في مثل هذا الشهر ولد مصطفى كامل في الرابع عشر من أغسطس عام 1874 بالقاهرة، ليكتب له أن يكون زعيمًا وطنيًا، مناضلًا، ومؤمنًا بفكرته، وسياسيًا ذا رأي، ومحاميًا، وكاتبًا، وأصدر صحيفة، وأنشأ مدرسة، وأسس حزبًا، وسعى لبناء جامعة تجمع المصريين.
لقد علم مصطفى كامل ما له وما عليه، ووهب حياته لحماية الحقوق، وكان ذلك حلمه كما سطره لأخيه في رسالته قائلًا: «أؤمل أن تعود إليّ القوى لأدخل مدرسة الحقوق الخديوية، فقد عزمت على الانضمام إلى صفوف طلابها، لأنها مدرسة الكتابة والخطابة ومعرفة حقوق الأفراد والأمم».
فلم تكن لديه طوال مسيرته المهنية إلا قضية واحدة.. مصر، وحرية شعبها الكريم، واستقلاله.
وترجع جذور هذا العطاء إلى لحظة حلمه بالالتحاق بكلية الحقوق، حين كتب لأخيه في الرسالة ذاتها: «وعزمت كذلك على تأسيس جمعية أسميها جمعية إحياء الوطن».
ويمكن القول إن دفاعه تجسد حين جمع آليات حل قضيته التي ارتكزت على الأسئلة الخمسة التي تُبنى عليها الصحافة، والتي تحتاجها المحاماة أيضًا في تفكيك القضايا وتحديد أبعادها، مستندًا إليها في رسم فلسفته للدفاع عن قضيته.
ومن ثم وجد أن حل القضية يكمن في بناء الوعي، وإنشاء منبر يهاجم فيه الاحتلال وينشر الثقافة والحقائق، بالإضافة إلى إنشاء مدرسة والسعي لتأسيس جامعة وحزب سياسي.
وهذا ما قام به بإصداره جريدة «اللواء»، وإشرافه على المدرسة التي سميت باسمه بمعاونة رفاق دربه، وتأسيس الحزب الوطني المصري.
إن ما قدمه الزعيم مصطفى كامل، طموح ثقافي تنويري ودفاع مخلص عن الوطن.
كان الزعيم مصريًا محبًا لوطنه، مؤمنًا بما صنع، مفتخرًا بذلك.. وقد سجلت صفحات التاريخ ذلك عندما قال: «لو لم أكن مصريًا لوددت أن أكون مصريًا».
لمصر رجالًا يحبون الوطن، ويحملون رسالته.
رحم الله الزعيم مصطفى كامل، وسيظل ما قدمه في تاريخنا الوطني محفوظًا في القلوب، يحثنا دائمًا على حماية وطننا الغالي والدفاع عنه.