قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أحمد نجم يكتب: القرن الأفريقي عمق إستراتيجي للأمن القومي المصري

أحمد نجم
أحمد نجم

جاءت زيارة الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لمصر مؤخرا  و إستقبله خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي ، لتؤكد أن منطقة القرن الأفريقي تمثل أهمية قصوى للأمن القومي المصري لكونها عمق إستراتيجي لأمن الملاحة البحرية  عبر البحر الأحمر وباب المندب ، الذي يمثل أهمية قصوى لحركة التجارة البحرية عبر قناه السويس .

الزيارة لم تكن مجرد زيارة بروتوكوليه ردا على زيارة سابقة للرئيس عبد الفتاح السيسي لإريتريا ، لكنها كانت تأكيد لثوابت الدعم المتبادل ، ورسائل عميقه لمن يسعى لزعزعة الإستقرار في البحر الأحمر ، سواء كانت إثيوبيا أو الصهيوامريكية من خلف الستار ، التي أيقنت أن إبعاد مصر عن أمن البحر الأحمر سيكون بديلا لصمودها أمام فشل محاولات سد النهضة في تهديد الأمن القومي المصري .

لذلك أكدت الزيارة على أهمية العلاقات الثنائية مع إريتريا بإعتبارها إحدى دول القرن الإفريقي ، والتي إستقلت عن إثيوبيا وتتمتع بثقل جيوسياسي و منفذ هام علي البحر الأحمر تحاول أثيوبيا السيطرة عليه واحتلاله ، فتم الحرص على تعزيز العلاقات الثنائية، ودعم إستقلال إريتريا ، ومزيد من الشراكة الاقتصادية والصناعية والتجارية ، كذلك تفعيل إتفاقية الخط الملاحي بينهما الذي أنشئ مؤخرا .

الملف الأهم على طاولة مباحثات الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس أسياس أفورقي رئيس إريتريا ، كان أمن البحر الأحمر  ، والتأكيد على عدم وجود أي قواعد أجنبية ، بالإضافة لبحث أوضاع أزمه السودان ودعم إستقلال الصومال ، وتأمين حرية الملاحة في البحر الأحمر بدون وصاية . وهو ما أكده الرئيس عبد الفتاح السيسي ، أن البحر الأحمر ودول القرن الإفريقي بلا وصايا من ٱي عناصر خارجية.

أثيوبيا تحاول العمل على إستراتيجية التطويق في البحر الأحمر عن طريق سعيها للتواجد عبر البحر الأحمر ، برغم أنه ليس لديها موانئ بحرية تطل على البحر الأحمر منذ إستقلال إريتريا عنها ،  لكنها دعمت الحركة الإنفصالية في الصومال والتي تسمى جمهوريه أرض الصومال ، لتطل منها على أمن البحر الأحمر وبالتالي تواجد إسرائيل حليفتها .

لكن الرئيس عبد الفتاح السيسي أيقن المؤامرة و قام بدعم العلاقات مع دول الجوار الأثيوبي وهم إريتريا و الصومال وجيبوتي للتصدي للأطماع الإسرائيلية .


مؤمرات إسرائيل في منطقة القرن الإفريقي و تهديد أثيوبيا بغزو إريتريا للحصول علي منفذ بحري لها ع البحر الأحمر ، وهو التهديد الذي تغذيه إسرائيل لخلق صراع جديد في القارة ليكون مدعاه للتدخل ، خاصة و أن لها تواجد في إريتريا .

 منطقة القرن الإفريقي أرض خصبة للمؤامرات الدولية ،  ومحاولة إسرائيل التواجد في البحر الأحمر بعد إعترافها بإستقلال جمهورية أرض الصومال  .

حقيقي كنت شغوفا بدراسة أحوال دول القرن الإفريقي ،  و دراسة التهديدات التي أطلقها ٱبي احمد رئيس الوزراء الإثيوبي وتهديده بعمل عسكري ضد إريتريا حليفته السابقة في صراعه مع التيجراي ، للإستيلاء علي ميناء عصب الذي حصلت عليه إريتريا عقب إستقلالها عن إثيوبيا ، ليتسني له التواجد البحري علي البحر الأحمر ، خاصة بعدما إستقلت إريتريا عن إثيوبيا وأصبح ميناء عصب في نطاق سيادتها ، لتصبح أثيوبيا دولة حبيسة بحريا ليس لها منفذ بحري علي البحر الأحمر  ، وتتعامل إثيوبيا بحريا من خلال موانىء جيبوتي .

تقع دول القرن الإفريقي شرق قارة إفريقيا ،  وتتكون من أربع دول رئيسية هي أثيوبيا ،  إريتريا ، الصومال ، جيبوتي . و يقع الشكل الجغرافي لها علي هيئة  قرن حيوان ( وحيد القرن ) ولهذا سميت دول القرن الإفريقي بهذا الإسم ، وهي منطقة هامة جدا  كموقع جغرافي هام و جيوسياسي تطل علي البحر الأحمر ومضيق باب المندب ، ومدخل هام لحركة الملاحة في قناة السويس .

