قالت دار الإفتاء المصرية، إن الأصل في المزاح الإباحة، وقد يستحب إذا كان بقصد التلطف وإدخال السرور على الآخرين، وتطييب نفوسهم ومؤانستهم، وما أشبه ذلك، ولا يكون جائزًا إذا اشتمل على نحو كذبٍ، أو ترويع أحد، أو كلامٍ فاحشٍ بذيءٍ، أو أيِّ قولٍ أو فعلٍ محرم؛ كالغيبة والنميمة والاستهزاء والسخرية، أو كان عادةً مفرطة، أو إذا أضر بالآخرين.
وذكرت دار الإفتاء في إجابتها على سؤال: ما حكم المزاح في الإسلام؟ وهل مجرد المزاح يُعدُّ شيئًا مخالفًا لتعاليم الشرع؟ أن المزاح من وسائل الترويح عن النفس التي يتناولها النَّاس في حياتهم من أجل تناسي الهموم، وتخفيف الضغوطات اليومية، والتسلية، والـتخلص من الملل.
وسائل الترويح عن النفس
كما يدخل المزاح السعادة والسرور على الآخرين؛ وذلك بنحو ذكر طُرفة أو نُكْتَة أو نحوها مما يُذهِب الملل عن النفس والأخرين، ويُدخل السرور عليهم؛ والمزاح الذي يخلو من إيذاء الآخرين، ويشتمل على إدخال السرور عليهم من أحب الأعمال إلى الله عزَّ وجلَّ.
ورَوى الطبراني عن ابن عمر رضي الله عنهما، أنَّ رجلًا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: يا رسول الله أي الأعمال أحب إلى الله عزَّ وجلَّ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ».
وأوضحت أن المزاح مما ينشر السرور واللطف ويشيع البهجة في حياة الناس كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يمزح مع أهله وأصحابه والأطفال الصغار؛ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحسن النَّاسِ خُلُقًا، وكان لِي أَخٌ يُقَالُ لَهُ: أَبُو عُمَيْرٍ، قَالَ: أَحْسِبُهُ فَطِيمًا؛ فَكَانَ إِذَا جَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ فَرَآهُ، قَالَ: «أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ» قَالَ: فَكَانَ يَلْعَبُ بِهِ. متفق عليه، النُّغَيْرُ بالتصغير: طائر صغير يُشبه العصفور.
وينبغي على الإنسان أن يوازن بين الجد والمزاح، ويكون المزاح في كلامه كالملح في الطعام إن عُدم أو زاد عن الحد فهو مذموم؛ فلكل مقام مقال؛ فقد أخرج البغوي في "شرح السنة" عن ثابت بن عبيد رضي الله عنه قال: "كَانَ زيد بْن ثَابت رضي الله عنه مِن أفكه النّاس فِي بَيته؛ فَإِذا خرج كَانَ رجلًا مِن الرِّجَال".

