لم تعد قضايا "انتحال صفة طبيب" مجرد حوادث عابرة تقرأها في صفحات الحوادث، بل تحولت إلى ظاهرة خطيرة تهدد سلامة المجتمع.
فمع كل إعلان عن ضبط "طبيب مزيف" أدار عيادة لسنوات أو ممارس يدعي تقديم "علاجات سحرية" على منصات التواصل الاجتماعي، يثار التساؤل الصادم: كيف سلم هؤلاء المرضى أجسادهم وحياتهم لأشخاص لا علاقة لهم بالطب؟.
وأصبحت الحقيقة الآن أن "التحقق لم يعد رفاهية.. التحقق حماية للحياة". وحياتك وصحتك أغلى بكثير من أي مجاملة، أو خداع، أو إعلان ممول على السوشيال ميديا.

فخ الشهرة الرقمية.. "المؤثر" ليس طبيباً
وفي زمن "التريند"، باتت أسهل طرق الخداع هي الاختباء خلف الشاشات. فيخرج شخص يمتلك آلاف المتابعين ليعطي نصائح طبية، أو يروج لوصفات علاجية، وضمن هذا الإطار يجب الانتباه للآتي:
خديعة المتابعين: لا تصدق أي شخص يدّعي أنه طبيب أو استشاري لمجرد ظهوره في وسائل الإعلام أو امتلاكه عدداً كبيراً من المتابعين.
فخ المشاهير: لا تتعالج بناءً على نصيحة شخص مشهور أو مؤثر على مواقع التواصل الاجتماعي؛ فالمؤثر يمتلك كاميرا وإضاءة، لكنه لا يمتلك علماً طبياً.
الوصفات السحرية: لا تنساق وراء إعلانات "العلاج السحري"، أو "الشفاء المضمون"، أو "النتيجة الأكيدة 100%"؛ فالطب علم مبني على حقائق ودراسات، وليس على وعود براقة خيالية.

كيف تحمي نفسك؟ دليل "التحقق" قبل دخول العيادة
ولتجنب الوقوع ضحية لمحتال جديد، هناك خطوات صارمة يجب اتخاذها قبل التعامل مع أي مقدم خدمة طبية:
1. التدقيق في الهوية والشهادات
لا تذهب إلى طبيب أو جراح إلا بعد التأكد من مؤهلاته العلمية، وترخيص مزاولة المهنة، وعضويته بالنقابة المختصة.
وهناك فرق كبير بين الطبيب النفسي الحقيقي، وبين "معالج" حصل على شهادات مجهولة المصدر؛ لا تذهب لأي معالج إلا بعد معرفة تخصصه ومؤهلاته المعتمدة.
وارفض تماماً التعامل مع أي عيادة أو مركز طبي يرفض إظهار التراخيص الرسمية أو بيانات الأطباء العاملين فيه.
2. بيئة العلاج والدواء
لا تجرِ تحاليل أو أشعة في مكان غير مرخص أو مجهول مصدر أجهزته واعتماداته.
وامتنع تماماً عن شراء الأدوية من صفحات الإنترنت أو من أشخاص غير مرخص لهم ببيع الدواء، ولا تتناول حقناً أو محاليل في مراكز غير مجهزة للتعامل مع الطوارئ والمضاعفات.
ولا تستخدم وصفات طبية من أقارب أو أصدقاء لمجرد تشابه الأعراض، ولا تتجاهل قراءة تاريخ صلاحية الأدوية والمستلزمات قبل استخدامها.
3. الجراحات والمراكز المتخصصة
وقبل إجراء أي عملية جراحية، من حقك معرفة اسم الجراح بالكامل، تخصصه، خبرته، والمستشفى الذي ستُجرى فيه الجراحة.
كما احذر من مراكز التخسيس أو التجميل التي تروج لنتائج خيالية دون سند علمي واضح.
ولا تقبل إجراء أي تدخل طبي دون شرح وافٍ ومبسط للمخاطر، الفوائد، والبدائل المتاحة.

الوعي الشخصي هو خط الدفاع الأول
لذا فإن مواجهة ظاهرة الدجل الطبي لا تقتصر على الحملات الأمنية والرقابية فحسب، بل تبدأ من وعي المريض نفسه:
لا تؤجل الكشف: عند ظهور أعراض خطيرة، توجه فوراً للمستشفى ولا تؤجل الكشف اعتماداً على "تشخيصات الإنترنت" أو محركات البحث.
اكسر حاجز الإحراج: لا تترك الخوف أو الإحراج يمنعك من طلب رأي طبي ثانٍ (Second Opinion) في الحالات المرضية المهمة والدقيقة.
احمِ بياناتك: لا تسلم بياناتك الشخصية أو الطبية لأي جهة مجهولة تدّعي تقديم خدمات علاجية أو تأمينية عبر الهاتف أو الإنترنت.
وفي النهاية تذكر دائماً أن الشهادة الحقيقية، والترخيص الرسمي الموثق، والسمعة المهنية الأخلاقية هي الأهم والأبقى من أي إعلان براق أو شهرة زائفة. في زمن كثرت فيه أساليب الادعاء، أصبح تحري الصدق والبحث عن التراخيص واجباً لحماية أثمن ما تملك: حياتك وصحتك.