ولأهمية موقعها كانت ولاتزال محل أطماع الصهيوامريكية و الصين بالإضافة إلي تركيا نظرا لأهمية موقعها  الإستراتيجي الذي يتحكم في الحركة البحرية لتجارة نقل النفط و الغاز ، حيث حدودها الطويلة الممتدة علي سواحل البحر الأحمر وخليج عدن و المحيط الهندي .

 أيضا هي مدخل تجاري هام لقناة السويس مما يجعلها مطمعا لتلك الدول لتسيطر علي منافذ تجارية بحرية عالمية هامة ، بالإضافة للتواجد في أهم منطقة تجارية في العالم وهو ماتسعي إليه الصهيوامريكية في التواجد ، لحماية مصالحها  وتهديد أمن باقي دول المنطقة  .

الصراع الدولي للتواجد في منطقة القرن الإفريقي نابع من السيطرة علي الكنوز الطبيعية بأراضيها ، فالصومال لديها إحتياطي ضخم من اليورانيوم و النحاس و الجبس و القصدير وخام الحديد ، بينما يوجد في إريتريا معادن غنية مثل الذهب والنحاس و الزنك وتتميز إثيوبيا بالموارد المعدنية الكثيرة و المختلفة بالإضافة للأراضي الزراعية الخصبة و الطاقة الكهرومائية .

بينما تمتلك الصومال سواحل تصل مداها لأكثر من ثلاثة آلاف كيلو متر علي البحر الأحمر مما يجعلها مطمع للدول الكبري خاصة أمريكا و الصين للسيطرة و للتواجد في المنطقة لحماية المصالح التجارية البحرية ، و الإقتراب من باب المندب ، وتسعي الصهيوامريكية بنفوذ كبير لدحض المحاولات الصينية في التواجد والحصول علي الموارد الطبيعية الخام .

وبعد المؤامرة التي شارك فيها الموساد الإسرائيلي منذ سنوات بدعم منطقة أرض الصومال لنيل الإستقلال عن الصومال الأم ، وقامت بالإعتراف بإستقلال جمهورية أرض الصومال ، أصبح لإسرائيل يد طولي علي سواحل البحر الأحمر ، وتسعي لمزيد من السيطرة و التصدي لهجمات الحوثيين في اليمن ، بالإضافة لكون أرض الصومال تمتلك سواحل هامة جدا علي البحر الأحمر وعقب إعتراف إسرائيل بإستقلالها ، أصبحت التحركات الدولية للتواجد في المنطقة أكثر مما مضي خاصة  المواجهات الأمريكية الصينية في المنطقة .

وتأتي أطماع أمريكا في دول القرن الإفريقي لمزيد من فرض النفوذ و السيطرة التامة علي مضيق باب المندب من الناحية الإستراتيجية وتأمين مصالحها الحيوية البحرية ولكونها ممر هام للملاحة البحرية في قناة السويس ، بالإضافة لرغبة الصهيوامريكية الإقتراب من مناطق الصراع في  اليمن و إيران و السودان ، كذلك الهدف الخفي الشرير في مساندة إثيوبيا في نوايها الخبيثة في السيطرة علي المياه لتهديد الأمن المائي للسودان ومصر .

وأصبحت مصالح تلك الدول عوامل لتواجد القواعد العسكرية في دول القرن الإفريقي حيث تحتل جيبوتي المركز الأول في عدد القواعد العسكرية الأجنبية بها ، حيث بلغت 16 قاعدة عسكرية لدول كبري تتقدمها أمريكا واليابان والصين وفرنسا ، بينما تتواجد تركيا والإمارات و إسرائيل في إريتريا بدعوي حماية أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب من القراصنة .

لكن الحقيقة المؤكده أنه صراع مصالح للدول الكبري في التواجد في المنطقة الملاحية ، بإعتبارها مركز جيوسياسي هام ، وكذلك السيطرة علي الموارد الطبيعية و النفط الذي تتصارع عليه أمريكا والصين وهو الصراع الأساسي في كل المواجهات بينهما في مناطق عديدة  .

الصهيوامريكية لن تهدأ ، إلا بالسيطرة الكاملة علي الأمن المائي في البحر الأحمر وباب المندب ، وعلينا الإلتفات لتلك المؤامرات الدولية التي تحاك في العلن لتهديد مصالحنا في القارة ، للسيطرة علي كنوزها الطبيعية ، فهل ينتبه الإتحاد الإفريقي لتلك المؤامرات ويتم عقد إتفاقيات بين دول القارة لتوحيد الصف و الإستفادة من كنوزنا بدلا من أن نخضع للمؤامرات التي تهدد وتقوض مصالحنا .