قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

من قصور الملوك للسوشيال ميديا.. رحلة الشيخ طه الفشنى وعودة “يا أيها المختار”

من قصور الملوك للسوشيال ميديا.. رحلة الشيخ طه الفشنى وعودة “أيها المختار”
من قصور الملوك للسوشيال ميديا.. رحلة الشيخ طه الفشنى وعودة “أيها المختار”

تحل اليوم ٤ مايو ،  ذكرى مولد الشيخ طه الفشنى، هذا الصوت الأيقوني الذى آسر الأسماع والقلوب واستطاع أن يعبر الأجيال ويستعيد حضوره بقوة عبر ابتهاله الأشهر “يا أيها المختار” الذى أعاد تقديمه نجوم دولة التلاوة الصاعدون، ليصبح واحدا من أبرز التريندات الدينية مؤخرا.

وفى هذا التقرير سنذكر أهم المحطات فى حياته، وسر هذا الصوت، وكيف تحول ابتهال قديم إلى اختبار حقيقى لقدرات المبتهلين اليوم.

مولده ونشأته

الشيخ طه الفشنى، أحد أعلام قراءة القرآن والمنشدين المصريين، ولد سنة فى الرابع من مايو عام 1900م بمركز الفشن جنوب محافظة بني سويف، حفظ القرآن ثم تعلم القراءات.

نشأ في أسرة متدينة ميسورة الحال، والتحق بكتاب القرية فحفظ القرآن الكريم في سن العاشرة، قبل أن يواصل دراسته بمدرسة المعلمين ويحصل على كفاءة المعلمين عام 1919، ثم انتقل إلى القاهرة قاصدا مواصلة تعليمه بالأزهر الشريف، فالتحق بمعهد القراءات، وتلقى علوم القراءات العشر على يد الشيخ عبد العزيز السحار، وتعلم موسيقى المقامات على يد الشيخ درويش الحريري، كما تتلمذ على يد الشيخ علي المغربي وإسماعيل بكر في قواعد الإنشاد، وكان أستاذه الأكبر فضيلة الشيخ علي محمود.


أبرز المحطات في حياة الشيخ طه الفشني

الشيخ طه الفشنى لم يترك صوته مجالًا إلا وكانت له بصمة فيه، ما بين تلاوة القرآن وتراتيل التواشيح وإنشاد المديح، خصوصية وعزوبة صوته لم يمتلكها أحد سواه.

اكتشف عذوبة صوت الشيخ طه الفشني، ناظر المدرسة وأسند إليه القراءة اليومية للقرآن في الطابور وحفلات المدرسة.

-كان طموح والده أن يكمل ابنه دراسة القضاء الشرعي، وبالفعل ذهب الشيخ طه الفشني إلى القاهرة للالتحاق بمدرسة القضاء الشرعي، إلا أن ثورة ‏19‏ كانت مشتعلة‏، والأحداث حالت دون استقراره في القاهرة، فعاد مرة أخرى إلى بلده الفشن، وإن كان اختار طريقه فذهب يحيي السهرات في المآتم كقارئ للقرآن في بلدته والقرى المجاورة له‏.‏

-التحق بالأزهر الشريف بغرض أن يتعلم فنون القراءات، وحصل على إجازة علم القراءات على يد الشيخ عبد الحميد السحار وأتقن علوم التجويد.

