تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالا يقول صاحبه: هل يجوز لمن وجبت الزكاةُ في ماله أن يخرِجَها مقسطةً في صورة دفعات شهرية على مدار العام إلى مَنْ يعرف أنهم يستحقونها لسدِّ حاجتهم شهرًا بشهر؟
وأجابت الإفتاء عن السؤال قائلة: يجوز شرعًا إخراج الزكاة مقسطةً على مدار العام بعد مرور الحول الذي وجبت بمروره الزكاة إلى من يعرفهم من مستحقيها الذين يحتاجون إليها في سد احتياجاتهم شهرًا بشهر، مع مراعاة عدم بلوغ الحول التالي إلا وقد أخرجها كلَّها، ولا يعد هذا من تأخير إخراج الزكاة عن موعدها كما نص عليه جماعة من الفقهاء.
هل يجوز إخراج الزكاة في صورة منتجات مصنعة؟
ورد الى الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق، وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، سؤالا يقول صاحبه: لدي مصنع صغير لإنتاج بعض المنتجات الصغيرة ، فهل يمكن إعطاء بعض هذه المنتجات للباعة المستحقين مقابل زكاة المال كلها أو بعضها ، حيث إن هؤلاء الباعة الذين سيحصلون على هذه المنتجات سيبيعونها وينتفعون بثمنها ، فكأننا بعناها وأعطيناهم الثمن ؟ وفي حالة جواز ذلك شرعًا هل نعطيها لهم بقيمتها التجارية أم بالقيمة التي سيأخذها بها منهم المستهلك ؟ .
حكم إخراج الزكاة في صورة منتجات مصنعة
وأجاب علي جمعة عن السؤال قائلا: الأصل في الزكاة أن تكون من جنس المال الذي تجب فيه ؛ فقد روى أبو داود وابن ماجه والحاكم وصححه : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لمعاذ رضي الله عنه حين بعثه إلى اليمن :« خُذِ الْحَبَّ مِنَ الْحَبِّ وَالشَّاةَ مِنَ الْغَنَمِ وَالْبَعِيرَ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرَةَ مِنَ الْبَقَرِ » .
وتابع: وعند فقهاء الحنفية وغيرهم أنه يجوز إخراج القيمة بدلاً عن العين ، وأن تعيين الأجناس في الزكاة إنما كان تسهيلاً على أرباب الأموال ؛ حيث يسهل على صاحب المال إخراج زكاته من جنس ماله ، لا أن ذلك إلزاما بأخذ الزكاة من جنس المال ، واستدلوا على ذلك بما رواه البخاري معلقًا والبيهقي بسنده عن طاوس قال : قَالَ مُعَاذٌ رضي الله عنه لأَهْلِ الْيَمَنِ : " ائْتُونِي بِعَرْضٍ ثِيَابٍ خَمِيصٍ أَوْ لَبِيسٍ فِي لصَّدَقَةِ مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ ؛ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ وَخَيْرٌ لأَصْحَابِ النَّبِيّ صلى الله عليه وآله وسلم - بِالْمَدِينَةِ " ، وطاووس وإن لـم يلق معاذًا فهو عالم بأمر معاذ – كما قال الإمام الشافعي رضي الله عنه - ؛ حيث لم يفهم معاذ رضي الله عنه الأمر إلا على جهة المصلحة من باب أن ذلك أيسر على أصحاب الأموال ، فعدل عن ذلك عندما رأى المصلحة في غيره ، حيث كان أهل اليمن مشهورين بصناعة الثياب ونسجها وكان دفعها أيسر عليهم مع حاجة أهل المدينة إليها ، وكذلك كان يفعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ؛ فقد روى سعيد بن منصور في سننه عن عطاء قال : كان عمر بن الخطاب يأخذ العُروض في الصدقة بدلا من الدراهم .

