تعد خسارة الكونغو الديموقراطية تحت مسمى زائير (9-0) أمام يوغوسلافيا في مونديال 1974 هي الخسارة الإفريقية الأكبر في تاريخ كأس العالم ولكن ما هي قصتها وأسبابها
1. خلفية المشاركة والشرارة الأولى:
تأهل منتخب زائير كأول منتخب من أفريقيا جنوب الصحراء يشارك في كأس العالم، وكان الرئيس موبوتو يرى في الفريق أداة دعائية سياسية قوية لإظهار قوة نظامه وقوة القارة الأفريقية. قبل السفر إلى ألمانيا، أغدق الرئيس على اللاعبين بالوعود والمكافآت (سيارات ومنازل)، لكن بمجرد وصولهم إلى ألمانيا، اكتشف اللاعبون أن مسؤولي البعثة الرياضية والمرافقين استولوا على أموال المكافآت والمرتبات المخصصة لهم.
2. التمرد والمباراة الكارثية ضد يوغوسلافيا:
كنوع من الاحتجاج على سرقة مستحقاتهم، هدد اللاعبون بعدم خوض المباراة الثانية ضد يوغوسلافيا. تم إقناعهم باللعب في اللحظات الأخيرة، لكن معنوياتهم كانت في الحضيض، ولعبوا بدون أي روح أو تنظيم، مما أدى إلى تلقيهم هزيمة تاريخية بنتيجة (9-0)، وهي واحدة من أكبر الهزائم في تاريخ كأس العالم.
3. تهديد الرئيس موبوتو:
استشاط الرئيس موبوتو غضباً بعد هذه الفضيحة الكروية التي اعتبرها إهانة شخصية له ولبلاده أمام العالم. قام على الفور بإرسال حرسه الرئاسي الخاص ومجموعة من المسؤولين الأمنيين إلى مقر إقامة البعثة في ألمانيا.
اللاعب المدافع في ذلك الفريق، إيلونجا تشانبيلا (الذي اشتهر بلقطة ركل الكرة قبل تنفيذ ركلة حرة للبرازيل)، صرح لاحقاً في مقابلات صحفية بما قيل لهم حرفياً من قبل رجال موبوتو:
"لقد أرسل الرئيس حرسه الخاص لتهديدنا. أغلقوا الفندق وقالوا لنا إننا إذا خسرنا المباراة الأخيرة ضد البرازيل بفارق أكثر من 4 أهداف، فلن نتمكن من العودة إلى ديارنا، وسيتم نفينا أو معاقبتنا بشدة، ولن نرى عائلاتنا مجدداً".
4. مباراة البرازيل الشهيرة:
دخل لاعبو زائير المباراة الثالثة والأخيرة ضد البرازيل (حامل اللقب) وهم يشعرون برعب حقيقي على حياتهم ومستقبل عائلاتهم، وليس رعباً رياضياً. كان هدفهم الوحيد هو تجنب استقبال 4 أهداف.
انتهت المباراة بفوز البرازيل بنتيجة 3-0 فقط، وهي النتيجة التي أنقذت اللاعبين حرفياً من تهديد موبوتو. وخلال هذه المباراة، حدثت اللقطة الكوميدية الشهيرة في تاريخ المونديال عندما ركض اللاعب إيلونجا تشانبيلا وركل الكرة قبل أن يسددها ريفيلينو لاعب البرازيل؛ ولم تكن تلك اللقطة جهلاً بالقوانين كما اعتقد البعض حينها، بل كانت محاولة واضحة وبائسة لإضاعة الوقت بدافع الخوف والتوتر من استقبال هدف رابع ينهي حياتهم.
بعد البطولة:
عند عودتهم إلى زائير، لم يتعرضوا للأذى الجسدي لأنهم لم يخسروا بأكثر من 4 أهداف ضد البرازيل، ولكن الرئيس موبوتو قطع عنهم كل الدعم المالي، وتم تجاهل الفريق تماماً، وعاش معظم نجوم ذلك الجيل في فقر شديد لاحقاً.