- أقام الفشني بحي الحسين، وكان قريباً منه في السكن الشيخ على محمود، ملك التواشيح الدينية، وكان للشيخ على محمود فرقة تواشيح خاصة، فعرض على الشيخ طه الفشني أن ينضم لبطانته‏.‏

تعلمه للطرب

-تعلم الشيخ طه الفشني الطرب، خاصة أن الشيخ علي محمود يعد مدرسة الطرب المصري، فعلى يديه تعلم محمد عبد الوهاب الموسيقى، وعلى يديه أيضا دخل الشيخ طه الفشني فن التواشيح والمديح، وكان زميل الشيخ طه الفشني في فرقة الشيخ على محمود الملحن زكريا أحمد‏.‏

دخول الفشنى الإذاعة

في إحدى الليالي بحي الحسين عام‏ 1937‏، كان في حفلة ضخمة وكان يحضرها سعيد باشا لطفي، رئيس الإذاعة المصرية، وكانت هناك علاقة خاصة تجمع بين الشيخ على محمود والشيخ طه الفشني لأنه يعتبره تلميذه وامتدادا له، وأعطى الشيخ على محمود الفرصة للشيخ طه الفشني أن يقرأ أمام رئيس الإذاعة، وأعطى الشيخ على محمود مقعده للشيخ طه وبدأ يقرأ القرآن.

إبهار الشيخ طه الفشنى لسعيد باشا لطفى

في يوم تجلٍ للشيخ طه وغرد فيه بشكل غير طبيعي لدرجة أبهرت سعيد باشا لطفي، رئيس الإذاعة، وبعد أن أنهى الشيخ طه القراءة استدعاه رئيس الإذاعة وقال له: "يا شيخ طه بكره لازم تكون عندنا في الإذاعة المصرية‏، وصوتك لازم يأخذ فرصته ويستمع له الناس في كل بر مصر"، وفي اليوم التالي ذهب الشيخ طه الفشني للإذاعة وأجرى اختبارا والتحق بالإذاعة المصرية سنة ‏37‏، وقدرت لجنة الاستماع صوته بأنه قارئ من الدرجة الأولى الممتازة، وكان مخصصا له قراءة ساعة إلا ربع في المساء في الإذاعة المصرية‏.

قارئ أمام الملك

كانت الإذاعة بمثابة محطة مهمة للشيخ طه الفشني، لأن اسمه انتشر في كل مكان في بر مصر، بعدها بفترة حانت له فرصة أن يلازم الشيخ مصطفى إسماعيل في السهرة الرمضانية في السرايا الملكية عند الملك فاروق.

علم من أعلام الإنشاد

وعلى الرغم من أن نجم الشيخ طه الفشني لمع في عالم تلاوة القرآن لكنه استمر كمنشد ديني، وحانت له الفرصة عندما مرض الشيخ على محمود، وكانت هناك مناسبة كل شهر هجري تنظم فيها الإذاعة حفل إنشاد دينيا، وطلبت منه الإذاعة أن يحل محل شيخه على محمود، ولكنه رفض أن يقبل طلب الإذاعة إلا بعد موافقة الشيخ على، وذهب إليه فقال له الشيخ: "اذهب يا طه يا ابني اقرأ أنت خليفتي"، وأذيعت الحفلة وازدادت شهرة طه الفشني في فن الإنشاد الديني، ما دعاه لأن ينشئ فرقة خاصة به للإنشاد الديني عام ‏1942‏ مع استمرار عمله كمقرئ‏.‏

قارئ قصر عابدين

بعد التحاقه بالإذاعة المصرية، كان يذاع للشيخ الفشني أسبوعيًّا في المساء يومي السبت والأربعاء تلاوته على الهواء مباشرة مدة كل تلاوة 40 دقيقة، وظل الشيخ طه الفشني منذ عام 1943 وحتى قيام ثورة 1952 يقرأ القرآن الكريم بقصري عابدين بالقاهرة ورأس التين بالإسكندرية لمدة 9 سنوات، ويستمع الملك فاروق إلى تلاوته التي تمتد إلى 45 دقيقة، فضلًا عن الدعوة الملكية للشيخ طه الفشني لتناول طعام الإفطار على المائدة الملكية في شهر رمضان كل عام.

