أكد الدكتور محمد عبد السميع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن انتشار وسائل التواصل الاجتماعي غيّر سلوكيات كثير من الناس، حيث أصبح البعض يميل إلى نشر تفاصيل حياته اليومية بشكل مبالغ فيه، وهو ما يتعارض مع التوجيهات الشرعية التي تدعو إلى الستر والكتمان.
أمين الإفتاء يحذر من نشر هذه الأمور على السوشيال: تتعارض مع الشريعة
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء، خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الثلاثاء، أن التفاخر بنشر تفاصيل الحياة منذ الاستيقاظ وحتى نهاية اليوم يعرض الإنسان لمخاطر عديدة، سواء من الحسد أو من تطفل الآخرين، مشيرًا إلى أن الشريعة الإسلامية أرست مبدأ التحوط في التعامل مع الناس، حيث قال العلماء: “سوء الظن عصمة، وحسن الظن ورطة”، بمعنى أن الإفراط في الثقة قد يوقع الإنسان في المشكلات.
وأضاف أمين الفتوى بدار الإفتاء أن المطلوب هو وضع حدود واضحة في العلاقات، بحيث لا يبادر الإنسان بكشف أسراره أو تفاصيل حياته لأي شخص، خاصة في بدايات التعارف، موضحًا أنه ينبغي التدرج في معرفة الآخرين واختبار طباعهم وأخلاقهم قبل منحهم الثقة، من خلال التعامل المباشر وملاحظة السلوك.
وأشار أمين الفتوى بدار الإفتاء إلى أن هناك فرقًا بين “دائرة الثقة” و”دائرة المعارف”، حيث يجب أن تكون دائرة الثقة ضيقة للغاية وتضم المقربين فقط، بينما تبقى دائرة المعارف أوسع ولكن بعلاقات سطحية لا تتضمن الخوض في الخصوصيات، مؤكدًا أن الحكمة تقتضي ألا ينشر الإنسان ما يخصه، وأن يتحفظ في حديثه عن حياته أمام الجميع.
وشدد أمين الفتوى بدار الإفتاء على أن هذا المنهج يحقق للإنسان الأمان النفسي والاجتماعي، ويوافق مقاصد الشريعة التي تدعو إلى حفظ النفس وصيانة الخصوصية، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾، وقول النبي ﷺ: «استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان»، بما يؤكد أن الاحتياط والستر من أسباب السلامة في الدنيا.



