بعد مرور ما يقرب من أربع سنوات ونصف على الحرب في أوكرانيا، تتعرض روسيا لضغوط من الضربات الأوكرانية المتواصلة على مواقع النفط والمواقع التجارية، وتوقف التقدم في ساحات المعارك الممتدة عبر شرق البلاد.
في مواجهة ذلك، تكثف موسكو حملتها الصاروخية ضد المدن الرئيسية في أوكرانيا، وتزيد إنتاج أسلحتها بعيدة المدى الأكثر فعالية، وتتطلع إلى تجنيد جنود جدد - بما في ذلك عشرات الآلاف من المجندين الكوريين الشماليين - لصفوفها، وفقًا لمسؤولين أوكرانيين.
وقال البعض، وفقا لتقرير مجلة نيوزويك الأمريكية، إن هذه علامات على أن روسيا قد تخطط لمرحلة جديدة ومكثفة من الحرب الطويلة الأمد أو شكل من أشكال التصعيد في الصراع.
التصعيد قادم
وقال أولكسندر ميريزكو، رئيس لجنة الشؤون الخارجية البرلمانية الأوكرانية، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "يحتاج إلى تصعيد" لإعادة ترسيخ صورة السيطرة، وذلك قبيل الانتخابات البرلمانية الروسية الوشيكة - وهي الأولى منذ بدء الغزو الشامل الذي شنته موسكو على أوكرانيا في فبراير 2022.
وحذر النائب الأوكراني أوليج دوندا، من أن "الجبهة تتقدم ببطء، لكن الموارد اللازمة للتصعيد متوفرة".
وأضاف دوندا لمجلة نيوزويك الأمريكية: "مع انشغال الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وبطء تحرك الداعمين الرئيسيين لأوكرانيا في أوروبا، ترى موسكو “فرصة سانحة”، وتوقع آخرون أنه من المرجح أن يؤجل الأمر حتى ما بعد انتخابات سبتمبر.
3 مؤشرات تنبيء بتصعيد الحرب
قدم الخبراء والمسؤولون الأوكرانيون بعض السيناريوهات حول كيفية تصعيد روسيا للحرب، وفقا لنيوزويك.
وتتراوح هذه السيناريوهات بين سيناريوهات غير محتملة للغاية - مثل نشر أسلحة نووية تكتيكية في ساحة المعركة - وخيارات يرغب الكرملين بشدة في تجنبها، مثل تجنيد مئات الآلاف من المواطنين الروس في الجيش لشن هجوم على الأراضي في شرق أوكرانيا.
فيما توقع كثيرون أن السيناريو الأكثر منطقية هو أن تقوم روسيا بقصف البنية التحتية الحيوية لأوكرانيا بمزيد من الضربات بعيدة المدى.
الضربات الصاروخية وزيادة الإنتاج
أطلق الجيش الروسي ما يقرب من 200 صاروخ باليستي وصاروخ فرط صوتي على أوكرانيا في شهر يوليو وحده، وهو أعلى رقم حتى الآن هذا العام، حسبما صرح اللواء فاديم سكيبتسكي، نائب رئيس وكالة الاستخبارات العسكرية "GUR" في كييف، لموقع "RBC Ukraine" في مقابلة نُشرت يوم الاثنين.
تُعد الصواريخ الباليستية والصواريخ التي تفوق سرعة الصوت من أصعب الصواريخ التي يمكن لأوكرانيا اعتراضها، لا سيما الآن بعد أن أصبحت البلاد تفتقر إلى الدفاعات الجوية المتقدمة اللازمة لإسقاطها.
غالباً ما يصعب على أنظمة الدفاع الجوي اعتراض الصواريخ الباليستية لأنها تتحرك بسرعة أكبر بكثير من صواريخ كروز أو الطائرات المسيّرة، كما أنها تتبع مسارات أقل قابلية للتنبؤ وتطير على ارتفاعات أعلى بكثير، وتندفع بشكل شبه عمودي نحو أهدافها، مما يقلل من الوقت المتاح لأنظمة الدفاع الجوي للرد، وتسافر الصواريخ التي تفوق سرعة الصوت بخمسة أضعاف.
فيما لم تتمكن كييف من اعتراض سوى ثمانية من أصل 92 ضربة صاروخية روسية من جميع الأنواع حتى الآن في شهر أغسطس.