حاصد أوسمة الرؤساء

-ظل المبتهل الشيخ الفشني القارئ المفضل للزعيم الراحل جمال عبد الناصر، الذي أهداه طبقًا من الفضة الخالصة ممهورًا بتوقيعه، ومن بعده الرئيس الراحل محمد أنور السادات، وفي عام 1991، كرمته الدولة بمنح اسمه نوط الامتياز من الطبقة الأولى، وأطلق اسمه على أحد الشوارع الرئيسية بمدينة نصر بجوار مدرسة ابن الأرقم.

خير سفير لمصر

-كان الشيخ طه الفشني خير سفير لمصر في البلدان العربية والإسلامية التي زارها مبعوثا أو مدعوا، كما كرمه زعماء ورؤساء وملوك دول السعودية وباكستان وتركيا وماليزيا وتونس والمغرب وليبيا والسودان وسوريا.

رأى المتخصصون فى فن التلاوة فى الشيخ طه الفشنى

-قال عنه المتخصصون في فن التلاوة وعلم الصوتيات إن الشيخ طه الفشني وهبه الله سبحانه وتعالي صوتاً ملائكياً عذباً ومقامات صوتية تعدت 17 مقاماً صوتياً يتنقل من بينها في سلاسة واقتدار لا مثيل له، فضلا عن تمتعه بطول نفس وعلمه الكبير بعلم الموسيقى العربية ومقاماتها.

أبرز ابتهالات الشيح طه الفشنى

إعادة إحياء “يا أيها المختار”

وكانت من أشهر ابتهالاته على الإطلاق ابتهال “يا أيها المختار” الذى أعاد إحياؤه نجوم دولة التلاوة مؤخرا، بهدف إحياء تراث كبار المبتهلين بأصوات شابة.

وأدى ابتهال “يا أيها المختار” أكثر من متسابق فى برنامج دولة التلاوة وتفاعل معهم الجمهور ولجنة التحكيم بشكل ملحوظ.

تحول ابتهال قديم للفشني إلى اختبار حقيقى لقدرات المبتهلين

وأصبح هذا الابتهال من الاختبارات الصوتية غير الرسمية للمبتهلين.

حيث يتميز ابتهال “أيها المختار” ببناء مقامي تصاعدى، كما إنه يشتمل على جمل لحنية طويلة تختبر النفس الصوتى وبه انتقالات صعبة بين الطبقات مما يجعله قطعة اختبار حقيقية لأى مبتهل.

ويعد ما حدث فى ابتهال “يا  ايها المختار” تحولا مهما من أنه مجرد تسجيل إذاعي قديم إلى ابتهال بجودة تصوير حديثة ربط الجمهور الشباب بالإنشاد الدينى القديم ودخل دائرة التريند الدينى وأصبح متداولا على السوشيال ميديا بشكل كبير.

وكانت من أبرز ابتهالاته أيضا:

-إلهى أنت للإحسان أهل

-حب الحسين

-يا من يرى

-إليك أشكو

-"السلام عليك يا شهر الصيام" الذى يعد من أكثر أعمال الفشني ارتباطا بشجون وداع شهر رمضان في الوعي الجمعي المصري. فقد ارتبط صوته الخاشع، وهو يشدو بهذا الابتهال، بدموع المصلين وهم يرددون خلفه:

السلام عليك يا شهر رمضان، السلام عليك يا شهر القرآن، السلام عليك يا شهر التراويح، السلام عليك يا شهر المصابيح، نودعك ونحن مشتاقون إليك، ونفارقك ونحن متأسفون عليك. بالله يا شهرنا لا تشتكي إلى الله أفعالنا".

وفاته

وفي يوم الجمعة العاشر من ديسمبر عام 1971، رحل عن دنيانا الشيخ طه الفشني بعد أن ترك تراثاً ضخماً وكنزاً من التلاوات القرآنية النادرة والتواشيح والابتهالات الدينية ليستمتع بها محبوه وتلاميذه في كل دول العالم الإسلامي، حيث قضى عمره كله في خدمة القرآن الكريم وأهله.