تقدم الدكتور محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل وعضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية، بشأن ما كشف عنه أحدث تقارير صندوق النقد الدولي من إخفاقات في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، واستمرار انكشاف الاقتصاد المصري أمام الأزمات.
وأكد فؤاد في بيان له اليوم، أن التقرير يعكس بوضوح أن التحسن في بعض المؤشرات الكلية لا يرقى إلى إصلاح هيكلي حقيقي، بل يأتي في إطار استقرار هش، وهو ما كشفته بوضوح الظروف الإقليمية والدولية الأخيرة، التي أعادت اختبار صلابة الاقتصاد وأظهرت محدودية قدرته على امتصاص الصدمات.
استحواذ خدمة الدين على نحو 83%
وأشار إلى أن التقرير رصد اختلالات رقمية مقلقة، أبرزها استحواذ خدمة الدين على نحو 83% من الإيرادات العامة، واقتراب الاحتياجات التمويلية من 40% من الناتج المحلي، إلى جانب تراجع إقراض القطاع الخاص إلى أقل من 43%، بما يعكس اختلال هيكل التمويل وضعف دور القطاع الخاص في قيادة النمو.
وأضاف أن هذه المؤشرات لا تعبر فقط عن فجوات مالية، بل عن خلل في نموذج إدارة الاقتصاد، حيث لا يزال دور الدولة متضخمًا على حساب القطاع الخاص، مع بطء واضح في تنفيذ برنامج التخارج، وتأخر الإصلاحات الهيكلية، والاعتماد على حلول مؤقتة لسد الفجوات بدلاً من معالجتها جذريًا.
وفي هذا السياق، شدد فؤاد على أن برنامج حزب العدل ينطلق من معالجة ما وصفه بـ”الثالوث الحاكم للأزمة”، والمتمثل في: ضعف تعبئة الموارد العامة، تضخم دور الدولة في النشاط الاقتصادي، واستمرار اختلالات قطاع الطاقة، مؤكدًا أن أي مسار للإصلاح لا يتعامل مع هذه المحاور بشكل متكامل سيظل قاصرًا وغير قابل للاستدامة.
وأوضح أن الحزب يطرح رؤية إصلاحية قائمة على تعظيم الإيرادات الضريبية بشكل عادل ومستدام، وإعادة ضبط دور الدولة بما يتيح مساحة حقيقية للقطاع الخاص، إلى جانب معالجة اختناقات قطاع الطاقة باعتباره أحد أهم مصادر الضغوط على المالية العامة والنمو الاقتصادي.
واختتم رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل تصريحه بالتأكيد على أن الأزمة الحالية لم تكن مفاجئة، بل هي نتيجة تراكمات هيكلية ممتدة، وأن اللحظة الراهنة تفرض الانتقال من إدارة الأزمات إلى إصلاح جذري يعيد بناء صلابة الاقتصاد، مطالبًا بإحالة طلب الإحاطة إلى اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب لمناقشته بشكل تفصيلي، ووضع توصيات تنفيذية ملزمة تعالج جذور الأزمة وليس فقط أعراضها

