قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

د. رانيا الفقي تكتب : متى تصبح العزلة ضرورة ؟

د. رانيا الفقي
د. رانيا الفقي

عادةً ما تُفسَّر العزلة على أنها ابتعاد عن الأشخاص، عن الأماكن، عن الحياة، ولكن في الحقيقة حتى أكثر الناس اجتماعية يحتاجون العزلة، يحتاجون أن يجتمعوا ولكن تلك المرة مع أنفسهم، بعيدًا عن أي مؤثرات أو ضغوط أو شيء يؤثر عليهم.

العزلة ضرورة في كثير من الأحيان، فهي فرصة لإعادة ترتيب أوراق حياتك، إعادة ترتيب الأشخاص، إعادة ترتيب أولوياتك، فرصة لدراسة تصرفاتك، إعادة محاسبة نفسك واكتشاف أخطائك، أو ربما فرصة لإعادة اكتشاف ذاتك ونقاط قوتك، أو ربما فرصة لتصحيح مسار لطريق سلكته وتحتاج لإعادة النظر فيه.

العزلة أن تختلي، بل تحتمي بنفسك، وليس معناها اعتزال الناس، فيمكنك وأنت تمارس مهامك اليومية أن تكرس وقتًا أطول للمكوث مع ذاتك أكثر، وإنا على يقين أن بعض هذه العزلة ستتخذ قرارات تصحيحية في حياتك، وتعيد ترتيب الأشخاص والأولويات.

وليس كل من اختار العزلة حزينًا، وليس كل من ابتعد هاربًا، أحيانًا نبتعد لأننا نحتاج أن نسمع صوتنا وسط كل تلك الأصوات من حولنا، أن نعرف ماذا نريد بعيدًا عن توقعات الآخرين، وأن نتوقف قليلًا عن محاولة إرضاء الجميع، فربما في تلك المساحة الهادئة نكتشف أن أكثر شخص كنا نحتاج إلى لقائه طوال الوقت هو نحن.

بعيدًا عن أي ضغوط أو مؤثرات، فرصة لتعود إلى شخصك القديم، تستعيد روحك، ثم لتعود أكثر إشراقًا، أكثر توهجًا، بشرط ألا تطول تلك الفترة وتتحول إلى انعزال، وليست مجرد عزلة.

فلتسأل نفسك، عزيزي القارئ: هل حان ميعاد عزلتك؟ هل تحتاج الآن إلى عزلة؟

فإذا كانت نعم، فابدأ الآن.