تزامنًا مع بدء تشغيل خدمة "شريحة الطفل" رسميًا عبر شركات المحمول الأربع، تصاعدت المطالب البرلمانية باتخاذ إجراءات أكثر حسمًا لحماية الأطفال في الفضاء الرقمي، من خلال حجب المواقع الإباحية والمنصات التي تروج للإرهاب والتطرف، إلى جانب تطوير التشريعات وتعزيز التوعية الرقمية، بما يواكب التحول الرقمي الذي تشهده الدولة.
وكان الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات قد أعلن إطلاق خدمة "شريحة الطفل"، التي تضم خدمتي "اطمن" و"اطمن على الآخر"، بهدف تمكين أولياء الأمور من توفير بيئة إلكترونية أكثر أمانًا للأبناء، عبر حجب المحتوى غير الملائم، وتقييد الوصول إلى المواقع الضارة وبعض التطبيقات والألعاب غير المناسبة.
مطالب برلمانية بحجب المواقع الإباحية والإرهابية
وفي هذا السياق، طالب النائب نبيل العطار، عضو مجلس النواب، باتخاذ خطوات أكثر حسمًا لحجب المواقع الإباحية والمنصات التي تروج للإرهاب والتطرف، مؤكدًا أن حماية الأطفال في العالم الرقمي أصبحت مسؤولية مشتركة بين الدولة والأسرة وشركات الاتصالات ومنصات التكنولوجيا.
وقال العطار، في تصريحات خاصة لـ"صدى البلد"، إن إطلاق "شريحة الطفل" يمثل خطوة مهمة في مسار الحماية الرقمية، إلا أن مواجهة المخاطر الإلكترونية تتطلب استراتيجية أشمل، تقوم على تطوير التشريعات، وتعزيز الرقابة، وتوسيع برامج التوعية، بما يضمن توفير بيئة إلكترونية آمنة للنشء ويحافظ على القيم المجتمعية والأمن القومي.
حماية الأطفال على الإنترنت أصبحت قضية أمن قومي
من جانبه، أكد النائب محمد أبو العلا، عضو مجلس الشيوخ ورئيس الحزب العربي الناصري، أن حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت لم تعد مجرد مسؤولية أسرية، بل أصبحت قضية أمن قومي في ظل تصاعد محاولات استهداف عقول الشباب والأطفال عبر المنصات الرقمية.
وأوضح أن "شريحة الطفل" تمثل بداية مهمة، لكنها تحتاج إلى استكمالها باستراتيجية وطنية متكاملة تشمل تحديث التشريعات، وتشديد الرقابة على المحتوى الضار، والتوسع في برامج التوعية داخل المدارس والجامعات، بما يرسخ ثقافة الاستخدام الآمن للإنترنت.
وأضاف أن بناء الجمهورية الجديدة لا يقتصر على المشروعات القومية والتنمية الاقتصادية، وإنما يمتد إلى حماية وعي المواطن، باعتباره خط الدفاع الأول في مواجهة حروب المعلومات والأفكار المتطرفة، مشيدًا بدور الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية في دعم قضايا التوعية من خلال الأعمال الدرامية والبرامج الهادفة.
الاستثمار في الأمن الرقمي استثمار في مستقبل الأجيال
بدوره، وصف النائب جرجس لاوندي، عضو مجلس النواب، إطلاق "شريحة الطفل" بأنه يعكس رؤية استباقية للدولة لبناء جيل واعٍ وآمن في العصر الرقمي، مؤكدًا أن التكنولوجيا أصبحت جزءًا أساسيًا من حياة الأطفال، وهو ما يفرض توفير أدوات حديثة تساعد الأسر على حماية أبنائها من المحتوى الضار.
وأشار إلى أن الاستثمار في الأمن الرقمي هو استثمار مباشر في مستقبل الأجيال القادمة، لافتًا إلى أن حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت تتطلب تكامل الأدوار بين الأسرة، والمؤسسات التعليمية، والإعلام، وشركات التكنولوجيا، إلى جانب استمرار تطوير السياسات والتشريعات المرتبطة بالأمن السيبراني.
وثمن لاوندي الدور الذي تقوم به الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية في نشر الوعي المجتمعي، مؤكدًا أن الإعلام الوطني أصبح شريكًا رئيسيًا في ترسيخ ثقافة الاستخدام المسؤول للإنترنت، وتعزيز وعي الأسر بالتحديات الرقمية التي تواجه الأبناء.
"شريحة الطفل".. خطوة جديدة نحو بيئة رقمية آمنة
وكان المهندس محمد إبراهيم، نائب رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، قد أعلن بدء تشغيل خدمة "شريحة الطفل" رسميًا اعتبارًا من الأول من يوليو، موضحًا أن الخدمة تتيح حجب المواقع غير الملائمة للأطفال، والمحتوى العنيف، والبرمجيات الخبيثة، وبعض التطبيقات والألعاب غير المناسبة، بالإضافة إلى تقييد نتائج البحث المرتبطة بالمحتوى الضار.

