مع اقتراب فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة بشكل ملحوظ، تظهر واحدة من الأزمات الموسمية التي تؤرق حياة المواطنين، والمتمثلة في الانتشار الكثيف للحشرات، وعلى رأسها الذباب، الذي يغزو الشوارع والمنازل بصورة لافتة، خاصة في المناطق التي تعاني من تراجع مستوى النظافة أو ضعف منظومة جمع المخلفات.
وتتفاقم هذه الظاهرة عامًا بعد عام، مدفوعة بعوامل بيئية ومناخية متغيرة، أبرزها موجات الحر وارتفاع نسب الرطوبة، ما يوفر بيئة خصبة لتكاثر الحشرات بشكل سريع، ويزيد من صعوبة السيطرة عليها في ظل الإمكانيات المحدودة ببعض المناطق.
ولا تتوقف خطورة انتشار الذباب عند كونه مصدر إزعاج يومي، بل تمتد لتشكّل تهديدًا صحيًا حقيقيًا، نظرًا لدوره في نقل العديد من الأمراض وتلويث الأغذية، وهو ما يثير حالة من القلق بين المواطنين، ويدفع خبراء الصحة والبيئة إلى التحذير من تداعياته، والمطالبة بتكثيف حملات النظافة والتوعية، إلى جانب تبني إجراءات وقائية أكثر فاعلية للحد من انتشاره.
المشهد أخطر مما يبدو .. خبير زراعي يكشف أسباب انتشار الذباب في مصر
أكد الدكتور إبراهيم مصباح، أستاذ بكلية الزراعة جامعة طنطا، في تصريحات خاصة لموقع «صدى البلد»، أن زيادة انتشار الذباب مع دخول فصل الصيف أمر طبيعي، لكنه يتفاقم بشكل ملحوظ بسبب ارتفاع درجات الحرارة وتراجع مستويات النظافة في بعض الشوارع والمناطق.
القمامة والمخلفات بيئة مثالية لتكاثر الحشرات
وأوضح «مصباح» أن الذباب من الحشرات المرتبطة بيئيًا بالأماكن غير النظيفة، حيث ينجذب بشكل أساسي إلى القمامة والمخلفات العضوية، مضيفًا أن اليرقات تنمو داخل هذه المخلفات، ما يجعل تراكم القمامة بيئة مثالية لتكاثر الذباب.
وأشار إلى أن فصلي الربيع والصيف يشهدان ذروة نشاط هذه الحشرات، نتيجة توافر الظروف المناسبة للتكاثر، مثل الحرارة والرطوبة، لافتًا إلى أن التقلبات الجوية خلال هذه الفترات، خاصة مع ارتفاع الحرارة على فترات متقطعة، تساهم في زيادة أعداد الذباب.
وأضاف: «المواسم مثل شم النسيم، التي يكثر فيها تناول أطعمة كالفسيخ، تؤدي أيضًا إلى زيادة المخلفات، وبالتالي تهيئة بيئة جاذبة للحشرات»، مؤكدًا أن الاقتراب أكثر من فصل الصيف يعني زيادة أكبر في أعداد الذباب، لأنه الموسم الأساسي لنشاطه.
وأشار الدكتور إبراهيم مصباح إلى أن شدة الرياح التي شهدتها البلاد خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب التغيرات المناخية الحادة، لعبت دورًا في زيادة انتشار الحشرات، موضحًا أن الطقس لم يعد مستقرًا كما كان في السابق، حيث شهدنا ارتفاعًا ملحوظًا في درجات الحرارة خلال فصل الشتاء، وهو أمر غير معتاد.
وأضاف أن هذه التقلبات، ما بين موجات حر مفاجئة ورياح نشطة، تساعد على نقل الحشرات من مكان إلى آخر ودخول الذباب إلى المنازل.
وتابع أن اليرقات لا تكون مرئية بسهولة، حيث تعيش وتتغذى داخل المخلفات، خاصة في الأماكن الرطبة والمظلمة، ولا يمكن ملاحظتها إلا عند إزالة هذه المخلفات أو تقليبها.
واسترجع «مصباح» بعض الإجراءات التي كانت تُتبع سابقًا، مثل الرش الدوري لمكافحة الذباب ورفع القمامة بشكل منتظم، مؤكدًا أن هذه الإجراءات كان لها دور كبير في الحد من انتشاره.
وشدد على أهمية اتباع إجراءات وقائية بسيطة داخل المنازل للحد من انتشار الذباب، مؤكدًا أن التخلص من القمامة بشكل يومي وعدم تركها لفترات طويلة يُعد من أهم الخطوات، إلى جانب تنظيف سلال المهملات باستمرار وتغطية الطعام جيدًا لمنع تلوثه.
وأضاف ضرورة تنظيف الأسطح بعد الطهي مباشرة، وتركيب سلك شبكي على النوافذ والأبواب لمنع دخول الحشرات، لافتًا إلى إمكانية استخدام وسائل طبيعية مثل الليمون مع القرنفل أو نباتات النعناع والريحان، فضلًا عن الخل المخفف في أماكن تواجد الذباب، باعتبارها حلولًا فعالة وآمنة للمساعدة في طرده.