"روشتة من جار ، ودواء من صديق ، ونظارة ابنتي ، وتشخيص من عيادة شات جى بى تى ! "
ثقافة الدواء ؛ ثقافة التعامل مع الدواء ، فالدخول إلى الصيدلية ليس كدخول السوبر ماركت ! نبتاع ما نشاء ونسأل عن دواء يعالج شيئا ما ، تُباع المضادات الحيوية بلا حساب وغيرها من الأدوية .
ومن ثمّ ، توجّب على الجهات المختصة منذ سنوات تقنين بيع الأدوية ، كان على رأسها المنومات والمهدئات كي لا يتم استخدامها بشكل سئ وبعضها قد يسبب الإدمان .
ولكن في الجمهورية الجديدة، تكون أساس الرؤية المصرية هو الإنسان المصري وبدون صحة جيدة لن يكون الإنسان المصري وهو أهم مكون في معادلة التنمية قادرًا على بناء الأوطان.
ولذا اقترح تعديلا في ثقافة الدواء ؛ في المجتمع المصري، نوع من أنواع الحوكمة الدوائية بحيث لا يمكن شراء أي دواء بهذه السهولة بدون الرجوع إلى الطبيب المعالج .
كما يشمل هذا المقترح تعديلا في أسعار الأدوية ؛ فلما لا تكون المسكنات والمضادات الحيوية باهظة الثمن بعض الشئ حتى يكون من الصعب الإفراط في استخدامها ؟ ، فالإفراط في استخدام المسكنات قد يؤذى الكلى والمعدة وقد يتسبب في فشل كلوي ، والإفراط في المضادات الحيوية يؤدى إلى مقاومة البكتريا له مما يجعله غير كفء في معالجة الأمراض عندما يتناوله المريض في نزلات البرد وفى كل شئ ليس له علاقة بأهمية المضاد الحيوي .
وفى نفس الوقت تكون الفيتامينات ووسائل منع الحمل والمسكنات الآمنة بأسعار اقتصادية جدًا أو حتى يتم توزيع كل وسائل منع الحمل مجانا ، حتى يكون الإقبال عليها عالٍ فيخدم ذلك سياسة الدولة في الحد من الانفجار السكاني بالتوازي مع التوعية بأنسب وسيلة للمرآة واستشارات أسرية مجانية .
هكذا في القطرات ، يمكن طرح قطرات مرطبة بسعر اقتصادي جدًا حتى تكون متاحة للجميع ، وقد أصبحت من أهم العقاقير التي يمكن أن يشتريها المواطن بدون وصفة طبيب وذلك لحرارة الجو والتلوث المناخي وكثرة استخدام الهواتف والشاشات ، مع منع بيع قطرات التوسيع وقطرات البنج بشكل عشوائي لما تسببه من أضرار وسوء استخدام ومنع بيع العدسات والنظارات الجاهزة مجهولة المصدر داخل الصيدليات .
لابد أن يكون سوق الدواء في مصر غنيًا بالعقاقير المفيدة كقطرات الترطيب ، القطرات المضادة للفطريات والبكتريا ولكن تُصرف بروشته ، بالفيتامينات ومشتقات مادة البراسيتامول الآمنة والكريمات الباسطة للعضلات ، والأقراص المسعفة في حالات الذبحة الصدرية أو الحساسية
فأتصور إن من حق كل مواطن مصري أن يحمل شنطة صغيرة بها عقار للحساسية الطارئة وأخر للذبحة وأخر للاختناق على سبيل المثال لمرضى الأزمات
أن الحوكمة الدوائية والثقافة والوعي الدوائي هما السبيل الوحيد من أجل بناء مجتمع صحي وسليم وهي التي قد توفر الكثير من الأمراض والمتاعب والمعاناة على كاهل القطاع الصحي والدولة .
د. ماريان جرجس تكتب: صيدلية الجمهورية الجديدة