أوضح الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية السابق، الأحكام الشرعية المترتبة على ترك السعي في مناسك الحج أو العمرة، مشيرا إلى وجود اختلاف بين المذاهب الفقهية في تكييف هذا النسك.
فبينما ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن السعي ركن أساسي لا يصح الحج أو العمرة بدونه ولا يجبر تركه بدم، يرى فقهاء الحنفية أنه واجب وليس ركنا، مما يترتب عليه اختلاف في الحكم عند الترك سواء كان بعذر أو بغير عذر.
ووفقا لرأي الجمهور، فإن من ترك السعي أو جزءا منه يلزمه العودة إلى مكة للإتيان به، حتى وإن كان تركه ناتجا عن جهل أو نسيان.
ويؤكد أصحاب هذا الرأي أن المحرم لا يتحلل من إحرامه تماما ولا يباح له ما كان محظورا عليه إلا بإتمام السعي، ولا يسقط عنه هذا الركن بمرور الزمن ما دام حيا.
واستدلوا على ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم "اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي"، وقول السيدة عائشة رضي الله عنها إنه ما أتم الله حج من لم يطف بين الصفا والمروة.
وعلى الجانب الآخر، يرى مذهب الحنفية أن من ترك معظم السعي أو كله لعذر خارج عن إرادته، مثل الحيض والنفاس للمرأة، فلا شيء عليه وصحت عمرته أو حجه، أما من تركه لغير عذر، فيلزمه ذبح شاة (دم) لجبر هذا الواجب.
وفصل الحنفية في حالة ترك جزء من السعي، فمن ترك ثلاثة أشواط أو أقل فعليه إخراج صدقة تقدر بنصف صاع من القمح عن كل شوط تركه، معتبرين أن السعي واجب يجبر بالدم والصدقات ولا يبطل النسك بتركه.
وخلصت الفتوى إلى أن القواعد الشرعية المقررة تمنح المسلم سعة في الاختيار، خاصة عند وقوع الضرورة أو المشقة، فمن ابتلي بمسألة اختلف فيها الفقهاء فله أن يقلد من أجاز.
ويأتي هذا التيسير لمراعاة أحوال الحجاج والمعتمرين الذين قد تحول بينهم وبين إتمام السعي ظروف قهرية أو أخطاء ناتجة عن عدم المعرفة بالأحكام، مؤكدة أن الاختلاف الفقهي يمثل رحمة وتيسيرا في أداء الشعائر.

