أعلنت شركة نيسان اليابانية خلال فعاليات حدث الرؤية (Vision) لعام 2026 عن تحول جذري في استراتيجيتها العالمية لمواجهة التحديات المالية الضخمة والمنافسة الشرسة القادمة من الشركات الصينية.
وتهدف الخطة الجديدة إلى تقليص محفظة طرازات الشركة من 56 طرازاً إلى 45 طرازاً فقط، أي باستبعاد 11 طرازاً من القائمة العالمية، وذلك في محاولة لخلق شركة أكثر رشاقة وربحية.
وتأتي هذه الخطوة لتركيز الاستثمارات في قطاعات النمو الحقيقية، خاصة وأن المنافسة الصينية لم تعد تقتصر على السعر فحسب، بل امتدت لتشمل التقنيات المتقدمة وأنظمة مساعدة السائق والتصاميم الجذابة التي بدأت تغزو أسواق أوروبا وأمريكا الشمالية والجنوبية بقوة.
الطرازات المستبعدة وتحولات السوق نحو الكروس أوفر
رغم أن نيسان لم تصدر قائمة رسمية نهائية بكافة الأسماء الـ 11 المستبعدة دفعة واحدة، إلا أن التقارير المهنية وتحليلات السوق تشير بوضوح إلى أن السيارات ذات المبيعات المنخفضة هي الضحية الأولى لهذه الهيكلة.
وتتصدر سيارات السيدان التقليدية قائمة المستبعدين أو المهددين بالتحول الكامل، حيث تأكد خروج طراز نيسان ماكسيما من الخدمة، مع احتمالات كبيرة لاستبعاد نيسان فيرسا وألتيما في شكلها الحالي أو استبدالها بنسخ كهربائية بالكامل في المستقبل القريب.
كما تشمل قائمة الاستبعادات طرازات “أريا” في بعض الأسواق المحددة، وذلك لإفساح المجال لجيل جديد من السيارات الكهربائية الأكثر كفاءة وأقل تكلفة في الإنتاج لعام 2026.
هيكلة المحفظة الجديدة وفئات المنتجات الأربعة
بموجب الرؤية الجديدة، ستقوم نيسان بتقسيم طرازاتها المتبقية إلى أربع فئات واضحة لضمان كفاءة التسويق والإنتاج.
وتأتي فئة القلب (Heartbeat) لتشمل السيارات الأيقونية مثل نيسان زد، وليف الكهربائية، والباترول، وسكايلين الجديدة.
أما فئة الجوهر (Core) فتضم الطرازات التي تمثل العمود الفقري للمبيعات مثل إكس تريل (Rogue)، وقشقاي، وجوك الكهربائية الجديدة.
وتخصص فئة النمو (Growth) لسيارات مثل الميني فان "إلجراند" وسيارات "كي" الصغيرة، بينما تندرج سيارات مثل ميكرا وهاتشباك وفرونتير برو ضمن فئة الشركاء (Partner)، مما يسمح للشركة بتخصيص الموارد بناءً على الأهمية الاستراتيجية لكل فئة في السوق العالمي.
الذكاء الاصطناعي والعودة إلى الجذور الصحراوية
تتضمن خطة نيسان لعام 2026 وما بعدها دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في 90% من طرازاتها المستقبلية، مع إطلاق تقنيات القيادة الذاتية المتقدمة (ProPILOT) التي ستظهر لأول مرة بشكل كامل في طراز إلجراند القادم.
وبالتزامن مع هذا التحول التكنولوجي، لم تنسَ نيسان إرضاء عشاق الطرق الوعرة، حيث أكدت العودة المرتقبة لطراز إكس تيرا (Xterra) الشهير، والذي سيتوفر بخيارات محرك V6 وهجين، ليكون بمثابة جسر يربط بين تاريخ الشركة العريق في سيارات الدفع الرباعي وبين مستقبلها الكهربائي المتطور الذي تفرضه متطلبات الاستدامة.
مستقبل إنفينيتي وإعادة هندسة التكاليف
لم تقتصر الهيكلة على علامة نيسان فحسب، بل امتدت لتشمل الذراع الفاخرة إنفينيتي (Infiniti)، حيث أعلن المدير التنفيذي إيفان إسبينوزا أن العلامة تظل أصلاً استراتيجيًا سيتم تطويره عبر إطلاق أربعة طرازات جديدة، تشمل سيارة سيدان عالية الأداء بمحرك V6 وسيارتين هجينتين كبيرتين تعتمدان على نظام الهيكل الإطاري (Body-on-frame).
وتأتي كل هذه التحركات مدعومة بخطة خفض تكاليف تجاوزت 3 مليارات دولار، وتقليص في مدد تطوير المركبات بنسبة 20%، لضمان قدرة نيسان على الصمود في وجه الإعصار الصيني الذي يعيد تشكيل خارطة صناعة السيارات العالمية في منتصف هذا العقد.