أكدت النائبة إنجي أنور، وكيل لجنة الإعلام والثقافة والآثار بمجلس النواب عن حزب حماة الوطن، أن مشروع القانون الذي تقدمت به لتعديل بعض أحكام القانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، يمثل نقلة نوعية في مواجهة الجرائم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وعلى رأسها “التزييف العميق” (Deepfake).
وأوضحت “أنور” في تصريح خاص لـ"صدى البلد"، أن إحالة المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب لمشروع القانون إلى اللجان النوعية المختصة، تعكس إدراكًا برلمانيًا متزايدًا بخطورة الجرائم الرقمية المستحدثة، في ظل الطفرة التكنولوجية التي سمحت بإنتاج محتوى مزيف شديد الإقناع يصعب على المواطنين التفرقة بينه وبين الحقيقة، ويتم استخدامه للتشهير أو لتحقيق أرباح غير مشروعة عبر استغلال أسماء وصور شخصيات عامة وفنانين ومؤثرين.
وقالت إنجي أنور إن القانون الحالي لم يعد كافيًا لمواجهة هذه الظواهر، خاصة أن العقوبات الواردة به باتت ضعيفة ولا تتناسب مع حجم الأرباح التي يجنيها مروجو المحتوى المزيف، فضلًا عن غياب نصوص صريحة تجرّم الترويج الإعلاني القائم على التزييف باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأضافت أن مشروع التعديل يستحدث مادة جديدة برقم (26 مكررًا)، تقوم على فلسفة عقابية حديثة تربط العقوبة بحجم الجريمة، من خلال فرض غرامة تعادل مثلي قيمة المنفعة أو الربح المحقق أيهما أكبر، مع مضاعفتها في حالة العود، بما يضمن القضاء على الجدوى الاقتصادية لهذه الجرائم.
وأشارت إلى أن التعديلات المقترحة شملت إعادة صياغة المادتين (25) و(26)، لتغليظ العقوبات لتصل إلى الحبس والغرامات التي تتراوح بين 500 ألف و3 ملايين جنيه، مع النص صراحة على تجريم استخدام الذكاء الاصطناعي في انتهاك الخصوصية أو الإساءة للسمعة أو الاعتداء على القيم الأسرية في المجتمع.
ولفتت إلى أنه تم نقل وتنقيح بعض النصوص، ومنها الفقرة الخاصة باستخدام البيانات الشخصية في الترويج دون موافقة أصحابها، وإدراجها ضمن المادة المستحدثة بشكل أكثر شمولًا، بما يغلق أي ثغرات قانونية قد تُستغل للإفلات من العقاب.
وأكدت أن المشروع يتعامل مع المحتوى المزيف بكافة صوره، سواء كان مرئيًا أو مسموعًا أو مقروءًا، بما يشمل الفيديوهات والتسجيلات الصوتية والبودكاست والمنشورات الرقمية، في استجابة مباشرة للتطور السريع في أدوات الذكاء الاصطناعي.
وشددت إنجي أنور على أن التعديلات تستهدف حماية المجتمع من جرائم تمس القيم والأخلاق، وصون الحياة الخاصة للمواطنين، إلى جانب حماية الاقتصاد القومي من ممارسات الغش الإعلاني، وحماية المستهلك من التضليل، مؤكدة أن التشريع الجديد يبعث برسالة حاسمة بأن الدولة لن تسمح بتحويل التكنولوجيا إلى أداة للإساءة أو التربح غير المشروع.
واكدت مشروع القانون يضع مصر في مسار مواكبة التشريعات الدولية الحديثة في مجال حوكمة الذكاء الاصطناعي، ويؤسس لمنظومة قانونية أكثر صرامة وعدالة في مواجهة الجرائم الرقمية.

