في خطوة استراتيجية جديدة تهدف إلى دفع عجلة الإنتاج المحلي وجذب رؤوس الأموال الوطنية والأجنبية، أعلنت الدكتورة ناهد يوسف رئيس الهيئة العامة للتنمية الصناعية، عن إطلاق الطرح الرابع عشر للأراضي الصناعية المرفقة.
ويشمل هذا الطرح الضخم 400 قطعة أرض صناعية شاغرة، بمساحة إجمالية تقدر بحوالي 900 ألف متر مربع، موزعة على 24 منطقة صناعية في 15 محافظة على مستوى الجمهورية، على أن يتم التقديم إلكترونياً حتى 11 يونيو الجاري.
ويأتي هذا الطرح في توقيت حيوي تسعى فيه الدولة إلى تعميق التصنيع المحلي وزيادة نسبة المكون الإجمالي في الصناعة الوطنية. وتتميز هذه الجولة بالاعتماد الكامل على البنية الرقمية من خلال منصة "مصر الصناعية الرقمية"، وهو ما يمثل تحولاً جذرياً في آليات تخصيص الأراضي الاستثمارية، ويلغي تماماً البيروقراطية والتدخل البشري.
خريطة جغرافية شاملة تضمن التنمية العادلة
ولم يقتصر الطرح على العاصمة أو المدن المركزية الكبرى، بل جاء معبراً عن رؤية الدولة لتحقيق التنمية المستدامة والمتوازنة بين مختلف الأقاليم؛ حيث شملت الخريطة الجغرافية للأراضي المطروحة 15 محافظة تغطي الدلتا، الصعيد، مدن القناة، وسيناء.
وتضم قائمة المحافظات المستهدفة: القاهرة، البحيرة، مطروح، الإسماعيلية، الغربية، كفر الشيخ، بورسعيد، شمال سيناء، الفيوم، المنيا، أسيوط، سوهاج، قنا، الأقصر، وأسوان. وتستهدف الهيئة من هذا التوزيع الجغرافي الواسع تنمية المحافظات الأكثر احتياجاً للفرص التنموية، وتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لشباب الأقاليم، فضلاً عن تقليل تكاليف اللوجستيات عبر توطين الصناعات بالقرب من مصادر المواد الخام والأسواق الاستهلاكية المحلية.
تنوع المساحات لتلبية تطلعات كافة فئات المستثمرين
وأوضحت الدكتورة ناهد يوسف أن مساحات الأراضي بالطرح الحالي قد روعي فيها التنوع الشديد لملائمة كافة الرغبات والاستراتيجيات الاستثمارية، حيث تتراوح المساحات بين 200 متر مربع و22 ألف متر مربع في بعض المناطق.
وهذا التباين يستهدف تلبية طلبات المستثمرين بكافة فئات مشروعاتهم؛ سواء كانت من فئة المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد، أو المشروعات الكبيرة والعملاقة التي تتطلب مساحات شاسعة لإقامة مجمعات صناعية متكاملة.
دراسات فنية مسبقة لتوطين الصناعات الحيوية
وفي سياق متصل، أشارت رئيس الهيئة العامة للتنمية الصناعية إلى أن كافة الأنشطة والمنتجات المستهدفة في هذا الطرح تم تحديدها بناءً على دراسات فنية واقتصادية دقيقة.
وتستهدف هذه الدراسات دعم قطاعات صناعية معينة تسهم في تقليل فاتورة الاستيراد وتوفير بدائل محلية عالية الجودة، إلى جانب تعزيز قدرة المنتجات المصرية على المنافسة في الأسواق العالمية، مما ينعكس إيجاباً على الميزان التجاري للدولة.
حوكمة رقمية وشفافية مطلقة في الاختيار
وأكدت الهيئة أن إعلان نتائج التخصيص سيكون يوم 29 يونيو الجاري عبر منصة "مصر الصناعية الرقمية"، وذلك فور انتهاء الهيئة من دراسة وفحص الطلبات المقدمة. وتعتمد عملية التقييم على منظومة إلكترونية مميكنة بالكامل تدار بقواعد ومعايير واضحة وثابتة.
وتستهدف هذه المنظومة الرقمية اختيار "المستثمر الجاد" الذي يمتلك القدرة المالية والفنية على التنفيذ الفوري وضخ الاستثمارات، ودون أي تدخل بشري في عملية المفاضلة والتخصيص، مما يضمن أعلى مستويات الشفافية والنزاهة وتكافؤ الفرص بين المتقدمين، ويقضي على ظاهرة تسقيع الأراضي التي عانى منها القطاع الصناعي لسنوات طويلة.



