تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالًا من سيدة حول حكم سفرها لأداء فريضة الحج خلال فترة العدة بعد وفاة زوجها، خاصة أنها كانت قد تقدمت للحج وسددت جزءًامن التكاليف قبل الوفاة، وتحديدًا مبلغ عشرين ألف جنيه، مع الإشارة إلى أن هذه الحجة ليست الأولى لها.
وأوضحت دار الإفتاء في ردها أن المرأة إذا كانت قد سددت بالفعل رسوم الحج ونفقاته خلال حياة زوجها، ولم يعد بإمكانها استرداد تلك الأموال، فإنه يجوز لها السفر لأداء الحج خلال فترة العدة، حتى لا تتعرض لخسارة مالية، مؤكدة أنه لا إثم عليها في هذه الحالة.
وبيّنت أن الأصل في عدة الوفاة أن تلتزم المرأة بالبقاء في منزلها لمدة أربعة أشهر وعشرة أيام، استنادًا إلى ما ورد في القرآن الكريم، حيث تُعد هذه الفترة من الأحكام الشرعية الواجبة على المرأة بعد وفاة زوجها.
وأضافت أن جمهور الفقهاء يرون أن من مقتضيات العدة التزام المرأة بيتها طوال هذه المدة، فلا تخرج لأداء الحج أو غيره، مستدلين بحديث نبوي يأمر المرأة المتوفى عنها زوجها بالبقاء في منزلها حتى انتهاء عدتها.
وفي المقابل، أشارت إلى وجود رأي فقهي آخر لبعض الصحابة والتابعين يرى أن السكنى ليست شرطًا لازمًا في العدة، وأن للمرأة أن تقضي عدتها حيث شاءت، ولا حرج عليها في السفر للحج أو العمرة خلال هذه الفترة، مستندين إلى أن النص القرآني أوجب العدة ولم يُلزم بالمكوث في المنزل.
وأوضحت دار الإفتاء أن الفقهاء اشترطوا في الأصل ألا تكون المرأة في عدة وفاة أو طلاق عند الذهاب للحج، لكنهم أكدوا في الوقت نفسه أن الحج يظل صحيحًا إذا تم أداؤه خلال العدة، مع وجود إثم في بعض الحالات.
واختتمت الفتوى بالتأكيد على أن هناك استثناءات معتبرة، من بينها حالة من أحرمت بالفعل بالحج أو سافرت قبل بدء العدة، وكذلك من سددت التكاليف ولا تستطيع استردادها، حيث يُسمح لها حينئذٍ بالسفر وأداء المناسك دون حرج.


