الآباء والأمهات والأهالي بشكل عام نعمة من الله في حياة الأبناء والبنات، لما يقدمون من نصائح ملهمة ومرشدة لنا نحن الأبناء، لما يقدمون لنا من دعم نفسي، مادي، وعاطفي، لذلك لا نبالغ عندما نعطيهم الوقت الأكبر من يومنا ونمنحهم الأولوية في حياتنا عن أصدقائنا المقربين.
ورغم كل ما يقدمونه من تضحيات ومجهودات لنا، سواء فيما يتعلق بالتربية أو الحب وتجهيزنا لمواكبة المجتمع، والتفاعل مع الحياة، قد نجد بعض الجوانب السلبية في طريقة أو أسلوب تقديم النصيحة.... مما لا شك فيه أنهم يخافون علينا ويريدون تقديم لنا النصائح على طبق من فضة، بعد ما مروا بتجارب كثيرة وحصلوا على ما حصلوا من خبرة ووعي ودراية.
لكننا نحن الأبناء، وخاصة الأجيال الحديثة والصغيرة، لن يدركوا قيمة النصائح المبنية على نتائج مجربة من الآباء، بل يريدون أن يجربوا بأنفسهم أولا ويعيشون التجربة قبل الحكم عليها، وهذا حقهم كما فعل آباؤهم مع آبائهم الأولين.
كما يجب أن يضع الآباء في عين الاعتبار مقاييس ومعطيات الزمن المختلفة، فعلى سبيل المثال، زمان الجد غير زمان الأب، غير زمان الابن، غير زمان الحفيد.... ما كان سهلا تحقيقه من إنجازات أو نجاحات في الماضي قد يصبح أصعب بكثير في الحاضر، والعكس صحيح أيضا.... أشياء كثيرة ومصيرية في حياة الفرد تغيرت أهدافها وصورها وتفاصيلها بين اليوم والأمس، كالزواج على سبيل المثال، الذي كان أبسط وأسهل عن زماننا الحالي من حيث الماديات والمتطلبات وحتى التواصل والانجذاب العاطفي، وحتى التعبير عن الحب نفسه اتخذ أشكالا مختلفة تماما عن الماضي.... في الماضي كان التعبير بالورود واللقاءات تحت الأشجار، أما الآن فأصبح بإرسال إيموجي على واتساب وما شابه.
لذلك على الآباء ألا يقيسون زمانهم على زمن الأبناء، بل يقدمون لهم النصيحة التي يرونها مناسبة ومفيدة لهم، مع ترك لهم فرصة وقرار الاختيار.... وعلى الأبناء أيضا ألا يعتبرون نصائح الآباء تحكم أو فرض، بل عصارة خبرة بنيت على مدار سنوات طويلة.... لو كل جانب عرف دوره وقام به بشكل صحيح، لن نسمع عن تمرد من الأبناء، ولن نسمع عن قسوة من الآباء.