قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب: القيم هي أساس بقاء الحضارات

د.  عمرو الورداني
د. عمرو الورداني

أكد الدكتور عمرو الورداني، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، أن التساؤلات المطروحة حاليًا حول ما يجري في العالم من توترات وصراعات، لم تعد تقف عند حدود "ليه كده؟" أو "مين المسؤول؟" أو حتى "إيه الحل؟".

وأشار إلى أن هناك سؤالًا أعمق ينبغي التوقف عنده في هذه اللحظة الفارقة من حياة الإنسانية، وهي لحظة ليست مبالغة في توصيفها، بل يدرك حقيقتها من درس الحضارات والعمران البشري، مؤكدًا أن ما نعيشه الآن يمثل مرحلة دقيقة ومليئة بالمخاطر والتحديات التي تمس الإنسانية بأكملها.

وأوضح رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس، اليوم الأربعاء، أن طرح هذه الرؤية لا يأتي من باب التخويف أو إثارة القلق؛ وإنما من منطلق الوعي وتنفيذ الأمر الإلهي في قوله- تعالى-: "بل الإنسان على نفسه بصيرة"، مشددًا على ضرورة الاستبصار والوعي بحقيقة اللحظة الراهنة، التي تتطلب إدراكًا عميقًا لطبيعة التحولات التي يشهدها العالم.

وأضاف أن السؤال الأهم الذي يجب أن يُطرح الآن هو: “هل الحضارة الحالية التي نعيشها هي التي تتجه نحو السقوط؟، أم أن الإنسان نفسه هو الذي تتلاشى قيمه؟”، لافتًا إلى أن هذا السؤال قد لا يخطر على بال الكثيرين في ظل الضجيج الإعلامي والادعاءات المتداولة حول إسقاط الحضارات، وما إذا كانت هذه الطروحات حقيقية أم مجرد أدوات ضغط لتحقيق مكاسب في سياقات تفاوضية.

وأشار إلى أن هذا التساؤل ليس فلسفيًا بعيدًا عن الواقع، بل هو سؤال عملي يرتبط بعملية البناء، لأن فهمه بشكل صحيح يحدد كيف نبني ومن أين نبدأ، موضحًا أن الحديث عن انهيار الحضارات غالبًا ما يرتبط في الأذهان بصور اقتصادية أو حروب أو تفكك سياسي، مع تحميل المسؤولية لأطراف بعينها، لكنه أكد أن هذه النظرة رغم صحتها الجزئية تظل ناقصة.

وبيّن أن هذا النقص يرجع إلى كون هذه التفسيرات تنطلق من رؤية مادية "كمية" للحياة، لا تستوعب الفهم الواسع لمعاني التداول الحضاري والتكامل بين الأمم، ولا تدرك أن ما يحدث يتم في إطار سنن إلهية تحكم حركة التاريخ والعمران.

وشدد على أن ما نراه من مظاهر السقوط ليس هو السبب الحقيقي، بل هو نتيجة، موضحًا أن السقوط الحقيقي يبدأ من داخل الإنسان قبل أن يظهر على السطح بسنوات، في صورة هادئة وصامتة.

واستشهد بقوله- تعالى-: "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"، معتبرًا أن الآية تقرر حقيقة كونية وسنة إلهية في الصعود والهبوط.

وأوضح أن لفظ "قوم" يشير إلى الجماعة والحضارة والارتباط الجمعي، ما يعني أن التغيير يبدأ من الداخل، وأن هشاشة الحضارات تنبع من هشاشة الإنسان نفسه، مؤكدًا أن إصلاح الداخل ينعكس بناءً في الخارج، من خلال منهج يُعيد تشكيل العقل ويحدد كيفية التفكير والعمران وترك الأثر الإيجابي في الحياة.