مع تصاعد التهديدات الأمريكية الأخيرة، عاد ملف استهداف البنية التحتية في إيران إلى الواجهة، في تحول لافت يعكس اتساع نطاق المواجهة المحتملة من الأهداف العسكرية التقليدية إلى مفاصل الدولة الحيوية.
يأتي ذلك في ظل تحذيرات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إمكانية توجيه ضربات لمنشآت استراتيجية، وهو ما يثير مخاوف من تداعيات واسعة تمس الحياة اليومية لملايين الإيرانيين.
قطاع الكهرباء في قلب الاستهداف
ويعد قطاع الكهرباء أحد أبرز البنى التحتية المهددة، نظراً لدوره المحوري في تشغيل مختلف قطاعات الدولة.
وتنتشر في أنحاء إيران شبكة واسعة من محطات توليد الطاقة، تشكل العمود الفقري لإمدادات الكهرباء في المدن الكبرى والمناطق الصناعية.
في محيط العاصمة طهران، تبرز محطة "دماوند" كواحدة من أكبر محطات إنتاج الكهرباء، حيث تغذي العاصمة وضواحيها بالطاقة، ما يجعلها هدفاً ذا حساسية عالية في حال التصعيد.
كما تمثل محطة "الشهيد رجائي" في محافظة قزوين حلقة وصل أساسية في شبكة الربط الكهربائي بين وسط وغرب البلاد، وتدعم النشاط الصناعي في هذا المحور الحيوي.
وفي الشمال، تلعب محطة "نكا" في محافظة مازندران دوراً رئيسياً في تأمين احتياجات المناطق المطلة على بحر قزوين من الكهرباء، ما يضمن استقرار الشبكة في تلك المنطقة.
أما في الجنوب، فتكتسب مدينة بوشهر أهمية استثنائية لاحتضانها المحطة النووية الوحيدة لتوليد الكهرباء في إيران، وهو ما يمنحها بعداً استراتيجياً بالغ الحساسية، خاصة في ظل موقعها الجغرافي المطل على الخليج.
ولا يقتصر تأثير استهداف هذه المنشآت على انقطاع التيار الكهربائي فحسب، بل يمتد ليشمل تعطيل شبكات المياه والاتصالات، فضلاً عن شلل واسع في الأنشطة الصناعية والخدمية، وهو ما قد يؤدي إلى أزمة معيشية حادة داخل البلاد.
الجسور.. شرايين الحركة والتجارة
إلى جانب قطاع الطاقة، تبرز الجسور كأحد الأهداف الحيوية المحتملة، نظراً لدورها المركزي في ربط الأقاليم الإيرانية ببعضها البعض، فهذه المنشآت لا تقتصر أهميتها على تسهيل التنقل، بل تمثل شرايين رئيسية لحركة التجارة وسلاسل الإمداد.
في محيط طهران، تؤدي الجسور دوراً محورياً في ربط العاصمة بمدينة كرج، ومنها إلى المناطق الشمالية الغربية، ما يجعلها ممراً أساسياً لحركة الأفراد والبضائع. وعلى المحور الشمالي، ترتبط العاصمة بساحل بحر قزوين عبر شبكة من الطرق الجبلية والجسور الحساسة، وهو ما يمنح هذه البنية أهمية استراتيجية مضاعفة.
أما في الاتجاهين الغربي والجنوبي، فتؤمن الجسور حركة النقل نحو المناطق الصناعية والحدودية، ما يجعل استهدافها مؤثراً بشكل مباشر على الاقتصاد المحلي، ويهدد بتعطيل سلاسل الإمداد الداخلية، خاصة في ظل الاعتماد الكبير على النقل البري.
تصعيد يتجاوز الأهداف العسكرية
يعكس هذا التوجه نحو استهداف البنية التحتية تحولاً في طبيعة الصراع، حيث لم يعد مقتصراً على المنشآت العسكرية أو النووية، بل امتد ليشمل عناصر أساسية في استقرار الدولة.
ويرى مراقبون أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى ممارسة ضغط مباشر على الداخل الإيراني، من خلال التأثير على الخدمات الأساسية والحياة اليومية للسكان.
وفي ظل هذه المعطيات، تزداد المخاوف من أن أي تصعيد محتمل قد يؤدي إلى شلل واسع في قطاعات حيوية، ويُدخل البلاد في مرحلة من الاضطراب الاقتصادي والخدمي، مع انعكاسات قد تمتد إلى المنطقة بأسرها.