يميل كثير من الآباء إلى اعتبار رفض الطفل لبعض الأطعمة أو معاناته من الانتفاخ المتكرر وضعف الشهية جزءًا طبيعيًا من مراحل النمو، إلا أن المتخصصين يحذرون من أن استمرار هذه الأعراض قد يكون دلالة على الإصابة بمرض السيلياك، أو ما يُعرف بالداء البطني، وهو مرض مناعي ذاتي يؤثر في الأمعاء وقد ينعكس سلبًا على نمو الطفل وصحته العامة.
ويشير الأطباء، وفقًا لموقع تايمز ناو، إلى أن المرض قد يظل غير مكتشف لفترات طويلة، نظرًا لأن أعراضه لا تكون واضحة دائمًا، وقد تظهر بشكل تدريجي أو تتشابه مع مشكلات هضمية شائعة لدى الأطفال.
كيف يحدث مرض السيلياك؟
ينشأ مرض السيلياك عندما يتعامل الجهاز المناعي مع الجلوتين باعتباره مادة ضارة، رغم أنه بروتين طبيعي يوجد في القمح والشعير وبعض الحبوب الأخرى.
وعند تناول الطفل المصاب أطعمة تحتوي على الجلوتين، يبدأ الجهاز المناعي بمهاجمة بطانة الأمعاء الدقيقة، ما يؤدي إلى تلفها ويؤثر على قدرتها على امتصاص العناصر الغذائية اللازمة للنمو والتطور بشكل سليم.
متى يمكن أن تبدأ الأعراض؟
غالبًا ما تبدأ أعراض المرض بعد إدخال الأطعمة المحتوية على الجلوتين إلى النظام الغذائي للطفل خلال الأشهر الأولى من حياته، إلا أن بعض الحالات لا يتم اكتشافها إلا بعد سنوات، عندما تبدأ آثار المرض في الظهور بشكل أوضح على النمو أو الصحة العامة.
أعراض شائعة تستحق الملاحظة
هناك مجموعة من العلامات التي قد تنبه إلى احتمال الإصابة بالسيلياك، من أبرزها:
- انتفاخ البطن بشكل متكرر.
- آلام متكررة في الجهاز الهضمي.
- الإسهال المزمن أو الإمساك المستمر.
- فقدان الشهية أو تناول كميات قليلة من الطعام.
- صعوبة اكتساب الوزن بصورة طبيعية.
- الغثيان أو القيء المتكرر.
أعراض قد لا يربطها الآباء بالمرض
في بعض الأحيان لا تكون الأعراض الهضمية هي الأكثر وضوحًا، بل تظهر مؤشرات أخرى خارج الجهاز الهضمي، مثل:
- بطء النمو أو تأخره.
- قصر القامة مقارنة بالأطفال في العمر نفسه.
- الشعور المستمر بالتعب والإجهاد.
- الإصابة بفقر الدم نتيجة نقص الحديد.
- ضعف التركيز والانتباه.
- العصبية وسرعة الانفعال.
- مشكلات الأسنان أو تأخر نموها.
ويؤكد الخبراء أن بعض الأطفال قد تظهر لديهم هذه العلامات فقط، دون معاناة واضحة من أعراض هضمية.
أهمية التشخيص المبكر
يشدد الأطباء على أن اكتشاف المرض في مراحله الأولى يساعد على تجنب العديد من المضاعفات المرتبطة بسوء الامتصاص ونقص العناصر الغذائية، كما يساهم في تحسين النمو واستعادة صحة الأمعاء.
ويُعد الالتزام بنظام غذائي خالٍ من الجلوتين العلاج الأساسي للمرض، حيث يساعد على تقليل الالتهابات وتحسين قدرة الجسم على الاستفادة من الغذاء.
متى ينبغي زيارة الطبيب؟
ينصح المختصون بعدم تجاهل الأعراض المتكررة مثل الانتفاخ المزمن أو اضطرابات الهضم أو تأخر النمو، خاصة إذا استمرت لفترة طويلة أو أثرت على وزن الطفل ونشاطه.
ويؤكد الخبراء أن التشخيص المبكر لمرض السيلياك يمنح الطفل فرصة أفضل للنمو بصورة طبيعية، ويقلل من خطر التعرض لمضاعفات صحية قد تستمر لسنوات إذا لم يتم التعامل معها في الوقت المناسب.

