هدايات سورة الفجر .. فضل القرآن الكريم كمعجزة خاتمة وخالدة عظيم، ولقد وصف الله تبارك وتعالى كتابه العزيز في مطلع سورة البقرة فقال جل شأنه :"ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين"، ومع انتظار المسلم لأداء صلاة الفجر يبحث الكثيرون عن هدايات سورة الفجر، وما هي أسرارها الروحانية والوقت المناسب لأدائها، وما حقيقة أنها تيسر الزواج خلال 6 أيام.
هدايات سورة الفجر
سورة الفجر إحدى السور المكية التي لم يذكر فيها اسم الله عز وجل، وقد نزلت بعد سورة الليل، وهي إحدى السور القرآنية التي تقع في الجزء الأخير من القرآن الكريم.
وقد بدأت هذه السورة بالقسم بوقت الفجر ولهذا سميت السورة بهذا الاسم يتضح اسم السورة من مطلعها مثل الكثير من سور القرآن الكريم، من المؤكد أن هذه السورة لها أسباب نزول لم تنزل هباءا وإنما نزلت لسبب، يذكر أن السبب في نزولها هو قيام عثمان بن عفان بشراء بئر رومة حتى يسقي الناس منه بعد أن سأل سيدنا رسول الله صل الله عليه وآله وسلم من يشتري بئر رومة يستعذب به ويسقي الناس منه غفر الله له وحينها أجاب سيدنا عثمان بن عفان بأنه يشتري البئر.
وتندرج سورة الفجر تحت قائمة السور التي لم يردْ في صحيح السنّة ما يدلُّ على فضل تلاوتها بشكل خاص، بينما وردت بعض الأحاديث الموضوعة والضعيفة في فضلها منها: “من قرأ سورة الفجر في الليالي العشر (بداية ذي الحجة) غُفر له، ومن قرأها في سائر الأيام كانت له نوراً يوم القيامة”، وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أنّه قال : «من قرأ هذه السورة غفر اللّه له بعدد من قرأها، وجعل له نورا يوم القيامة ، ومن كتبها وعلّقها على وسطه ، وجامع زوجته حلالا، رزقه اللّه ولدا ذكرا قرّة عين»، ورد عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال: «من أدمن قراءتها جعل اللّه له نورا يوم القيامة ، ومن كتبها وعلّقها على زوجته رزقه اللّه ولدا مباركا» .
سورة الفجر
سورة الفجر واحدةٌ من أوائل سور المفصَّل المكية نزولًا، إذ تُعد العاشرة في ترتيب النزول بعد سورة الليل وقبل سورة الضحى، والسورة التاسعة والثمانين في ترتيب سُور المصحف العثمانيّ، وتقع آياتها الثلاثين في الربع الخامس من الحزب الستين من الجزء الثلاثين، كما أنها من سور الجزء الأخير التي تخلو من لفظ الجلالة، وقد افتتحت السورة آياتها بالقسم للتدليل على فضل وعظمة المُقسم به وهي: الفجر والليال العشر الأوائل من شهر ذي الحجة وركعات الشفع والوتر والليل.
وقد افتتحت السورة آياتها بالقسم في إيماءةٍ إلى مكانة المُقسم به عند الله -سبحانه وتعالى، ثم تطرقت الآيات إلى عددٍ من المواضيع شأنها شأن السور المكية ومن تلك المضامين:
1- الإتيان على ذِكر الأقوام السابقة عاد وثمود وقوم فرعون وما حلّ بهم جراء تكذيبهم لرسلهم، وفي ذلك إشارة إلى أنّ مشركي قريشٍ وغيرهم من الكفار سيحل بهم ما حلّ بمكذبي الأمم السابقة.
2- ذِكر أحوال الإنسان التي تتراوح ما بين الغنى والفقر وطريقة تصرفه في كل حالةٍ لفت أنظار الناس إلى أهوال يوم القيامة.
3- الإشارة إلى حب النفوس للمال وفي ذات الوقت الشح بهذا المال فلا يُدفع منه شيءٌ لليتيم أو إطعام المساكين إلى جانب أكل الميراث.
