"ما زال الخير في أمتي".. أقولها من قلبي، فأنا أعمل في هذا المجال منذ أن بدأت حياتي الصحفية في مؤسسة مصطفى وعلي أمين الخيرية. هناك عرفت معنى أن يصل الخير إلى مستحقه، ورأيت بعيني فرحة أسرة وجدت من يقف إلى جوارها، ودموع أم اطمأنت على أبنائها، وسعادة طفل بملابس جديدة أو حقيبة للمدرسة.
تعلمت من استاذي عملاق الصحافة العربية مصطفي أمين أن وراء كل مساعدة حكاية إنسانية، وأن أبسط الأشياء قد تصنع فرقًا كبيرًا في حياة أسرة. كرتونة المواد الغذائية تمنح أمًّا قدرًا من الطمأنينة، والكرسي المتحرك يساعد مريضًا على الحركة، والحقيبة المدرسية تجعل طفلًا يستقبل عامه الدراسي بفرحة، واللعبة الصغيرة ترسم ابتسامة قد تبقى طويلًا في ذاكرته.
وشاركتني هذا المشوار الإنساني أستاذتي إلهام أبو الفتح، رئيس شبكة قنوات ومواقع صدى البلد ومدير تحرير جريدة الأخبار اليومية. عملت تحت اشرافها في مشروعات "ليلة القدر" و"أسبوع الشفاء"، وعشنا فرحة الأسر عندما يصل إليها الخير، ورأينا كيف يستطيع الاهتمام الصادق أن يغير حياة إنسان. كما سبقتني أستاذتي إلهام في العمل مع مؤسسة أبو العينين منذ بداياتها، ثم جئت لأواصل معها هذه الرحلة التي جمعتنا سنوات طويلة حول هدف واحد، هو خدمة الناس والوصول إلى الأسر الأكثر احتياجًا
حيث أتابع عن قرب الاستعدادات للقوافل، وأرى حجم الجهد المبذول حتى يصل الخير إلى مستحقيه
، وأشعر مع كل كرتونة تُغلق وكل حقيبة تُجهز بأن هناك أسرة تنتظر، وأن هذه الأشياء ستتحول بعد ساعات إلى طعام في بيت، ودواء لمريض، وفرحة في قلب طفل.
تحولت مؤسسة أبو العينين إلى خلية نحل؛ مئات المتطوعين يواصلون العمل ليلًا ونهارًا في سباق مع الزمن لتجهيز آلاف الكراتين وأطنان المواد الغذائية، والكراسي الطبية المتحركة، والأدوية، والحقائب المدرسية، ولعب الأطفال، وغيرها من الاحتياجات، استعدادًا لمشاركة المؤسسة في المرحلة الثالثة من مبادرة "إيد واحدة".
رأيت المتطوعين يحملون الكراتين، ويرتبون محتوياتها، ويراجعون كل قطعة، ويجهزون الحقائب والهدايا بحماس ومحبة. وكل متطوع يعرف أن ما تلمسه يداه سيصل إلى إنسان ينتظره؛ أم تحمل همّ بيتها، أو مريض يحتاج إلى الدواء، أو طفل ينتظر حقيبته ولعبته. هؤلاء المتطوعون يقدمون وقتهم وجهدهم من القلب، وتكفيهم ابتسامة طفل ودعوة أم حتى يشعروا بأن تعبهم تحول إلى خير حقيقي.
وتنفرد مؤسسة أبو العينين خلال هذه القوافل بتجهيز علب حلوى المولد النبوي الشريف. وقد أسعدتني هذه الفكرة كثيرًا، لأنني أعرف من سنوات عملي في المجال الخيري قيمة التفاصيل الصغيرة في حياة الأسر. علبة الحلوى تحمل معها بهجة المناسبة، وتجمع الأسرة حول لحظة سعيدة، وأرى داخل المؤسسة اهتمامًا حقيقيًا بكل تفصيلة، بتوجيهات النائب محمد أبو العينين، رئيس مجلس إدارة المؤسسة، ومتابعة السيدة سمية أبو العينين، نائب رئيس مجلس الإدارة. فهما يعرفان احتياجات هذه الأسر، ويحرصان على أن يصل الخير إليها بصورة تحفظ كرامتها وتمنحها الشعور بالاهتمام.
وتنطلق المرحلة الثالثة من مبادرة "إيد واحدة" تحت مظلة التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، استجابة لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي يشعر بكل فرد على أرض مصر، ويتابع آثار الظروف الاقتصادية العالمية التي تأثر بها العالم كله، ويوجه باستمرار بتكثيف جهود الحماية الاجتماعية والتوسع في دعم الأسر الأولى بالرعاية والأكثر احتياجًا.
وتتجه خلال هذا الشهر ثماني قوافل إلى ثماني محافظات في صعيد مصر، وتبدأ اليوم من محافظة الفيوم، من خلال قوافل شاملة، وأنشطة تخصصية، وحملات طرق الأبواب، إلى جانب تدخلات تنموية وخدمية متنوعة.
وأشعر بقيمة كبيرة لحملات طرق الأبواب؛ لأنها تصل إلى الأسرة في مكانها، وتتعرف إلى احتياجاتها الحقيقية. هناك مرضى تمنعهم ظروفهم الصحية من طلب المساعدة، وكبار سن يعيشون في قرى بعيدة، وأمهات يحملن مسؤولية أسر كاملة، وأطفال ينتظرون فرصة للفرحة والبهجة.
اسم مبادرة "إيد واحدة" يلخص روح المصريين؛ يد تجهز، ويد تحمل، ويد تطرق الباب، ويد تتسلم الخير بدعوة صادقة. وخلال وجودي في مؤسسة أبو العينين، رأيت كيف تتحول هذه الكلمات إلى عمل حقيقي، وكيف تجتمع الأيادي من أجل تخفيف الأعباء عن الأسر الأولى بالرعاية وإدخال الطمأنينة والفرحة إلى بيوتها.
من مؤسسة مصطفى وعلي أمين الخيرية، حيث بدأت حياتي الصحفية ومازلت اعمل بها ، إلى مؤسسة أبو العينين التي أواصل فيها رحلتي مع العمل الاجتماعي، بقي المشهد قريبًا من قلبي: أناس يعملون بحب، وخير يصل إلى مستحقيه، وأسرة تستقبله بفرحة ودعوة صادقة.
ما زال الخير في أمتي، وسيظل حاضرًا في قلب مصر، وفي كل يد تمتد بالعطاء، وفي كل إنسان يشعر بغيره ويسعى إلى إسعاده.
وكل الشكر للرئيس عبد الفتاح السيسي، وللتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، ومؤسساته وللنائب محمد أبو العينين والسيدة سمية أبو العينين، ولمتطوعي المؤسسة، ولكل إنسان يشارك في صنع هذا الخير وإيصاله إلى أهله.