كشفت دراسة حديثة مفارقة لافتة، فالجيل "زد" الذي يواجه اليوم أزمات معيشية خانقة، قد يصبح خلال سنوات قليلة القوة المالية الأكبر في تاريخ البشرية.
ورغم الصعوبات المتزايدة في العمل والسكن، يبدو أن جيل الشباب يقف على أعتاب تحول اقتصادي غير مسبوق.
وقال موقع "إي تك" التكنولوجي الفرنسي، إنه بين رفض وظائف يراها بلا معنى وصعوبة متزايدة في تأمين سكن مناسب، يبدو أن جيل الشباب عالق في أزمة حقيقية.
ورسمت دراسة صادرة عن أحد أكبر المؤسسات المالية العالمية صورة مختلفة تمامًا، حيث تشير إلى أن هذا الجيل في طريقه ليصبح الأغنى في التاريخ.
ورغم الانتقادات التي توجه إليه، مثل صعوبة التعامل مع التسلسل الإداري أو ضعف الالتزام بأنماط العمل التقليدية، فإن الواقع الاقتصادي المستقبلي يحمل له مفاجآت كبيرة، فهؤلاء الشباب، رغم معاناتهم الحالية من البطالة أو العمل غير المستقر وارتفاع تكاليف المعيشة، يملكون مؤشرات قوية على صعود مالي سريع.
تشير البيانات إلى أن تكاليف الحياة أصبحت تتطلب ما يعادل 146% من الحد الأدنى للأجور لتغطية الاحتياجات الأساسية، ومع ذلك تمكن هذا الجيل من جمع ثروة تقدر بنحو 9 تريليونات دولار عالميًا خلال عامين فقط.
ومن المتوقع أن ترتفع هذه الثروة إلى 36 تريليون دولار بحلول عام 2030، ثم إلى 47 تريليون دولار بحلول عام 2040.
خلال العقد المقبل، سيشكل هذا الجيل نحو 30% من سكان العالم، ليصبح الأكبر عددًا في التاريخ هذا التحول السكاني الكبير يضعه في موقع مؤثر بشكل غير مسبوق في الاقتصاد العالمي.
ويكمن التفسير الرئيسي لهذا التحول في ظاهرة تُعرف بـ"الانتقال الكبير للثروات"، وهي عملية انتقال ضخمة للأموال من الأجيال الأكبر سنًا إلى الأجيال الشابة.
انتقال تاريخي للثروات
من المتوقع أن يتم نقل ما يقارب 48 تريليون دولار من الثروات بحلول عام 2045 عبر الميراث. وبينما ستذهب الحصة الأكبر في البداية إلى الأجيال المتوسطة، سيحصل جزء مهم من هذا الجيل أيضًا على نصيبه من هذه الثروة.
وقد ساهم هذا الاتجاه بالفعل في زيادة ثروة الشباب بنسبة ملحوظة، مع توقع استمرار هذا النمو سنويًا. ورغم أن دخولهم سوق العمل يلعب دورًا في ذلك، فإن التحول الأكبر سيحدث خلال السنوات العشر القادمة مع تسارع انتقال الثروات.
تغيير قواعد الاستهلاك
بسبب صعوبة شراء المنازل وارتفاع الإيجارات، غيّر هذا الجيل أولوياته الاقتصادية فبدلًا من الادخار التقليدي، يتجه نحو إنفاق المال على ما يُعرف بـ"الرفاهيات الصغيرة"، مثل السفر والتسوق عبر الإنترنت والاهتمام بالصحة النفسية والجسدية.
كما أن تأجيل تكوين الأسرة دفعهم إلى التركيز أكثر على التجارب الشخصية ونمط الحياة، وهو ما يعيد تشكيل أنماط الاستهلاك عالميًا.
قوة اقتصادية قادمة
مع تزايد ثرواتهم في المستقبل، من المتوقع أن يصبح هذا الجيل القوة الاقتصادية الأكثر تأثيرًا، ليس فقط من حيث الحجم، بل من حيث تغيير قواعد السوق أيضًا.
وتشير التوقعات إلى أنه سيكون من أكثر الأجيال قدرة على إحداث تحولات جذرية في الاقتصاد والأسواق والأنظمة الاجتماعية، مما سيؤدي إلى إعادة تعريف مفاهيم الاستهلاك على مستوى العالم.