قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

شبح 1914 يعود.. هل تعيد أمريكا والصين أخطاء التاريخ؟

صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

في تحليل عميق، تحذر مجلة فورين أفيرز من مخاطر إساءة استخدام التاريخ في صنع القرار السياسي، مشيرة إلى أن المقارنات التاريخية الخاطئة قد تدفع العالم نحو صراعات كارثية. ويأتي هذا التحليل في سياق تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة والصين، وسط مخاوف متزايدة من تكرار سيناريوهات الحروب الكبرى التي شهدها القرن العشرون.

وترتكز الدراسة على أفكار المؤرخ أوود أرن ويستاد، الذي يرى أن العالم الحالي، رغم اختلافه الظاهري، يشبه إلى حد كبير مرحلة ما قبل الحرب العالمية الأولى، حين أدت المنافسة بين القوى الكبرى إلى انفجار صراع عالمي مدمر.

فخ المقارنات التاريخية

يوضح التحليل أن صناع القرار غالبًا ما يلجأون إلى التاريخ لفهم الحاضر، لكن هذه المقارنات قد تكون مضللة. فخلال حرب فيتنام، على سبيل المثال، شبه بعض القادة الأمريكيين الزعيم الفيتنامي هو شي مينه بـ أدولف هتلر، ما دفعهم إلى تبني سياسات تصعيدية خاطئة.

ويحذر الباحثون من أن المشكلة لا تكمن في استخدام التاريخ، بل في استخدامه بشكل انتقائي أو سطحي، إذ يجب النظر إلى أوجه التشابه والاختلاف معًا، بدلًا من البحث عن “نسخ مكررة” من الماضي.

عالم متعدد الأقطاب.. توتر يشبه ما قبل الحرب

يرى التحليل أن النظام الدولي الحالي يتجه نحو التعددية القطبية، مع صعود قوى مثل الصين وروسيا والهند، وتراجع الهيمنة الأمريكية. هذا الوضع يعيد إلى الأذهان التوازنات الهشة التي سبقت الحرب العالمية الأولى.

ويشير أوود أرن ويستاد إلى أن مستويات الشك المتبادل بين الشعوب والدول بلغت مستويات خطيرة، خاصة بين الولايات المتحدة والصين، حيث ينظر كل طرف إلى الآخر باعتباره تهديدًا مباشرًا.

كما يلفت إلى أن العديد من بؤر التوتر الحالية—مثل تايوان، وبحر الصين الجنوبي، وأوكرانيا، والشرق الأوسط—تشبه “نقاط الاشتعال” التي سبقت اندلاع الحرب العالمية الأولى.

سباق التسلح ووهم السيطرة على الحرب

أحد أبرز التحذيرات في التحليل يتمثل في “مفارقة الاستعداد للحرب”، حيث يؤدي الخوف من الصراع إلى تسريع الاستعدادات العسكرية، ما يجعل الحرب أكثر احتمالًا بدلًا من ردعها.

فكما حدث قبل الحرب العالمية الأولى، تتبنى الدول اليوم استراتيجيات عسكرية هجومية، بالتوازي مع محاولات دبلوماسية لاحتواء التوتر، وهو تناقض قد يقود إلى انفجار غير محسوب.

ويزداد هذا الخطر مع التطور التكنولوجي، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والأسلحة الذكية، التي قد تمنح القادة وهم القدرة على السيطرة الكاملة على مسار الحرب، بينما يؤكد التحليل أن هذا “وهم خطير”، إذ إن الحروب الكبرى بطبيعتها غير قابلة للسيطرة.

السلام ممكن.. لكنه ليس مضمونًا

رغم الصورة القاتمة، يؤكد التحليل أن الحرب ليست حتمية، وأن تجنبها يتطلب أدوات فعالة، مثل تعزيز التعاون الدولي، وتفعيل القنوات الدبلوماسية، ووجود قيادات قادرة على احتواء الأزمات قبل تصاعدها.

كما يشدد على ضرورة التخلي عن فكرة أن الحرب يمكن أن تكون “أداة تطهير” أو وسيلة لإعادة التوازن، مؤكدًا أن تكلفتها في العصر الحديث—خاصة مع وجود أسلحة نووية—قد تكون كارثية على البشرية جمعاء.