغْلُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَوْ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ » [صحيح مسلم (١١٤٦)].
هل يشترط التتابع في قضاء صيام رمضان؟
وفي إجابتها عن هل يشترط التتابع في قضاء صيام رمضان؟ أكدت الأوقاف أنه لا يشترط التتابع في هذا القضاء؛ لما روي عن النبي ﷺ في قضاء رمضان: «إن شاء فَرَّقَ، وإن شاء تابَعَ» [سنن الدارقطني (٢٣٢٩)].
وأضافت أن تأخير قضاء صيام رمضان حتى دخول شهر رمضان التالي، فإنه يصوم رمضان الحاضر أولًا، ثم يقضي بعده ما عليه، وتختلف المذاهب في وجوب الفدية مع القضاء في هذه الحالة.
حكم تأخير قضاء الصيام حتى دخول رمضان الجديد
وبينت الأوقاف أقوال الفقهاء في تأخير قضاء الصيام حتى دخول رمضان الجديد وجاءت كالآتي:
ذهب الأحناف إلى أنه لا فدية عليه، سواء كان التأخير لعذر أو لغير عذر، بينما ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى التفريق؛ فقالوا إنه يجب القضاء فقط إن كان التأخير بعذر، أما إذا كان التأخير بدون عذر فيلزم القضاء والفدية معًا.
أما إذا أخَّرَ أحدُ أصحاب الأعذار قضاء ما عليه من رمضان حتى دخل رمضان آخر، فإنه يلزمه القضاء فقط ولا تجب عليه الفدية، وهذا هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة؛ لأنَّ من أخَّر القضاء لعذرٍ لا يُعدُّ مفرِّطًا، ولأنَّ تأخير الأداء للعذر جائزٌ، فتأخير القضاء أولى، وقد جاءت نصوص علماء المذاهب مؤكدةً لهذا المعنى؛ ففي المذهب الحنفي قال الإمام ابن نُجَيم الحنفي: "إذا أخَّرَ قضاء رمضان حتى دخل آخر، فلا فدية عليه؛ لكونها تجب خلفًا عن الصوم عند العجز، ولم يوجد؛ لقدرته على القضاء" [البحر الرائق (٢/ ٣٠٧، ط. دار الكتاب الإسلامي)]، وفي المذهب المالكي قال الإمام شهاب الدين النَّفرَاوِي المالكي: "لو أخَّرَ القضاء حتَّى بقي من شعبان قدر ما عليه من الأيام، فمرض أو سافر أو حاضت حتى دخل رمضان لم يلزم كفارة لعدم التفريط" [الفواكه الدواني (١/ ٣١٠، ط. دار الفكر)].
وقد فصَّل الشافعية في ذلك أيضًا، حيث قال الإمام الخطيب الشربيني الشافعي: "(ومن أخَّر قضاء رمضان) أو شيئًا منه (مع إمكانه) بأن لم يكن به عذر من سفر أو غيره (حتى دخل رمضان آخر لزمه مع القضاء لكل يوم مُد).. فإن لم يمكنه القضاء لاستمرار عذره كأن استمر مسافرًا أو مريضًا، أو المرأة حاملًا أو مرضعًا حتى دخل رمضان فلا فدية عليه بهذا التأخير؛ لأن تأخير الأداء بهذا العذر جائز، فتأخير القضاء أولى" [مغني المحتاج (٢/ ١٧٥-١٧٦، ط. دار الكتب العلمية)]، وهو نفس ما قرره الحنابلة، إذ قال الإمام موفَّق الدين بن قدامة الحنبلي في سياق حديثه عن حكم تأخير قضاء صيام رمضان: "فإن أخَّرَه لعذر فلا شيء عليه؛ لأنَّ فطر رمضان يباح للعذر، فغيره أولى، وسواءٌ مات أو لم يمت؛ لأنه لم يفرط في الصوم فلم يلزمه شيء" [الكافي (١/ ٤٤٨، ط. دار الكتب العلمية)].