4- ندم كلّ من خالف الله ورسله يوم القيامة عند رؤية العذاب الأليم.
5- الحديث عن حال المؤمنين الموصوفين أصحاب النفوس المطمئنة وما ينتظرهم من النعيم.
هدايات سورة الفجر
افتتحت السورة آياتها بالقسم بالفجر، يقول الله تبارك وتعالى: "وَالْفَجْرِ* وَلَيَالٍ عَشْرٍ" وقد فسّر علماء أهل التفسير الفجر على عدة معانٍّ أولها: وقت الفجر أو صلاة الفجر نفسها في إشارةٍ إلى أنّ صلاة الفجر بالغة الأهمية، وقد أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أنها من الصلوات الثقيلة على المنافقين.
وقيل في معنى الفجر أيضًا: فجر يوم النحر أي يوم عيد الأضحى، وقيل: هو فجر أول يومٍ في شهر ذي الحجة -آخر شهرٍ في السنة الهجرية- ومن قال هذا القول فسّر الليال العشر بأنها عشر ذي الحجة حيث أتت تابعة لكلمة والفجر، وقيل المقصود بالفجر هو فجر أول يومٍ في شهر محرم -محرم أول شهرٍ في التقويم الهجري-.
وقيل في الفجر معنىً مختلف تمامًا وهو عيون الماء المتفجرة في الأرض، وكذلك وقع اختلافٌ بين علماء التفسير في تحديد ماهية الليال العشر فقيل: هي العشر الأوائل من ذي الحجة وهو الأرجح أو العشر الأوائل من شهر محرم أو العشر الأواخر من شهر رمضان ففيها ليلة القدر.
والمقصود بالفجر والليالي العشر، في سورة الفجر "وَالْفَجْرِ . وَلَيَالٍ عَشْرٍ"، كما معروف للجميع فجر الأيام، وخاصة فجر يوم النحر آخر أيام العشر ذي الحجة، أما الليالي العشر التي ذكرها الله تعالى بعد الفجر فهناك قولين في تفسيرها؛ والرأي العام والأكثر انتشاراً هو أنها الأيام العشرة الأولى من ذي الحجة ولأن اللغة العربية واسعة فإنّه يراد بكلمة الأيام أحياناُ الليالي والعكس صحيح.
وهذا الرأي مبني على أهمية العشر الأولى من شهر ذي الحجة وفضلها، أما الرأي الآخر في تفسيرها هو أنها الأيام الأخيرة من شهر رمضان لفضلها العظيم ولأن لفظ الأيام يدل على الأيام وليس الليالي في أي حال من الأحوال ولفظ الليالي يقصد بها الليالي، هذا الرأي مبني على أهمية العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، كما أن فيا ليلة القدر التي تعد أفصل من ألف شهر.
لماذا أقسم الله تبارك وتعالى بصلاة الفجر؟
أقسم الله عز وجل في مطلع السورة بصلاة الفجر، وفي هذا بيان لأهمية صلاة الفجر وفضلها العظيم، لابد أن نحرص على أداء صلاة الفجر في وقتها وروي عن حضرة سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم أن من تخلف عن صلاة الفجر ونام حتى يطلع الصبح هذا العبد بال الشيطان في أذنه وهذا ما جعله يتخلف عن صلاة الفجر ولم يؤديها في وقتها، أما من قام صلاة الفجر فهو في ذمة الله عز وجل.
كما أن البركة في البكور فلا يمكن لأي منا أن ينعم بالتوفيق في حياته طالما لا يؤدي صلاة الفجر في وقتها، أوصانا سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم بالاستيقاظ مبكرا في البكور بركة لا يمكننا أن نشعر بها طالما نستيقظ متأخرا ونؤخر صلاة الفجر، هل تعلم معني البركة أنك تتمكن من إتمام جميع ما ترغب في إنجازه في يومك بأقل جهد وتعب وفي ذلك توفيق من الله عز وجل، فلا تتهاون في أداء صلاة الفجر حتى تتمكن من اتخاذ القرار الصائب في جميع أمور حياتك.