أعلنت السلطات الأوكرانية خلال عطلة نهاية الأسبوع أن روسيا تخطط لحملة ضربات كبيرة على كييف في الأسابيع القليلة المقبلة، باستخدام الصواريخ الباليستية لإلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر بالبنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، والتي تعرضت بالفعل لقصف شديد جراء الهجمات الروسية.
وقال المحللون إن حملة الضربات الجديدة قبل نهاية الصيف ستُصمم للاستفادة من النقص الحاد الذي تعاني منه أوكرانيا في صواريخ الاعتراض، والتي تطلقها الأنظمة الأرضية لضرب الصواريخ سريعة الحركة.
وأكد سكيبتسكي أن روسيا تتجاوز الآن أهدافها الإنتاجية الشهرية لأنواع معينة من الصواريخ.
أضاف نائب رئيس المخابرات أن موسكو تجاوزت أهدافها الإنتاجية لصواريخ Kh-101، وكذلك صواريخ كاليبر الجوالة. كما أضاف أن موسكو أنتجت ضعف الكمية المتوقعة من صواريخ Kh-35 الجوالة.
وبحسب سكيبيتسكي، فقد تمكنت روسيا بالفعل من إنتاج جميع صواريخ زيركون فرط الصوتية التي كانت تخطط لإنتاجها هذا العام.
وأضاف أنه بمجرد أن تحدد روسيا أي من أسلحتها تتسلل عبر الدفاعات الجوية الأوكرانية، فإن الكرملين يسرع في إنتاجها.
انتشار الجنود الكوريين الشماليين في أوكرانيا
قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوم الأحد إنه يتوقع نشر ما يصل إلى 50 ألف جندي كوري شمالي على الأراضي الروسية، وهو ما يمثل زيادة حادة عن تقديره في الشهر الماضي بـ 30 ألف جندي إضافي يتجهون إلى الأراضي الروسية من شبه الجزيرة الكورية.
وأرسلت بيونج يانج ما يقدر بنحو 14 ألف جندي إلى روسيا في عام 2024 عندما خاضت موسكو معركة ضد توغل مفاجئ للقوات الأوكرانية في منطقة كورسك الغربية، والذي تم هزيمته في نهاية المطاف بمساعدة جنود كوريا الشمالية بحلول مارس 2025.
وبحسب سياسيين من كوريا الجنوبية، فقد قُتل عدة آلاف من الجنود الكوريين الشماليين.
لم تقتصر كوريا الشمالية على تزويد روسيا بالقوات فحسب، بل زودتها أيضاً بقذائف مدفعية وصواريخ باليستية، وفقاً لتقييمات أوكرانية وكورية جنوبية وغربية.
وأعلنت أوكرانيا في أواخر يوليو الماضي أن روسيا أطلقت صاروخاً كورياً شمالياً على مبنى سكني في وسط أوكرانيا، ما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل من عائلة واحدة.
وقال مسؤول مجهول في الاستخبارات العسكرية الأوكرانية لوكالة رويترز في وقت سابق من هذا الشهر إن وحدة صواريخ كورية شمالية، يمكن استخدامها لشن ضربات صاروخية باليستية ضد أوكرانيا، بدأت بالتحرك نحو غرب روسيا.
شائعات التعبئة
وأشار التقرير إلى أن إرسال عشرات الآلاف من الجنود الإضافيين من شأنه أن يعزز الجيش الروسي في ظل سعيه الحثيث للحفاظ على صفوفه كاملة في حين أن معدلات الخسائر لا تزال مرتفعة للغاية.
وقال زيلينسكي الشهر الماضي إن بوتين يستعد لاستدعاء ما يصل إلى 500 ألف شخص للخدمة العسكرية هذا الخريف.
وتمثل التكهنات بشأن موجة جديدة من التعبئة علامة على الضغط الذي فرضته الحرب على روسيا، وستؤدي إلى إثارة الغضب لدى الشعب الروسي الذي يشعر بشكل متزايد بتأثير الصراع بسبب الضربات المتواصلة التي تشنها كييف في عمق الأراضي الروسية.
وفقا للتقرير، أنه عندما استدعى بوتين 300 ألف جندي احتياطي في خريف عام 2022، اندلعت الاحتجاجات في جميع أنحاء روسيا وفر عشرات الآلاف من الناس من البلاد لتجنب الخدمة العسكرية، فيما سيكون إرسال مئات الآلاف من القوات الإضافية أمراً بالغ الأهمية في أي هجوم كبير جديد في الأشهر المقبلة.