في أعماق البحر الأبيض المتوسط قبالة الساحل الفرنسي، نجح روبوت غاطس موجه عن بعد في اكتشاف ورفع قطع أثرية تعود إلى القرن السادس عشر، من بينها إبريق خزفي محفوظ بجانب حطام سفينة تجارية قديمة.
العثور على الحطام كان مصادفة
اكتُشفت السفينة العام الماضي خلال مسح روتيني لقاع البحر في منطقة راماتويل قرب سان تروبيه ويرجح علماء الآثار أن السفينة كانت في طريقها من شمال إيطاليا، محملة بالآنية الخزفية وسبائك معدنية، قبل أن تغرق في الأعماق.
تقنية روبوتية لاستكشاف الأعماق
تمت معاينة القطع الأثرية بالتعاون بين البحرية الفرنسية وقسم الآثار الغارقة بوزارة الثقافة، في موقع أُطلق عليه اسم «كامارا 4» يُنزل الروبوت المزود بكاميرات وأذرع آلية إلى عمق يزيد على ميل ونصف تحت سطح البحر، حيث يلتقط صورًا عالية الدقة لتوثيق الحطام.
يستطيع الروبوت الغوص حتى 4 آلاف متر، وينقل 8 صور في الثانية لمدة 3 ساعات، مما أتاح جمع أكثر من 86 ألف صورة لإنتاج نموذج ثلاثي الأبعاد دقيق للموقع.
الكنوز المكتشفة
تشمل القطع المكتشفة مدافع وأباريق خزفية وأطباق مزخرفة بنقوش نباتية وصلبان وأشكال أسماك وقد أكدت عالمة الآثار فرانكا تشيبيكيني أن الرؤية في هذا العمق كانت استثنائية، وأن السفينة كانت على الأرجح تجارية، محملة بالآنية الخزفية من منطقة ليغوريا الإيطالية.
أهمية الاكتشاف
أوضحت رئيسة فريق التنقيب، مارين سادانيا، أن هذه النتائج تساهم بشكل كبير في فهم طرق التجارة البحرية في القرن السادس عشر، خصوصا في ظل محدودية المصادر التاريخية التفصيلية كما أشارت إلى أن القطع المستخرجة تُعد من أعمق القطع الأثرية التي تم رفعها من حطام سفينة في فرنسا.
خلفية تاريخية
يأتي هذا الاكتشاف بعد العثور عام 2019 على حطام الغواصة «لا مينيرف» قبالة تولون على عمق 1.4 ميل، وأيضا بعد اكتشاف حطام سفينة أخرى تعود إلى القرن السادس عشر قبالة الساحل السويدي.
التكنولوجيا وراء الاكتشاف
يرتكز نجاح البعثة على تقنيات روبوتية متقدمة قادرة على العمل في ظروف قصوى تحت الماء، حيث يظل الضغط والظلام الشديدان عقبتين رئيسيتين أمام أي عملية استكشاف، و يستخدم الروبوت كاميرات عالية الدقة وأذرع آلية دقيقة لالتقاط القطع الأثرية وتحريكها دون إلحاق الضرر بها، بينما يراقب العلماء حركته لحظة بلحظة عبر شاشات عرض على سطح القارب.

