في إطار النقاش الدائر حول نظام البكالوريا الجديد، شهدت الساحة التعليمية حالة من الجدل خلال الفترة الأخيرة، خاصة مع بدء بعض المديريات والمدارس توجيه الطلاب لاختيار المسارات الدراسية دون صدور اللائحة التنفيذية الكاملة المنظمة للنظام.
وقال الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، إن ما يحدث حاليًا من استعجال في تطبيق استمارات اختيار المسارات داخل بعض المدارس يمثل إشكالية حقيقية، موضحًا أن “الطلاب لا يمتلكون حتى الآن المعلومات الكافية حول طبيعة المسارات أو المواد الدراسية داخل نظام البكالوريا”.
وأضاف "تامر " خلال برنامج صباحك مصري، أن هناك تباينًا في التطبيق بين المدارس، وهو ما قد يؤدي إلى عدم تكافؤ الفرص بين الطلاب، مشيرًا إلى أن غياب اللائحة التنفيذية حتى الآن يجعل عملية الاختيار غير مبنية على أسس واضحة.
وشدد شوقي على أن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تكون لـتأجيل عملية الاختيار إلى ما بعد صدور اللائحة التنفيذية بوقت كافٍ، على أن يتم تحديد فترة زمنية واضحة على مستوى الجمهورية، يتم خلالها إتاحة الاختيار إلكترونيًا مع إمكانية التعديل، على غرار نظام التنسيق الجامعي.
وأشار إلى أن النظام المقترح يتضمن أربع مسارات رئيسية تشمل: الطب وعلوم الحياة، الهندسة وعلوم الحاسب، الأعمال، والآداب والفنون، لافتًا إلى أن كثيرًا من تفاصيل المحتوى الدراسي ما زالت غير واضحة للطلاب وأولياء الأمور.
وأوضح أن الهدف من التأجيل هو تمكين الطالب من فهم النظام بشكل كامل قبل اتخاذ قرار مصيري، مؤكدًا أن “القرارات التعليمية الكبرى يجب أن تُبنى على وعي كامل وليس على استمارات ورقية غير مكتملة المعلومات”.
كما دعا إلى ضرورة توحيد الإجراءات على مستوى جميع المديريات التعليمية، وعدم ترك مساحة لاجتهادات فردية قد تؤثر على العدالة بين الطلاب، مؤكدًا أن التحول الرقمي في اختيار المسارات سيساهم في تحقيق شفافية أكبر ودقة في التخطيط التعليمي.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن نظام البكالوريا في حد ذاته يمثل خطوة تطويرية مقارنة بالنظام التقليدي، لكنه يحتاج إلى وضوح كامل في التنفيذ وضمان العدالة وتكافؤ الفرص قبل التطبيق الفعلي.