سلمت السلطة الفلسطينية، اليوم الخميس، إلى السلطات الفرنسية الفلسطيني هشام حرب، المشتبه في إشرافه على مجموعة نفذت هجوما مسلحا في العاصمة باريس عام 1982، استهدف مطعما يهوديا في شارع روزييه، وأسفر عن مقتل ستة أشخاص وإصابة 22 آخرين.
ووفق ما أفاد به محامٍ من الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في القدس، فإن عائلة المشتبه به أكدت تلقيها إخطارا رسميا من الجهات الفلسطينية يفيد بقرار تسليمه إلى فرنسا، وذلك تنفيذًا لمذكرة توقيف دولية صادرة بحقه منذ أكثر من عقد.
من هو هشام حرب؟
ويُعد هشام حرب، المعروف أيضا باسم محمود العدرا ويبلغ من العمر 72 عامًا، أحد الأشخاص الذين أُحيلوا إلى محكمة الجنايات الخاصة في باريس في يوليو 2025، على خلفية الاشتباه في تورطهم في الهجوم الذي استهدف مطعم “جو جولدنبرج” والمناطق المحيطة به في حي مارِيه اليهودي، والذي أسفر عن مقتل 6 أشخاص وإصابة 19 آخرين، في عملية نُسبت آنذاك إلى “مجلس فتح الثوري”.
ويُنظر إلى حرب، المعروف أيضًا باسم محمود خضر عبيد، على أنه أحد المشتبه بتورطهم في هذا الملف، إذ صدرت بحقه مذكرة توقيف دولية منذ أكثر من عقد، على خلفية الاشتباه في صلته بالهجوم.
وشهدت القضية تطورات جديدة خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد اعتراف فرنسا الرسمي بدولة فلسطين في سبتمبر 2025، وهو ما اعتبرته باريس خطوة أسهمت في تهيئة إطار قانوني أوسع للتعاون القضائي مع السلطة الفلسطينية.
وفي أعقاب ذلك الاعتراف، أعلنت السلطات الفلسطينية توقيف هشام حرب في الضفة الغربية، في خطوة جاءت بعد سنوات من صدور مذكرة التوقيف الدولية بحقه، وسط تحركات فرنسية متواصلة لإغلاق ملف القضية.
وتعود تفاصيل الحادث إلى 9 أغسطس 1982، حين أقدمت مجموعة تتكون من ثلاثة إلى خمسة أشخاص على تنفيذ تفجير باستخدام قنبلة يدوية داخل المطعم، إلى جانب إطلاق نار في الحي، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، في واحدة من أبرز الهجمات التي شهدتها باريس في تلك الفترة.
ونُسبت العملية إلى “حركة فتح – المجلس الثوري” التي كان يقودها صبري البنا المعروف باسم “أبو نضال”، وهي مجموعة منشقة عن منظمة التحرير الفلسطينية.
من جهته، أكد نجل المشتبه به عملية التسليم، مشيرًا إلى أن والده تواصل معه صباح الخميس وأبلغه بقرار نقله إلى السلطات الفرنسية، مضيفًا أنه كان في حالة نفسية صعبة وبكى خلال المكالمة، بحسب روايته.
وأوضح أن الشرطة الفلسطينية استدعته في رام الله وأبلغته رسميًا ببدء إجراءات تسليم والده، في وقت كانت فيه محكمة فلسطينية قد رفضت في اليوم السابق طلبًا عاجلًا لوقف التسليم دون إبداء أسباب قانونية، وفق ما ذكره.
وأشار إلى أنه كان من المقرر عقد جلسة قضائية للنظر في القضية داخل رام الله، إلا أن التطورات تسارعت بشكل أدى إلى تنفيذ قرار التسليم.
وفي سياق متصل، عبّرت عائلة حرب عن قلقها على مصيره، مشيرة إلى وضعه الصحي المتدهور وإصابته بعدة أمراض مزمنة من بينها السرطان ومشكلات عصبية، معتبرة أن عملية التسليم تفتقر إلى ضمانات كافية لمحاكمة عادلة.
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد تعهّد في نوفمبر الماضي بتسليم حرب إلى فرنسا، في ظل ما وصفه بتوفير المناخ السياسي المناسب بعد اعتراف فرنسا بدولة فلسطين.
في المقابل، اعتبر محامي الدفاع أن عملية التسليم تمثل “سابقة قانونية خطيرة” وتخالف، بحسب قوله، القانون الأساسي الفلسطيني.
يُذكر أن السلطات الفلسطينية كانت قد أوقفت هشام حرب في 19 سبتمبر الماضي، قبل أيام من اعتراف فرنسا رسميًا بدولة فلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة، بينما لا يزال أربعة مشتبه بهم آخرين في القضية خارج فرنسا، وقد صدرت بحقهم مذكرات توقيف دولية.