تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالا مضمونه: هل يلزم الشخص الـمُغْمَى عليه قضاء الصلاة التي فاتته أثناء الإغماء؟.
وأجابت الإفتاء عن السؤال قائلة: ما عليه الفتوى أن المُغْمَى عليه لا يقضي ما فاته من الصلوات حال الإغماء إلَّا إذا أفاق في جزءٍ من وقت الصلاة؛ فإن طال إغماؤه لمدة طويلة فله قضاء آخر خمس صلوات ويستحب له قضاء جميع الصلوات خروجًا من الخلاف.
آراء الفقهاء في حكم قضاء المغمى عليه الصلاة التي فاتته وقت الإغماء
انعقد إجماعُ الأمة على أنَّ الصلوات الخمس فرض عين؛ ولا تسقط الصلاة عن أحدٍ إلَّا إذا سَقَط عنه التكليف؛ وقد أخبر صلى الله عليه وآله وسلم بما يُسقط التكليف بقوله: «رُفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يَعقِل» رواه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.
ووجه الدلالة منه أَنَّ النائم رُفِع عنه التكليف، والمغمى عليه في معنى النائم، فيأخذ حكمه، ويُرفع عنه التكليف؛ ويكون الإغماء سببًا مِن أسباب سقوط الصلاة.
وقضاء الـمُغْمَى عليه للصلوات التي فاتته وقت إغمائه محل خلاف بين الفقهاء؛ فالمالكية والشافعية على أنَّ المغمى عليه لا يلزمه قضاء الصلاة إلَّا إذا أفاق في جزءٍ من وقتها؛ فتجب عليه تلك الصلاة التي أفاق في جزءٍ من وقتها
وعند الحنفية أنه إذا أُغْمِي عليه خمس صلوات فأقل قَضَى، ولو كان أكثر لا يَقْضِي استحسانًا؛ لِئَلَّا يُحرَج في الأداء إذا كثرت.
على أنَّ الحنفية مختلفون في ضابط اعتبار الكثرة التي لا يقضي معها؛ فعند محمد: تعتبر بأوقات الصلاة، فلا يَسْقُط القضاء ما لم يستوعب إغماؤه ست صلوات، وعند أبي يوسف -وهو رواية عن أبي حنيفة-: تعتبر الكثرة بالساعات، أي: يوم وليلة؛ لأنَّ الإغماء استوعب يومًا وليلة.
فلو أغمي عليه قبل الزوال فأفاق من الغد بعد الزوال؛ فعند أبي يوسف لا يجب القضاء؛ لأنَّ الإغماء استوعب يومًا وليلة، وعند محمد يجب القضاء إذا أفاق قبل خروج وقت الظهر
والصحيح من مذهب الحنابلة: أنَّ المغمى عليه يَقْضِي جميع الصلوات التي فاتته وقت إغمائه.
المختار للفتوي فى هذه المسألة
الذي نختاره للفتوى هو ما ذهب إليه المالكية، والشافعية، والحنفية من أَنَّ المغمى عليه لا يقضي ما فاته من الصلوات حال إغمائه، وإذا أفاق في جزءٍ من الصلاة فعليه قضاؤها دون غيرها من الصلوات؛ للحديث السابق: «رُفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يَعقِل».
إضافةً إلى ما في ذلك من مراعاة حال المغمى عليه الذي يستلزم التخفيف والذي هو مطلوبٌ شرعًا.
بناء على ذلك وفي واقعة السؤال: فالمغمى عليه ليس عليه قضاء الصلاة التي فاتته وقت الإغماء، إلَّا إذا أفاق في جزءٍ من وقت الصلاة، وإن طال إغماؤه لمدة طويلة فله قضاء آخر خمس صلوات أو الجميع خروجًا من الخلاف.



