عاد قانون الأحوال الشخصية إلى صدارة المشهد، بعد توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي للحكومة بحسم قوانين الأحوال الشخصية ، وإحالتها إلى مجلس النواب، في خطوة تعكس توجهًا نحو معالجة الإشكاليات المتراكمة داخل منظومة الأسرة المصرية، وإعادة ضبط العلاقة بين أطرافها بما يحقق قدرًا أكبر من الاستقرار والتوازن الاجتماعي.
في ظل الجدل المستمر حول قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، برزت مقترحات برلمانية جديدة تدعو إلى إعادة النظر في أسباب الانفصال المعمول بها حاليًا، والتي تقتصر في بعض اللوائح على حالات محددة مثل الزنا وتغيير الملة، وهو ما أثار نقاشًا واسعًا حول مدى ملاءمة هذه القيود للتغيرات الاجتماعية وتعقيدات الواقع العملي للأسر المسيحية في مصر.
كشفت أكدت النائبة نيفين إسكندر، عضو مجلس النواب، أن ملف الأحوال الشخصية للمسيحيين يتضمن جوانب مشتركة مع باقي القوانين المنظمة للأسرة، وعلى رأسها النفقة والإجراءات القضائية والحضانة والرؤية ، مشددة على أن الهدف الأساسي يظل هو حماية الطفل وضمان استقرار الأسرة بعد الانفصال.
وكشفت" إسكندر" في تصريح خاص لـ" صدى البلد" أن أبرز الاختلافات في القانون تتعلق بملف الانفصال والميراث، مشيرة إلى أن قضايا الميراث تم حسمها عمليًا بعد صدور أحكام قضائية بالمساواة بين الرجل والمرأة وفقًا للأحكام الدستورية.
وأضافت عضو النواب أن التحديات برزت بشكل أكبر في السنوات الأخيرة فيما يتعلق بملف الانفصال، لافتة إلى أن اللائحة الحالية تقصر أسباب الطلاق على حالات محددة مثل الزنا وتغيير الملة، وهو ما أدى إلى تعطل عدد كبير من القضايا داخل المحاكم، ووجود حالات هجر طويلة الأمد دون حسم قانوني.
وأشارت إلى أن هذا الوضع تسبب في آثار قانونية واجتماعية ممتدة، خاصة فيما يتعلق بالنفقة والولاية التعليمية أو أوضاع الأطفال في المدارس، فضلًا عن حقوق الزوجة في السكن، نتيجة غياب حكم قضائي بالطلاق في العديد من الحالات.
300 ألف أسرة مسيحية متضررة
وكشفت أن تقديرات غير رسمية تشير إلى وجود نحو 300 ألف أسرة مسيحية متضررة من تعقيدات هذه الملفات، لافتة إلى أن الكنيسة من خلال لجانها المختصة، قدمت بالفعل مقترحات لتطوير منظومة الأحوال الشخصية، تتضمن توسيع أسباب الانفصال لتشمل حالات أخرى مثل الهجر طويل المدى، وحالات الضرر النفسي أو الخطر الذي يمثله أحد الطرفين على الآخر .
وأوضحت أن هذه المقترحات لم تُعرض بعد بشكل نهائي على مجلس النواب، إلا أن الكنيسة تطالب بضرورة إعادة النظر في اللائحة الحالية بما يحقق مرونة أكبر في التعامل مع القضايا، ويسهم في إنهاء التكدس داخل المحاكم.
وأكدت دعمها لمقترحات الكنيسة بضرورة توسيع أسباب الانفصال، أو العودة إلى العمل باللوائح السابقة، بما يضمن الفصل السريع في القضايا العالقة، مع أهمية تنظيم أوضاع الزواج الثاني بصورة واضحة.
وشددت " إسكندر " على ضرورة إدراج نصوص صريحة في القانون تنظم الحقوق المالية، وعلى رأسها الميراث، إلى جانب التأكيد على أن ملفات النفقة والحضانة والرؤية والاستضافة يمكن أن تكون مشتركة في المبادئ العامة مع القانون الموحد للأسرة، باعتبار أن المعيار الأساسي هو مصلحة الطفل الفضلى.
ودعت إلى إدخال نظام “الاستضافة” بشكل منظم داخل القانون، مع وضع ضوابط صارمة تمنع إساءة استخدام أو نقل الطفل دون علم الطرف الآخر، مؤكدة أن ذلك سيسهم في تقليل النزاعات المرتبطة بالرؤية.
وأشارت إلى أهمية إعادة النظر في ترتيب الحضانة بما يراعي مصلحة الطفل واستقراره النفسي، مع تثبيت سن مناسب للحضانة يضمن الاستقرار، خاصة خلال سنوات الدراسة، مع مراعاة الاحتياجات النفسية للأطفال، لا سيما الفتيات.
واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن السماح بنظام الاستضافة قد يسهم في حل أزمة الرؤية التقليدية، ويعزز استقرار الطفل، إلى جانب ضرورة إعادة ترتيب أولويات الحضانة بما يضمن وجود الأب بشكل أكثر فاعلية في حال غياب الأم أو عدم أهليتها، بما يحقق التوازن ويحفظ مصلحة الطفل في المقام الأول.



