قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

كيف تنال أجر قيام الليل دون أن تُعطل عملك في النهار؟.. مختار جمعة يُجيب

الدكتور محمد مختار جمعة
الدكتور محمد مختار جمعة

كشف الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، عن الأحكام والهدى النبوي الشريف المتعلق بقيام الليل، وكيف وازن الإسلام بدقة متناهية بين عبادة الليل وعمل النهار، مؤكدًا أن جوهر العبادة يكمن في الإخلاص والخشوع لا في كثرة الأعداد والشكليات.

مختار جمعة: العبادة الظاهرة بلا أمانة وصدق تفقد جوهرها

وأوضح الدكتور محمد مختار جمعة، خلال تصريحات تلفزيونية، أن الثابت في هدي النبي صل الله عليه وسلم أنه كان يصلي إحدى عشرة ركعة في قيام الليل في رمضان وفي غيره، وهو ما شرعه لأمته بصلاة ثماني ركعات ثم الوتر بثلاث ركعات، مؤكدًا على أن العبرة ليست بكثرة العدد، بل بصدق النية، والقبول، والخشوع؛ فمن فتح الله عليه بقراءة طويلة ولو في ركعات أقل فقد اصاب الخير، شريطة الحرص على الاتباع لمن استطاع.

واستشهد وزير الأوقاف السابق، بموقف تاريخي للإمام عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما حين طاف بالكعبة وصلى ركعتين خفيفتين، فاستخف أحدهما بصلاته، فرد عليه ابن عمر بحكمة بالغة: "إنكم أطول منا صلاة وأكثر منا صياما، ونحن نفضلكم بحسن الخلق، وصدق الحديث، وأداء الأمانة".

وحذر بشدة من الانفصام بين العبادة الظاهرة وسلوك الإنسان الواقعي، مؤكدًا أن من يؤدي شكليات الإسلام من صلاة وصيام ولا يتخلق بأخلاقه، بل يأكل حقوق الناس ولا يصدق الحديث، فهو ينفر الناس من دين الله ويجعلهم يظنون سوءًا بالدين، مشددًا على القاعدة الذهبية: "الدين حسن الخلق.. ومن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الدين"، مستشهدًا بسؤال السيدة عائشة للنبي صل الله عليه وسلم عن قوله تعالى: "والذين يؤتون ما آتؤوه وقلوبهم وجلة"، فأجاب بأنهم الذين يصلون ويصومون ويتصدقون وهم يخشون ألا يُتقبل منهم لعدم كمال الحال.

وحول هدي النبي صلى الله عليه وسلم في تنظيم الوقت ونيل أجر قيام الليل دون إرهاق للجسد أو تعطيل للعمل، استشهد الدكتور محمد مختار جمعة بحديث النبي عن "أحب الصلاة إلى الله صلاة داود عليه السلام"، والتي كانت تقوم على تقسيم الليل بثلاثية متوازنة؛ نصف الليل الأول للنوم وأخذ القسط الوافي من الراحة وتقوية الجسد، وثلثه (السدس والثلث الذي يليه) للقيام والتهجد وتلاوة القرآن، والسدس الأخير للنوم قليلاً قبل الفجر استعدادًا لبدء يوم جديد.

وأكد على أهمية البركة في البكور؛ حيث كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم بعد صلاة الفجر في جماعة هو الجلوس لذكر الله وقراءة القرآن حتى تطلع الشمس، ثم صلاة ركعتي الضحى التي تعادل حجة وعمرة تامتين)، والانطلاق لطلب الرزق والسعي في العمل.

وشدد على أن الإسلام دين توازن عظيم؛ فهو يزن بدقة بين حق الروح بالعبادة وحق الجسد بالراحة، وبين متطلبات الآخرة وسعي الإنسان في تعمير الأرض بالعمل والنهار.