شهدت الدورة العشرون لجائزة الشيخ زايد للكتاب زخماً لافتاً في فرع "تحقيق المخطوطات والموسوعات والمعاجم"، الذي أُدرج ضمن فروع الجائزة منذ الدورة الثامنة عشرة (2023–2024)، تأكيداً على أهمية المشاريع العلمية المعنية بصون التراث وتنظيم المعرفة.
وضمّت القائمة القصيرة كلاً من: البروفيسور باولو لاسبيزا عن تحقيق "استشهاد القديس الحارث"، وإبراهيم البطشان عن "ديوان أبي الطيب المتنبي وأخباره"، والأستاذ الدكتور محمد الخشت عن "موسوعة الأديان العالمية"، والأستاذ الدكتور أحمد الباهي عن "المؤنس في أخبار إفريقية وتونس".
وأكد المرشحون أن استحداث هذا الفرع يمثل دعماً نوعياً للبنية المعرفية العميقة، إذ تسهم المخطوطات والموسوعات والمعاجم في حفظ التراث العلمي واللغوي، وإتاحته للأجيال الجديدة وفق مناهج نقدية دقيقة.
وأوضح لاسبيزا أنه اعتمد منهجاً فيلولوجياً نقدياً قائماً على مقارنة النسخ المخطوطة ورصد الفروق النصية، مع العودة إلى مصادر يونانية وروايات حبشية لتعزيز الدقة العلمية، مشيراً إلى أن المخطوط يمثل وثيقة تاريخية تعكس تفاعلات حضارية مبكرة في شبه الجزيرة العربية.
من جانبه، أشار محمد الخشت إلى أن الموسوعات الحديثة تسهم في تعزيز الفهم المتبادل بين الثقافات، لافتاً إلى أن موسوعته، الممتدة على ستة مجلدات، تقدم طرحاً منهجياً مقارناً يعزز الوعي النقدي ويواجه التبسيط والاختزال.
وبيّن إبراهيم البطشان أن تحقيقه لديوان المتنبي استند إلى تتبع مئات النسخ المخطوطة، وأسفر عن توثيق 5858 بيتاً في 349 قصيدة ومقطوعة، مع إضافة أبيات لم ترد في تحقيقات سابقة، في عمل اعتمد الدقة والحياد العلمي.
أما أحمد الباهي فأكد أن تحقيق "المؤنس في أخبار إفريقية وتونس" اعتمد منهج النقد التاريخي، مع دراسة تدخلات النساخ والناشرين، بما يبرز تطور النص وانتقاله عبر العصور.
وتنظم جائزة الشيخ زايد للكتاب سنوياً من قبل مركز أبوظبي للغة العربية، في إطار دعم البحث العلمي وتعزيز حضور اللغة العربية وتراثها الثقافي على المستويين العربي والعالمي.